شيعة العراق بين تحديات النظام وواقع الحال

شيعة العراق بين تحديات النظام وواقع الحال

تعد تجربة الحكم في العراق ما بعد 2003 في المنطقة تجربة نادرة بكافة تفاصليها نوع ما ، ومن تصدى لها تحمل اعباء هذه التجربة المريرة للغاية ، ودفع فاتورة حكمه بالدم اولا والمال ثانيا ونواحي كثيرة اخرى، ، والتي كانت معظم نتائجها سلبية للغاية على الجميع .
هل نجاح الشيعة في ادارة الدولة ؟ وهل استفادوا من زوال النظام السابق ؟ وهل يتحملوا وحدهم اخطاء وماسي حكم ما بعد 2003 ؟ ، وما هي الاسباب الحقيقية لفشل النظام او التجربة الجديدة .
قبل البدء في الاجابة على هذه الاسئلة علينا ان نقول كلمة الحق ، واعتقد واجزم ان الكل متفق عليها بان ظروف البلد العامة بمختلف النواحي والجوانب لم تكن عادية في فترة ما قبل السقوط وبعدها ، بل كانت حافلة بقائمة من الحروب ونظام حكم دمر البلد بسياساتها الطائشة التي خربت ودمرت وعطلت كل منشات الدولة من المعامل والمصانع ، وغيرها ، وقتل الشعب بنهجه الطائفي الذي لم يستثنى احد بظلمه لا شيخ كبير ولا طفل رضيع ، والمقابر الجماعية احد صور نظام البعث المقبور هذا من جانب
جانب اخر اليد والتدخل الخارجي الواضح للعيان، و الذي لا يحتاج الى دليل ، بل كل الحقائق والوقائع تدل على هذا الامر ، وهو السبب الاول والاخير في كل مشاكل ومصائب شعب دجلة والفرات ، لان العراق اصبح ساحة صراع محتدمة بين الكبار في تنفيذ مشاريعهم ، وتحقيق مخططاتهم واهدافهم على حساب مصلحة البلد واهله ، ولا تستطيع اي حكومة مهما بلغت خبرتها او قدراتها من العمل في ظل هذا التدخل السافر .
كل ما تقدم لا يعنى ان نبرر او ندفع عن احد ، لان الجميع مشترك في الحكم وادارة الدولة واتخاذ القرار ، والشيعة احد المكونات الى تتحمل الجزء الاكبر من هذه المعاناة والماسي ، لانهم اولا كان عليهم ان يكونوا على قدر المسؤولية والكفاءة في ادارة الدولة ، وانهم ليسوا ذاهبون في سفرة او نزهة او تطبيق تجربة تنجح او لا ، بل امام تحديات ترسيخ مرتكزات النظام الجديد ، ومعالجة اخطاء وكوراث النظام السابق ، والاخذ بعين الاعتبار مصالح وحسابات الكبار في البلد وخيراتها الوفيرة .
ان نجاح اي نظام يستوجب ان تكون القيادة على قدر المهمة والمسؤولية ، والكفاءة والخبرة الكافية ، واتخاذ المواقف والمشرفة في ظل ظروف للبلد معقدة للغاية ، وترك سياسية المحاباة وجبر الخواطر مع اصدقاء الامس ، والوقوف بوجه مخططات الاعداء بقوة وبحكمة عالية، وخير دليل على تقدم دخول داعش ولولا الفتوى المباركة للمرجعية لكن اليوم اسرى نباع ونشترى في سوق التخاسين التابع الداعش ، لكن اللذين حكمونا شرعوا القوانين التى تصب في مصالحهم الشخصية ، والتي تزيد من مكاسيهم الشخصية والسياسية على مصلحة العامة للأخرين ,
الطامة الكبرى انهم لم يستثمروا هذه الفرصة التاريخية في تغير نظام الحكم من تعزيز قوتهم وعلاقاتهم مع الشعب ، وتوحيد الكلمة والصف مع الاخرين من نفس المكون او المكونات الاخرى ، بل ما حدث على العكس تماما ، خسروا الكثير من القواعد الشعبية وحتى من اتباعهم ، واصبحوا نقمة على الشعب وليسوا نعمة ، والترحم على النظام السابق ، واللعن على النظام الحالي ( العمايم) .
خلاصة الحديث ان شيعية العراق وهنا اقصد مما يسمى نفسه شيعي فشلوا فشل ذريعا في ادارة الدولة ومؤسساتها ، ولم يكونوا من اهل الخبرة والكفاءة في تحمل هذه المهمة المستحيلة ، والغريب والعجيب في الامر مازالوا مصرين على نفس النهج او السياسية منذ 2003 حتى كتابة اخر حرف في هذه المقالة .

ماهر ضياء محيي الدين

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close