إيزيديون يحتفون بالقرار التاريخي و ينتظرون المزيد

في حكم هو الأول من نوعه في العالم، وصفت محكمة ألمانية ما تعرض له إيزيديون في سنجار، على يد عناصر من تنظيم داعش بأنه “إبادة”، الأمر الذي يعتبر “بداية طريق نحو الاعتراف بالإبادة الجماعية” التي استهدفت هذه الِأقلية، بحسب ناشطين في الشؤون الإيزيدية. والثلاثاء الماضي، قضت محكمة ألمانية، بالسجن مدى الحياة على عراقي من تنظيم داعش بعد إدانته بتهمة ارتكاب “إبادة” في حق الإيزيديين. واعتبر قضاة محكمة فرانكفورت أن طه الجميلي “مذنب بتهم الإبادة وجرائم ضد الإنسانية أفضت إلى الوفاة”.

وفي آب/أغسطس 2014، سيطر “تنظيم الدولة الإسلامية” على سنجار، وشن هجوما وحشيا على الإيزيديين، وصل إلى “إبادة جماعية محتملة”، وفقا للأمم المتحدة. وعن أهمية هذا القرار القضائي، تعتبر عضوة لجنة العمل والشؤون الاجتماعية في البرلمان العراقي، النائبة خالدة خليل، أن “صدوره يبشر بأن تحذو محاكم ألمانية ودولية أخرى حذوه بإدانة إرهابيي داعش، بتهمة ارتكاب جريمة الإبادة الجماعية بحق الإيزيديين”.

وأشارت النائب الإيزيدية، إلى أن “هذا القرار بمثابة اعتراف بوقوع جريمة الإبادة الجماعية”.

بدوره، يقول عيسى سعدو، ناشط إيزيدي في ألمانيا، إن “وصف الإبادة يعني الكثير، لاسيما أنه صدر في دولة لها ثقل كبير في الاتحاد الأوروبي، هي ألمانيا”.

وأضاف سعدو: “رغم أن ألمانيا لم تعترف رسميا بالإبادة الإيزيدية، كما فعلت دول كثيرة مثل مجلس العموم البريطاني، والكونغرس الأميركي، ودول في الاتحاد الأوروبي (فرنسا، بلجيكا، هولندا)، إلا أن قرارها الأخير يدعم جهود الإيزيديين في نيل الاعتراف بالإبادة التي تعرضوا لها”.

واعتبر سعدو أن “هذا القرار نتاج جهود كبيرة بذلها الإيزيديون في ملاحقة عناصر داعش في ألمانيا وفي دول كثيرة، لاسيما جهود نادية مراد وفريقها”.

ورحّبت مراد، الحائزة على جائزة نوبل للسلام عام 2018، بالحكم معتبرة أنه “انتصار للناجين من الإبادة، والناجين من العنف الجنسي، ومجمل المجتمع الإيزيدي”، علما أنها كانت إحدى سبايا التنظيم الإرهابي.

في ظهيرة يوم من أيام تموز عام 2014، كان سعدو، وهو إيزيدي من العراق، يسرع بسيارته هربا من سيارات تحمل مسلحي تنظيم داعش، دخلت إلى قريته في سنجار، لكن بعد أن تمكن من حمل أطفاله وعائلته في مركبة الحمل التي كان يمتلكها.

وشدد سعدو، وهو عراقي الجنسية، على أن “هذا القرار يحمل رسالة واضحة إلى الإرهابيين بأنهم لن يفلتوا من العقاب وسيستمر الإيزيديون في ملاحقتهم في كل مكان من خلال العدالة والقانون”.

وفي وقت أشاد سعدو بالحكم الألماني، والموقف الدولي، أعرب عن أسفه من جهود بلاده التي اعتبرها “غير كافية وتساهم في إفلات الإرهابيين من العقاب”.

وأضاف: “هناك عناصر مشبوهون تم إطلاق سراحهم، رغم أننا كنا نتمنى أن يكون العراق في مقدمة البلدان التي تسعى إلى تحقيق العدالة للإيزيديين”.

ومن بين ما يقارب 1.5 مليون إيزيدي في العالم، يعيش العدد الأكبر، وهو 550 ألفا، في العراق، مع وجود أعداد أقل في المناطق الناطقة بالكردية في تركيا وسوريا، بحسب “فرانس برس”.

وأسفرت عقود من الهجرة عن توجه أعداد كبيرة من الإيزيديين إلى أوروبا، وخصوصا ألمانيا، التي تأوي نحو 150 ألفا من أبناء هذه الطائفة، إضافة إلى السويد وفرنسا وبلجيكا وروسيا.

ولكن منذ اجتياح “تنظيم الدولة الإسلامية” لسنجار في العام 2014، هاجر ما يقارب 100 ألف إيزيدي من العراق إلى أوروبا والولايات المتحدة وأستراليا وكندا.

ولا يزال نحو 360 ألفا يعيشون اليوم في مخيمات النازحين بشمال غربي العراق. ولم يتمكن سوى بضعة آلاف فقط من العودة إلى سنجار، حيث لا تزال معظم المنازل أنقاضا، والكهرباء والمياه النظيفة والمستشفيات شحيحة.

وتوافق خليل على اعتبار أن القضاء العراقي لم يبذل جهودا كافية، قائلة إن “الوضع القانوني والقضائي في العراق مضطرب وغير مستقر ويتعرض لضغوط كبيرة مما جعله يعجز عن إجراء محاكمات عادلة تتناسب مع فداحة الجرائم المرتكبة”.

وأعربت عن أملها في “حصول محاكمات عادلة وتعويضات تجبّر جزءا من الضرر الذي أصاب الضحايا”، مشددة على أن “إعادة الضحايا والنازحين إلى ديارهم لم تكن على قدر التطلعات المرجوة”.

وأشادت خليل بـ”ما بذلته حكومة إقليم كردستان من مساع في سبيل تشكيل محاكم خاصة لمحاكمة مرتكبي جرائم الإبادة الجماعية التي جوبهت بالرفض من قبل المحكمة الاتحادية”.

وأشارت إلى أنها تقدمت مع مجموعة من النواب بـ”مشروع قانون حول الإبادة الجماعية، تمت القراءة الأولية له من قبل البرلمان، دون استكمال إجراءات اقراره لأسباب سياسية”.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close