الإستبشاع والإستفظاع!!

الإستبشاع والإستفظاع!!
النقد إظهار المزايا والعيوب , والتصدي للموضوع بمنهجية وعلمية , تكشف عن مزاياه وما يتوطنه من مثالب وأخطاء , ويرجى تصحيحها أو تعديلها , ليبلغ النص تمامه الجمالي والتعبيري , فالنقد للتقويم لا للتعويم.
وما يجري في واقعنا الثقافي , الإنهيال العاطفي السلبي على النص المتناول تحت إدّعاء النقد , وهو نزوع إستبشاعي تشويهي للنص وعدواني غير مبرر , لا ينفع صاحب النص ولا القارئ , ولا الذي يدّعي بأنه ناقد.
النقد لا يعني المجاملة , والمحاباة , والتسويق الرخيص لنص لا قيمة له ولا معنى , لأسباب شخصية وأخرى خفية.
النقد نشاط ثقافي علمي فكري , يساهم في بناء النص وتحفيز صاحبه على رؤية وضوح الطريق , وإختيار ما يطلق منه أفضل ما فيه.
فالتحدث هنا ليس عن نقد بنّاء وهدّام , وإنما عن تفاعل إيجابي صالح ما بين الكاتب والناقد , لخدمة الثقافة والفكر بعيدا عن أي مؤثرات شخصية , المهم النص الذي يتعامل معه الناقد بنكران ذات وتجرد.
هذه التفاعلات المعرفية المهمة , تكاد تكون نادرة في واقعنا الثقافي , ونميل إلى المجاملات والمحاباة , والعجيب في أمرنا , أن من يكتب نصا يضفي عليه هالات القداسة , ويحسب من يقترب منه بغير ما يعجبه عدوان وتحامل , وكأن النص ” فركاس ما ينكاس”!!
فركاس: دملة أو فقاعة جلدية مؤلمة , ما ينكاس: لا يُجس أو يُلامس.
تلك عاهة وخيمة فاعلة في واقعنا الثقافي والفكري , تتسبب بالجمودية والإستنقاع , وتنامي آفات الخيبات والبلاء المقيم , فالتجدد يكون بالتفاعل المتنور والتفاضل النوعي ما بين العقول , وأي خلل في هذا التفاعل الإبداعي يصيب الإبداع بالركود , والتعفن وعدم القدرة على صناعة الحياة.
وهذا أحد أهم أسباب غياب التيار الثقافي الصالح لبناء الأمة , والتعبير عن ذاتها الحضارية في مجتمعاتنا.
والمطلوب ثقة عالية بالنفس , وإيمان بالقدرة على العطاء الأفضل , والتفاعل الأجمل مع العقول المبدعة في أرجائها , للوصول إلى تحقيق الغاية الكبرى , والأمل الأروع اللازم لمنطلق حضاري لائق بجوهر ما فينا من الطاقات والقدرات الأصيلة اللامعة.
د-صادق السامرائي

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close