تخفيف الآثار السلبية للتقدم في العمر

تخفيف الآثار السلبية للتقدم في العمر
الكثير من الناس يستاءون من فكرة التقدم في العمر ، وبعضهم يجعل ذلك هما كبيرا رغم انه من الأمور الطبيعية في القوانين السماوية والوضعية ، فالإنسان كائن حي يمر بمراحل النمو المعروفة فيتحول عبر الزمن من طفل مولود حديثا إلى إنسان مسن بعد مضي السنوات د إذا بقي على قيد الحياة ، والثابت علميا إن اغلب أعضاء الجسم ووظائفه تتعرض للضعف او الوهن كلما تقدم العمر ، وتتباين الأجناس البشرية في مواقيت ظهور آثار التقدم في العمر ، كما إن للتكوين الجيني والتاريخ المرضي لكل إنسان دورهما بهذا الخصوص ، لذا نجد إن هناك من تظهر عليه آثار الشيخوخة والترهل العقلي والجسدي لما بعد ستينات العمر مباشرة في حين نرى آخرون يصمدون لعقود متقدمة ، ولا عجب أن تجد البعض في عمر السبعينات او ما بعدها وهم يتمتعون بنشاط وحيوية وبروحية تغطي على التقدم في عمره الكثير .
لقد شغلت مسالة التقدم في العمر بال الكثير من الباحثين والعلماء ، فلم تنفك محاولات العلماء في إيجاد تقنيات لإطالة عمر الإنسان إلى أكثر من المعدلات الحالية ، فهذا موضوع وان كان يحتاج إلى الكثير ليدخل حيز التطبيق إلا انه موجود ومنه ما يتعلق بتبديل الأعضاء البشرية ببدائلها الطبيعية او الصناعية ، ولان إدخال تطبيقات إطالة العمر تحتاج لأمد غير معلوم ، لذا فقد تركز نشاط عدد من العلماء باتجاه إعطاء النصح والإرشادات لمن يتقدم في العمر لكي تزال عنه بعض هموم التقدم في العمر او تقلل من آثارها السلبية على نفسيته وعلاقاته الاجتماعية وفي البيئة التي يعيش فيها ، وبعض تلك الآراء تتلقى الترحاب والاهتمام لنسبة مهمة من الذين يتقدمون في العمر لغرض إتباعها والعمل بها ، في حين إن نسبة منهم يتحولون إلى قدريين بترك الأمور لكي تمشي على حالها من دون اهتمام حيث يجابهون العديد من تلك الأفكار بنوع من عدم الاكتراث ، وقد اعد احد العلماء العراقيين ( ا.د عامر ابراهيم ) دراسة بهذا الخصوص بعنوان ( التقدم في العمر والنيو نورم ) ، حيث يقول فيها إن The new Norm مصطلح شاع تداوله في الولايات المتحدة الأمريكية حديثا بعد أن اجتاح العالم وباء الكورونا ، ومعناه النظام الطبيعي الجديد الذي يجب إن تتعود عليه عند الضرورات The new normal situation ، و ومن طرق{ النيو نورم } التعود على لبس الكمامة والتحصين والنظافة الفائقة وعدم المخالطة والحرص في الابتعاد عن الأماكن العامة المزدحمة ، وهذه الأمور لم تكن في الحسبان ولم تكن في أولويات الاهتمامات قبل الجائحة إلا إنها تحولت لحالة طبيعية ومعتادة أو كما يسمونها نيو نورم ، وقياسا عليها فعندما تكبر في العمر وتتقاعد لا بد أن يكون لك أيضا أنماط من نيو نورم او حياة جديدة يتوجب أن تتعود عليها وتتقبلها برحابة صدر . فهناك أمور عديدة ستواجهها كمتقاعد او كبير السن ، لتكون لك شيئا طبيعيا جدا أو نيو نورم بعد خدمة طويلة في العمل العام او الخاص ومنها :
١- الضعف : وهو اعتلال في الصحة ويأتي متدرجا مع تقدم العمر ويتسلل إليك من حيث تدري لا تدري ورغم اختلاف شدته وأثاره ولكنه أمر طبيعي جدا يجب أن تتقبله وتتعامل معه بصبر وحكمه ، ويتطلب أن لا تأخذ الأمر وكأنه كارثة بل تعتبره كتطور طبيعي او نيو نورم يرافق الإنسان في الحياة كلما امتد به العمر ، باعتبار إن الأجساد هي مجرد مواد حيوية تتغير مع الزمن ولا تتوفر لها قطع غيار مناسبة في معظم الأحوال ، والاهم من الجسد هو سلامة المخ والسريرة وهما ما يجب التركيز بعنايتهما قدر المستطاع .
2 . المشي : يجب أن تكون متفائلا لأنك تستطيع المشي اوالسير ولو لدقائق ، ولكن لا تفكر في مشاوير أيام زمان بخصوص التجوال الواسع في الأسواق والمتنزهات كما كنت في شبابك ، والجديد الذي يجب أن تقبل به هو إن تمشي قليلا ( إن استطعت ) وتستريح قليلا وتقف قليلا وتجلس معظم الوقت ، وهذا ما يجب أن تتعود عليه وتستقبله برضاء نفس ، والرياضة الخفيفة يمكن أن تبقيك في درجات عالية من النشاط والعطاء .
3. الناس : لا تهتم بنظرة الناس لك عندما ينادونك ب (الحاج ، العم ، الجد ) ويتعاملون معك بطريقة مختلفة فهذا هو وضعك الطبيعي الجديد ولا غرابة فيه ، فمظهرك الخارجي لا يكذب حتى ولو كنت تتمتع بصحة جيدة وما يجده الآخرون منك في كبر السن قد يكون أكثر مما تعتقده أنت ، وتلك التسميات ليست غايتها الانتقاص منك وإنما لابداء الوقار والاحترام لك باعتبارك من كبار السن .
4- العائلة : أولادك وبناتك الذين ربيتهم وتظن إنهم سيكونون رهن إشارتك في أي وقت في هذا العمر كبروا أيضا وأصبحت لديهم مسئوليات في العمل والأسرة ، فلا تعول عليهم كليا ولا تنتظر منهم الكثير خاصة إنهم يعيشون في مجتمع فيه كثير من المتطلبات .
5- الزوجة : ستقضى اغلب العمر المتبقي مع زوجتك ( إن كانت على قيد الحياة ) ، وإذا كانت في مثل عمرك او اقل منه بقليل فإنها تمر بنفس ما تمر به وقد تكون أكثر منك وجعا وضعفا بفعل الحمل والولادات ، فكن رحيما فيما تطلب وأنيسا حين تطلب منك شيئا او أشياء واستمع لها جيدا ولا تفعل ما يضايقها واعتبر هذا أيضا النيو نورم .
6- الوفيات : ستكون أخبار وفيات الأصدقاء والأحباب ممن هم في عمرك او اكبر منك متكررة وهذا أمر عادي ونيو نورم لك فلا تبتئس كثيرا فهذه سنة الحياة ، ولا تجعل عمر من مات قياسا لعمرك في البقاء او الموت فلكل اجله الموعود والموت ليس ببعيد عن أحد ولكن لا تجعله همك الكبير .
7- الصديق : النيو نورم لك أيضا ، هو أن تختار الصديق المناسب الذي تجمعك معه العديد من المشتركات وتأنس به ويأنس بك عندما تلتقيان ، ويمكن أن تختارا النشاط او العمل الذي تشغلان به الوقت معا دون إجهاد يسبب لكما المزيد من الآلام ، ويفضل أن تختار عمل تجيده في مجال خبرتك لتفيد به الناس وعلى قدر استطاعتكما وهنا ستشغل وقتك وتكسب الرضا لنفسك وتشعر بنوع من الاطمئنان .
باسل عباس خضير

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close