أطفال التوحد يحظون باهتمام الجامعة التقنية الوسطى

التوحد ( Autism ) هو عبارة عن اضطراب غالبا ما يصيب الأطفال ويؤثر على الجهاز العصبي لديهم ويحدث مشكلات في نموهم وتطورهم ، وتختلف أعراضه من طفل لآخر ويكون ذلك مقروناً بالعمر الزمني ودرجة تطور الطفل ، فيبدأ بالظهور في المراحل الأولى من الطفولة ويستمر إلى مرحلة البلوغ ، ويحدث التوحد كنتيجةً لأسباب عديدة أبرزها ، مشاكل وراثية جينية أو مشاكل في الولادة أو التلوث البيئي أو الإهمال الاجتماعي ( وغيرها ) ، وقد ثبت إن كل المجتمعات معرضة لإصابة أطفالها بالتوحد وان اختلفت معدلات وشدة الإصابات ، سواء في الريف او المدينة او في الدول المتقدمة او غيرها ، ولا توجد إحصاءات دقيقة في العراق عن عدد المصابين بالتوحد ولكنه موجود ويدخل ضمن معاناة العديد من العوائل ، فمرضاه يعانون من عدم اهتمام الجهات المعنية و بعضهم يواجه وصمة اجتماعية تزيد من معاناتهم النفسية ، والحكومة لم تقدم لأهل المرضى كامل الاهتمام عدا ما يتعلق بصرف منحة مالية ضئيلة للبعض ضمن برنامج رعاية ذوي الاحتياجات الخاصة .

ورغم إن هناك العديد من الملاحظات ومحاولات التشكيك التي توجه لجامعاتنا الحكومية ، إلا إن هناك الكثير من الدلالات التي تشير لتمسك اغلبها بولوج مسارات متقدمة في مجال خدمة المجتمع وبيئته المحيطة ، فاغلب الجامعات تعمل بمبدأ الجامعة للمجتمع والجامعة المنتجة لأنها من أهداف وزارة التعليم العالي التي ترتبط بها ، كما إن هناك جامعات تبنت مفاهيم وتطبيقات في مجال تبادل المنفعة مع المجتمع والعمل بمبدأ ( الجامعة الدولة ) والتي يقصد بها سعي الجامعة للتمتع باستقلالية عملها ( كلما أمكن ذلك ) ، لتلبية الاحتياجات الفعلية لبيئتها والاضطلاع بالمسؤولية الاجتماعية ، ومن المبادرات بهذا الخصوص عقد المعهد الطبي التقني \ بغداد المرتبط بالجامعة التقنية الوسطى ، المؤتمر العلمي الدولي التخصصي لاضطراب طيف التوحد للسنة الثانية تحت شعار ( أطفال التوحد : طاقات ، إبداع ، استثمار ) ، والهدف من المؤتمر تسليط الضوء على شريحة مهمة من شرائح المجتمع وهم أطفال طيف التوحد الذين يمتلكون الكثير من الطاقات الكامنة ، ويعد هذا المؤتمر تجسيدا لمفهوم إن التوحد ليس مرضا يمكن درأه بالعلاجات وإنما يتطلب شراكة حقيقية بين العائلة والجهة التي تتولى العلاج ، وشارك فيه جمع غفير من المهتمين والباحثين ومن ضمن مزاياه حضور ومشاركة عوائل أطفال التوحد في أعماله ، والمعهد بهذا المؤتمر يواصل فتح الآفاق للتعاون مع المجتمع ومع عوائل التوحد لاستثمار طاقاتهم لمواكبة التحديات وبناء مستقبل واعد يكفل لهم حياة كريمة ورفع مستوى الوعي المجتمعي الذي يعد جزءا أساسا ومثمرا من الاندماج .

وما يحسب للمؤتمر انه جمع عموم التخصصات الطبية والنفسية والاجتماعية والتربوية لتأكيد الجهود في مجال البحث العلمي التطبيقي المتخصص كمحاولة لإزالة الغموض الذي يحيط باضطراب التوحد وتصحيح المفاهيم الخاطئة وأساليب العلاج المغلوطة والوصول إلى أساليب علاجية مبنية على أسس علمية مدروسة ، باعتبار إن أطفال التوحد هم ثروة بشرية مهمة للمجتمع يجب عدم إهمالها ولتخفيف العبء عن الأسرة والمجتمع والدولة ، ويأتي هذا المؤتمر الذي تبنته وزارة التعليم العالي والجامعة التقنية الوسطى ، لتعزيز التواصل بين الجامعات العراقية والعربية والعالمية من اجل تبادل الخبرات في هذا المجال ، ولاثبات قدرة أطفال التوحد على الاندماج المجتمعي ، فقد تضمن فقرات تشجيعية وداعمة منها تقديم عزف لموهوبين من أطفال طيف التوحد بمقطوعتين موسيقيتين استهلت بعزف النشيد الوطني العراقي ، كما عرض مجموعة من أطفال طيف التوحد فعاليات شعرية ومقطوعات غنائية تغنت بحب الوطن ، وتم افتتاح معارض خاصة بأطفال طيف التوحد منها معرض للرسم على الزجاج والفخاريات ومعرض تناول الرسم والأعمال اليدوية وأخر للرسم والقصص والمطبوعات لمعاهد رعاية أطفال التوحد ، وعرض مجموعة من أطفال التوحد تشكيلة من الأعمال تدعو للتفاؤل والفخر .

وفي الجانب العلمي للمؤتمر فقد تم قبول 22 بحثا خضعت للتقويم العلمي و 9 بوسترات من مختلف الجامعات العراقية والعربية والعالمية شملت العراق ومصر وسوريا والأردن وانكلترا وماليزيا وكندا ، وتخللت جلساته المحاضرات والبحوث التي قسمت على محاور تخصصية منها محاضرات لمحاضرين من داخل العراق وخارجه ، ضمت محاضرة لاستشاري طب الأطفال والأعصاب/ مستشفى رويال البرت ادوارد من جامعة wwL المملكة المتحدة ، والثانية لاستشاري طب الأطفال والخاص بأطفال التوحد ، وفي الجلسة الأولى من وقائع المؤتمر التي ترأسها مدير عام مركز البحوث النفسية في وزارة التعليم العالي والبحث العلمي عرضت أربعة بحوث فضلا عن محاضرة فيدوية ، وتناولت الجلسة الثانية ثلاثة بحوث وعرضين فيدويين من كندا والأردن ، كما أطلع الحاضرون على الريب وت ( الإنسان الآلي ) التفاعلي التدريبي لأطفال طيف التوحد الذي قدمه أستاذ من جامعة الموصل شارحا المراحل التي يصنع منها الربوت وكيفية العمل به وما يقدمه من خدمات لأطفال طيف التوحد ، وخرج المؤتمر بتوصيات عدة منها:

– التوسع بإنشاء مراكز حكومية متخصصة لرعاية وتأهيل أطفال طيف التوحد ودعم المراكز الموجودة .

– متابعة مراكز رعاية وتأهيل أطفال التوحد الأهلية ومتابعة برامجها وخدماتها ومؤهلات العاملين فيها.

– توعية المجتمع بأهمية تبني كل ما يسند الإعاقة والمعاقين بشكل عام وأطفال التوحد بشكل خاص .

– دعم اسر أطفال التوحد ماديا ومعنويا ولا سيما العوائل المتعففة لتشجيعهم في متابعة أبنائهم وعدم تركهم.

– دعم وتشجيع منظمات المجتمع المدني المعنية بأطفال التوحد .

– دعوة الباحثين وطلبة الدراسات العليا في التخصصات الطبية والنفسية والاجتماعية والتربوية المعنية على إجراء البحوث في مجال طيف التوحد.

– إنشاء قاعدة بيانات عن أطفال طيف التوحد في العراق وإيجاد آليات للكشف المبكر عن المصابين أينما كانوا .

– الاستمرار بعقد هذا المؤتمر الطبي التخصصي بشكل دوري كل سنتين .

ولكي لا تذهب هذه الجهود المباركة هباء وترمى توصياتها في دواليب الحفظ والأرشيف ، نتمنى أن تتولى الجامعة والوزارة متابعة تنفيذ التوصيات مع الجهات المعنية في الدولة ومنظمات المجتمع المدني والمنظمات والمؤسسات الدولية المعنية بهذه الأمور ، فأطفال التوحد هم من النسيج المجتمعي وهم من فلذات أكباد العراقيين ، والعائلة لوحدها لا تستطيع أن تقدم كل ما يلزم لهم إلا من خلال التعاون والدعم من ذوي الشأن .

باسل عباس خضير

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close