موقف بلاسخارت من الانتخابات يشعل صراعاً بين الفائزين والخاسرين

بغداد/ فراس عدنان

أثارت إحاطة ممثلة الأمين العام للأمم المتحدة في العراق جينين بلاسخارت إلى مجلس الأمن عن مجمل العملية الانتخابية الجدل بين القوى السياسية. وترى كتل فائزة بأن هذه المواقف ستكون بداية للمضي بتشكيل حكومة الأغلبية. اتهمت القوى الخاسرة الممثلة الأممية بتغيير مواقفها وعدم عرض الأدلة المقدمة إليها عن تزوير الانتخابات لها على مجلس الأمن.

وكان زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر قد أصدر بياناً أمس الأول دعا القوى المعترضة إلى تقبل نتائج الانتخابات، مؤكداً عزمه المضي بتشكيل حكومة الأغلبية الوطنية.

وذكرت مصادر مقرّبة من التيار الصدري، إلى (المدى)، أن “بيان الصدر أعطى زخماً للهيئة السياسية للتيار بأن تمضي في المفاوضات ولن تتراجع عن تشكيل حكومة الأغلبية التي ستظهر ملامحها في القريب العاجل”.

بدوره، يقول عضو الحزب الديمقراطي الكردستاني ماجد باجلان، في حديث إلى (المدى)، إن “الإحاطة التي تقدمت بها ممثلة الأمين العام للأمم المتحدة في العراق جينين بلاسخارت إلى مجلس الأمن، كانت واقعية جداً وأشارت إلى نقاط مهمة، تتعلق بنزاهة الانتخابات والمفوضية ومهنيتها”.

وأضاف باجلان، أن “مخرجات الانتخابات كانت تختلف عن سابقاتها؛ بسبب طبيعة القانون الذي يمنح الفوز لمن يحصل على أعلى الأصوات”.

ولفت، إلى أن “الأحزاب الخاسرة لم تستوعب النتائج وحديثها عن التصعيد في الشارع هو غير صحيح ولا يتفق مع نصوص الدستور والقانون التي حددت آليات للاعتراض والطعون”.

ويرى باجلان، أن “الطعون غيّرت مقاعد معدودة لا تتجاوز أصابع اليد، لذلك جاء موقف المبعوثة الأممية بعدم إمكانية أن تحصل هناك طفرة في حجوم الكتل المشاركة في الانتخابات”.

وطالب، “الذين يتحدثون عن تقديم أدلة إلى بلاسخارت وسببت لها صدمة بشأن تزوير الانتخابات بالمبادرة وعرضها على الرأي العام ليطلع عليها الكافة، إن كانت ادعاءاتهم صحيحة”.

ويجد باجلان، ان “المعترضين يتشبثون بمواقفهم؛ لأن المخرجات لم تكن مرضية لجمهورهم، لذلك يحاولون أن يغيروا النتائج بأي شكل، وهذا خيار صعب للغاية”.

ويستغرب الدعوات إلى التسوية السياسية، ويتساءل “لماذا خرج المتظاهرون وسقط منهم العديد من الشهداء والجرحى وعلى إثر ذلك تم تغيير القانون الانتخابي والحكومة والمضي نحو انتخابات مبكرة؟”،

وأوضح باجلان أن “جميع هذه الإجراءات ستكون بلا قيمة إذا ذهبنا إلى خيار التسوية، فضلاً عن الأموال التي تم انفاقها في العملية الانتخابية”.

وذكر باجلان، أن اتهامات المعترضين إلى الأمم المتحدة كثيرة وليست وليدة اليوم، فتارة يقومون بمهاجمتها، ويشتكون لديها في تارة أخرى، وهذا يعبر عن تناقض في المواقف”.

وأردف، أن القانون الذي جاء بالنتائج الحالية كان متبنى من القوى الخاسرة وبإصرار شديد، كما أن “تلك القوى هي التي طلبت الاشراف المباشر على الانتخابات المبكرة، إضافة إلى توقيعها على وثيقة الشرف والسلوك الانتخابي بقبول النتائج أياً كانت”.

وانتهى باجلان، إلى أن “جميع هذه المواقف يتناساها الخاسرون والسبب هو فقدان المقاعد التي كانوا يطمحون إليها في البرلمان المقبل”.

من جانبه ذكر عضو ائتلاف دولة القانون وائل الركابي في تصريح إلى (المدى)، أن “مواقف بلاسخارت من العملية الانتخابية معروفة بالنسبة إلى الإطار التنسيقي، وما تحدثت به أمس الأول أمام مجلس الأمن لم يكن غريباً علينا”.

وتابع الركابي، أن “بلاسخارت تعمدت منذ مدة على تغيير الحقائق بين ما تجريه من حوارات في الداخل، وما تبعثه من تقارير إلى الجهات الدولية ذات العلاقة”، وعدّ “موقفها بانه محاولة لإثارة الفتنة وتنفيذ مشروع ضد العراق”.

وأشار، إلى أن “مسؤولة البعثة الأممية هي من طلبت اللقاء مع قادة الإطار التنسيقي، وحثت على تقديم الأدلة بشأن العملية الانتخابية وما شابتها من خروق وأعلنت تفاجؤها بهذه الأدلة”.

ولفت الركابي، إلى أن “التقرير الذي أطلعت به مجلس الأمن هو محاولة لمجاملة أطراف داخلية وأخرى خارجية، وما جاء فيه ينطوي على مخاطر كبيرة على السلم الأهلي”.

وينتقد، “خلو كلمة بلاسخارت من نتائج حواراتها مع القوى المعترضة على الانتخابات، والأدلة التي حصلت عليها وجميع ما دار هو موثق لدينا”.

وأورد الركابي، أن “أدلتنا على وجود خروق انتخابية تم تسليمها إلى القضاء العراقي، الذي قوله أعلى وأهم من بيان بلاسخارت، ونحن نؤمن بما يصدر عنه”.

وأوضح، أن “ما تحدثت به بلاسخارت في موضوع التزوير اقتصر على نقل حديث السلطات القضائية بعدم وجود تزوير ممنهج، ولكن كان عليها أن تنقل أيضاً أدلتنا لاسيما وأنها قد وعدتنا بأنها ستُضمّن ما حصلت عليه من الإطار التنسيقي ضمن تقريرها”.

ومضى الركابي، إلى أن “ائتلاف دولة القانون يعتقد بأنه لن يحصل تصعيد يؤثر في السلم الأهلي ولا نؤمن بهذه الطرق، لأننا مع سيادة القانون، والإطار التنسيقي لن يذهب إلى خيار بالضد من السلم الأهلي”.

وأسفرت النتائج الأولية للانتخابات عن حصول التيار الصدري على 73 مقعداً وتحالف تقدم على 38 مقعداً والحزب الديمقراطي الكردستاني على 32 مقعداً.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close