العراق قبل الاسلام في القرآن الكريم (الحلقة العاشرة) (الاشوريون)

الدكتور فاضل حسن شريف

بعد ان تطرقنا في حلقات سابقة عن البابليين والسومريين في وسط وجنوب العراق، جاء دور الاشوريين الذين انتشروا شمال العراق مثل نينوى واربيلا. في العصر الآشوري ازدهرت الحضارة وطغت على على ارض المعمورة. وقسم المؤرخون العصور الآشورية إلى خمسة عصور من ما قبل التاريخ إلى سيطرة البابليين، نهاية سلالة اور الثالثة، و العهد الآشوري القديم والوسيط والحديث حيث ظهرت المنحوتات الضخمة والنادرة للثيران المجنحة. وتوسع الاشوريون حتى وصلوا القدس في مرحلة من المراحل. وكانت كتابة الآشوريين كتابة مسمارية كما في خزائن الكتب في نفر خزانة نينوى و ألواح نينوى (أباب-إيلو)تعود إلى 2000 ق.م و ألواح مدينة كالح (النمرود) شمال العِرَٱق تعود إلى 728 ق.م. ويوجد اختصاص تاريخي يسمى علم الاشوريات، ومعجم خاص يسمى المعجم او القاموس الاشوري. فكلمة قرآن بالاشورية تقابلها كلمة قريانا “وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ” (الاسراء 106). وورد في المعاجم ان اربيلا او اربيل التي تتألف من مقطعين هما (ار) واصله اور و(بيل) ومعناه الرب اي (مدينة الرب). وللاسم علاقة بطير الابابيل “وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ” (الفيل 3). وترتبط العصور العبرية القديمة من أولها إلى آخرها بحضارة آشور وحضارات تاريخية اخرى في العراق كما ورد في التوراة. ذكرت كلمة التوراة في القرآن 16 مرة منها “إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ” (المائدة 44).
واحد مقاطع مدينة اربيلا او اربيل لها علاقة بطير الابابيل فعن صفحة بابل بوابة الالهة: طير أبابيل و الحضارة الآشورية حول كلمة ابابيل التي جاءت من ٱسم مدينة أبابيلو بالآرامية (ababile). بنيت هذه المدينة في حدود العام 6000 قبل الميلاد على يد أبابيل بن زاب بن صفن أحد أحفاد لكش بن شنعار أي هذه المدينة موجودة قبل الألف السنين التي سبقت نشوء الحضارة الاشورية. أهم ملوكها : سوانا و تندير و نتكاسي. تم تدميرها على يد الملك سيروس (Cyrus) أو ما يعرف بملك ملوك الفرس الأخمينية (گورش الكبير) عام 530 قبل الميلاد. اشتهرت هذه المدينة بكثرة المياه فيها حيث بنيت على ضفاف نهر الخوصر الموجود في نينوى و يعتبر باب قرية بلاوات البرونزي الضخم هو باب مدينة أبابيل في نينوى ، و قد اشتهرت ايضا بكثرة الطيور متنوعة الأصناف حتى سميت هذه الطيور بطيور أبابيل نسبة للمدينة و ظلت الطيور تُعرف بهذا الاسم في الحضارات العراقية القديمة و ما حولها في الحروب الآشورية كانوا يعتقدون أن أسراب من الطيور قد تم تدريبها لتشارك في المعارك و تساهم في رمي الحجارة على الأعداء وإلقاءها على رؤوسهم وانتشرت هذه الرواية في الحضارات الأخرى لاستعمالها في دب الرعب في نفوس الأعداء. قد تكون أسطورة او معتقد الا ان حادثة طيور أبابيل قد ظهرت في ألواح حروب الآشوريين المحفوظة في متحف الموصل.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close