دولة سومر، الحضارة الاولى على وجه الارض

دولة سومر، الحضارة الاولى على وجه الارض (*) د. رضا العطار

عقيدة !

اننا اذ ننصرف من آنو اله السماء، الى انليل اله العواصف، نلقي امامنا قوة من لون جديد. فهو كما يدل اسمه ( ان – ليل ) اي ( السيد العاصفة ) سيد ما بين السماء والارض بلا منازع، فإنه ولا ريب ثاني القوى العظمى في الكون المرئي ولا يعلوه مرتبة إلاّ اله السماء.

وانليل في العاصفة ( يكشف ) عن نفسه وما فيها من عنف وبطش مما يجده الانسان في شخص الأله انليل. وهكذا فإن علينا ان نحاول فهمه وفهم وظيفته في الكون عن طريق العاصفة وما فيها من عنف وبطش.

لقد حكمت مدينة أور ارض بابل ردحا طويلا من الزمن، ثم سقطت في ايدي الجحافل العيلامية التي هبطت عليها من الجبال الشرقية في هجوم كاسح مريع. فالخراب التام الذي احاق بدولة بابل نراه نحن من فعل الجيوش البربرية الغازية.

غير ان الأمر لم يكن كذلك بموجب فهم البابلي القديم للكون. لم يكن جوهر التدمير العاتي في نظره إلاّ سياسة انليل. ولم تكن جيوش العدو إلاّ الثوب او الشكل الخارجي الذي ارتداه الجوهر ليحقق نفسه. فالجيوش المهاجمة بمعنى اصدق واعمق هي ضرب من العاصفة، عاصفة انليل ينفذ بها الاله حكما على أور واهلها، فاه به مجمع الآلهة. ولذا تجسم هجمة العدو تلك العاصفة :

دعا انليل العاصفة — والشعب ينوح — واخذ من الأرض رياحا منعشة — والشعب ينوح — واخذ رياحا طيبة من سومر — والشعب ينوح — ثم دعا رياحا شريرة — وعهد الى كنغالودا، راعي العواصف المدمرة ان يدعو زوبعة السماء — والشعب ينوح — الزوبعة المعمية الزاعقة عبر السموات وكذلك العاصفة المحطمة الهادرة عبر الأرض — والشعب ينوح — والأعصار الظالم المنقض كالطوفان، على مراكب المدينة لألتهامها — هذه كلها حشدها عند قاعدة السماء — والشعب ينوح — واشعل على الميمنة والميسرة من الرياح العاتية، هجير الصحراء اللاهبة، وكان حريق هذه النار مثل لهيب الظهيرة، وهذه العاصفة التي امر بها الأله انليل، هي السبب الحقيقي في سقوط مدينة أور، وهي التي كست اور كالثوب وغلفتها كالدثار وهي سبب الدمار. ولهذا كنت ترى الشوارع التي كان الجماهير تحتشد فيها بالأعياد قد تحولت الى ركام وتبعثرت فيها الجثث ومثلها الحقول التي كانت تعج بالراقصين والراقصات زمن المناسبات، قد تراكمت فيها الأجساد. ثم ذابت هذه الأجساد – كالدهن في الشمس — والشعب ينوح

اننا في طامات التاريخ الكبرى وفي الضربات الساحقة التي يقررها مجمع الآلهة، نرى دائما انليل على راس العاصفة. انه يمثل مفهوم البطش، منفذ احكام الآلهة.

* مقتبس من كتاب الواح طينية السومريون لصموئيل كريمر جامعة شيكاغو 1963

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close