السايكوباثية والسادية والكرسي!!

السادي الذي يتلذذ بإيلام الآخرين , والسايكوباثي لا إجتماعي فاقد الضمير والإحساس بالآخر مع نوازع إجرامية.
في منتصف العقد الأول من القرن الحادي والعشرين , كنت في أول زيارة للقاهرة , وما صدمني وأنا في طريقي من المطار إلى مركز المدينة , العشوائيات المروعة عند مدخل القاهرة , فأصابتني خيبة كبيرة , ونهض سؤال كيف يفكر ويشعر الرئيس عندما يرى هذه العشوائيات؟!!
تألمت للمنظر لأن القاهرة في مخيلتي مدينة جميلة ذات خصائص ومميزات حضارية وثقافية فريدة , وعندها تساءلت : هل أن الكراسي سايكوباثية وسادية؟
ورحت أتأمل الكراسي في دول الأمة , فتوصلت إلى أنها تشترك في تلذذها بإيلام الناس وقهرهم , وأنها بلا شعور وإحساس بالمواطنين , وتمعن في أنانيتها وتقدّس عرشها الخاوي المهين.
فالذي يرى المواطن يعاني ولا يأبه , ولا يتخذ إجراءً فهو سادي , وفيه من الإضطرابات السلوكية السايكوباثية ما لا يحصى من الصفات.
وتجدنا أمام الجالسين على كراسي السلطة الغارقين بالثراء الفاحش وملحقاته , ويأكلون ما لذ وطاب , والمواطن يعاني من قهر الحرمان من أبسط الحاجات , ولا يخجلون من أنفسهم فيخاطبون الشعب ويدّعون الوطنية , وبأنهم جاؤوا لخدمته وهو المنكوب بهم والمدمَّر بوجودهم.
ففي بلد فيه من الثروات النفطية فقط ما يساهم في بناء الحياة الحرة الكريمة المتطورة للمواطنين , بينما الكراسي عبثت بوجوده لأن أصحابها يتلذذون بقهر الشعب , ويحكمونه بحرمانه من حقوقه الإنسانية ويمنعون عنه حاجات الحياة الأساسية.,
وتجدهم قد أمعنوا في الثراء والأنانية , والشعور بالقوة بإيذاء الآخرين.
فكل منهم قد تأسّد وعربد وظلم وسفك الدماء , وأذاق الشعب سوء الأحوال.
لكنهم يدّعون حب البلاد والعباد.
وما يرتكبونه من آثام يندى له جبين الحجر , وهم لا يرف لهم رمش , وينامون ملئ جفونهم , فضمائرهم ميتة , وتلذذهم الفائق يتحقق بإيلام الآخرين , أو بأكل الرجال كما يتفاخر بعضهم , ونوازعهم الإجرامية طاغية , ولا يملكون أي إحساس بالآخرين!!
فهل من صحوة ضمير وتقدير لقيمة الإنسان؟!!
د-صادق السامرائي

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close