ملف إنهاء الوجود الأجنبي من العراق يثير الشكوك مع اقتراب الموعد المحدد

بغداد/ حسين حاتم

يستبعد مختصون في الشأن الامني انسحاب القوات الاجنبية من الاراضي العراقية نهاية العام الحالي كما تم الاتفاق عليه شهر تموز الماضي.

ويرى المختصون أن التفويض الدولي يمنح قوات التحالف التواجد بأي رقعة جغرافية تشعر بأنها تهدد السلم العالمي، فيما أكد نواب سابقون عدم جدية الحكومة باتفاقها بشأن انهاء ملف الوجود الاجنبي في العراق، مشيرين الى ان الحكومة لم تقدم اية احصائية بعدد القوات المتواجدة او القوات التي ستبقى “ساندة”.

المختص بالشأن الامني أحمد الشريفي قال في حديث لـ(المدى)، إنه “عندما نتحدث عن مسألة انسحاب الوجود الاجنبي من العراق لابد ان ننطلق من منطلقين اساسيين، هما القانون الدولي والذي بموجبه يوجب تواجد قوات التحالف الدولي على اعتبارها تحالفا دوليا لمواجهة الارهاب الذي يهدد الامن والسلم الدولي”.

وأضاف الشريفي، أن “التفويض الدولي يمنح قوات التحالف التواجد بأية رقعة جغرافية”، مستدركا “على الدول المعنية بالوجود، سواء أكانت التحالف الدولي ام الولايات المتحدة، تقديم الدعم والاسناد ومستلزمات ادارة المعركة”.

واشار المختص في الشأن الامني الى، أن “من يقيم الموقف ويقدره ليست الدول التي تتواجد عليها تلك القوات، وانما هيئة اركان موجودة في الامم المتحدة هي التي تصنف الدول التي تهدد الامن والسلم الدولي والتي لا تهدده”.

ولفت الى، ان “الامم المتحدة والولايات المتحدة واغلب دول العالم ترى أن الارهاب ما زال موجودا ومستمرا وله قدرة المباغتة والتعرض وأن كانت محدودة”.

وتابع الشريفي، “اما في القانون المحلي، فإن الولايات المتحدة من حيث التصنيف فهي حليف ستراتيجي الى العراق دستوريا، وتربطنا معها اتفاقيتين متمثلتين بالإطار الستراتيجي واتفاقية امنية”.

وبين المختص الامني أنه “بموجب الاتفاقية الامنية فإن الولايات المتحدة تتكفل بحماية المشروع السياسي في العراق والدولة العراقية من اي تهديد سواء أكان داخليا ام خارجيا”.

ورأى الشريفي، ان “الصراعات السياسية الاخيرة على نتائج الانتخابات تصنف كتهديد للسلم الاهلي”، لافتا الى ان “الولايات المتحدة لا تستطيع اخراج قواتها من العراق إذ لم يصل الى مرحلة الاطمئنان الدولي ويبلغ النضوج على مستوى سياسته الداخلية واحزابه (…)”.

ومضى بالقول، إن “الولايات المتحدة لن تنسحب وإنما تعمل على ترشيق قواتها، لسببن الاول يتعلق بانحسار العمليات العسكرية، وتنامي القدرات الوطنية لقطعات الجيش في المواجهة والاشتباك”.

وأفاد المختص في الشأن الامني بأن “اتفاق رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي مع الرئيس الامريكي جو بايدن بشأن انسحاب القوات الاجنبية ليس الا تسويقا”.

وفي 26 تموز الماضي، اتفق العراق مع الولايات المتحدة، على انسحاب جميع القوات الأمريكية المقاتلة من العراق بحلول نهاية العام الجاري 2021. وكانت فصائل مسلحة قد اصدرت بيانا لها الجمعة الماضية، هددت فيه باستخدام القوة في اخراج القوات الاميركية بحال فشل الطرق السلمية في انسحاب القوات وفقا للموعد المحدد.

إذ فتحت كتائب “سيد الشهداء”، الجمعة، باب التطوع لصفوفها، في خطوة قالت عنها إنها تحضير للمواجهة “الحاسمة” مع الأميركان، وذلك بحلول نهاية العام الجاري 2021. وكتب الأمين العام للكتائب ابو آلاء الولائي، في تدوينة تابعتها (المدى)، انه “مع اقتراب ساعة الحسم والمنازلة الكبرى، تعلن المقاومة الاسلامية كتائب سيد الشهداء عن فتح باب الانتماء والتطوع لصفوفها وتدعو ابناء شعبنا العراقي المقاوم وفصائل المقاومة لرفع مستوى الجهوزية تحضيرا للمواجهة الحاسمة والتأريخية مع الاحتلال الامريكي في 31/ 12/ 2021 بعد الساعة 12 ليلاً”.

وعلق الشريفي قائلا، إن “هذه الخطوة تأتي كرد فعل سياسي واضح”، مشيرا الى انه “لو حصل تحالف الفتح على اكثر من 70 مقعدا في الانتخابات لما اقدمت كتائب سيد الشهداء على مثل هكذا خطوة”.

ومضى المختص في الشأن الامني بالقول، إن “فتح باب التطوع من قبل فصيل غير تابع للحكومة منافٍ للدولة الديمقراطية والقانون”، متسائلا “من اجاز عبر القانون اجراء تعبئة عسكرية في البلد؟”. بدوره، قال عضو لجنة الامن والدفاع في البرلمان السابق كاطع الركابي في حديث لـ(المدى)، إنه “كان من المقرر ان تشهد نهاية العام الحالي انسحاب جميع القوات الاجنبية، الا ان هناك اتفاقا اقر من قبل الحكومة بتحويل القوات من قتالية الى ساندة”، مشيرا الى انه “من غير الممكن ان تحول جميع تلك القوات بمعداتها وقواعدها الى قوات ساندة”.

وأضاف الركابي وهو عضو الإطار التنسيقي: “حتى الان لم نسمع من اي مسؤول امريكي يؤكد خروج القوات الامريكية نهاية العام الحالي”، لافتا الى ان “جميع تصريحات الامريكان مناقضة”. واشار عضو البرلمان السابق الى، ان “الحكومة لم تعطِ اية احصائية رسمية بعدد القوات الاجنبية المتواجدة على الاراضي العراقية ولا حتى احصائية بعدد القوات التي ستبقى ساندة، ومن الذي سيقوم بتعيينها هل الحكومة العراقية ام الحكومة الامريكية؟”.

وأعلنت قيادة العمليات المشتركة، أمس الأربعاء، خروج أغلب القوات القتالية الأجنبية من البلاد قبل التاريخ المحدد.

وقال المتحدث باسم العمليات المشتركة اللواء تحسين الخفاجي في حديث للوكالة الرسمية تابعته (المدى) إن “ملف إنهاء التواجد الأجنبي يسير وفق الجدول المخطط له ولا توجد قواعد مخصصة لهم سوى تواجدهم بشكل بسيط في عين الأسد”.

وأضاف أن “أغلب القوات القتالية خرجت من العراق ولم يبقَ إلَّا المستشارون ومن يعمل في مجال الاستخبارات أو الاستطلاع وكذلك التدريب والاستشارة”.

وأشار إلى ان “المتبقي من القوات الأجنبية جزء بسيط وستخرج جميعها خلال 15 يوماً باستثناء من تحولت مهمتهم إلى الاستشارة وتقديم معلومات ودعم القوات الامنية العراقية”، لافتاً إلى أن “هناك جدولاً في تسليم الأسلحة والمعدات إلى القوات القتالية”.

وفي وقت سابق، أكد التحالف الدولي، أن دوره في العراق لن يتغير بالتزامن مع قرب انسحاب القوات القتالية نهاية كانون الأول من العام الجاري.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close