النجف تحتضن جولة جديدة من مباحثات الصدر والإطار التنسيقي

بغداد/ فراس عدنان

تنتظر النجف جولة مباحثات ثانية بين زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر والاطار التنسيقي، في وقت يستمر الخلاف بشأن الحكومة المقبلة.

رغم اصرار الاطار التنسيقي على ما يصفه بـ”معالجة” نتائج الانتخابات، يرى الصدريون أن الظروف أصبحت مهيَّأة لتشكيل الاغلبية السياسية، وتحدثوا عن تقارب واضح مع القوى السنية والكردية يمكن أن يتوج بتحالف رسمي خلال الايام المقبلة.

ويجد التيار الصدري أن الاطار التنسيقي ومن خلال اعتراضه على نتائج الانتخابات بدا محرجاً أمام جمهوره، ويسعى إلى تمرير حكومة توافقية من خلال عباءة الصدر الذي بدوره يرفض اعتماد آليات يراها أنها كانت سبباً في أزمات العراق.

بدوره، يبحث التيار المعتدل في الاطار التنسيقي (تحالف عمار الحكيم وحيدر العبادي) عن المضي نحو التهدئة، ورغم وقوفه إلى جانب المعترضين، لكن من المتوقع أن يذهب مع الاغلبية التي يقودها الصدر بمجرد المصادقة على النتائج. ويقول عضو التيار الصدري عصام حسين، في حديث إلى (المدى)، إن “معلومات يتم تداولها بشأن لقاء ثان يجمع بعض قادة الإطار التنسيقي مع مقتدى الصدر، سوف يتم تأكيده خلال يوم أو يومين على أكثر تقدير”.

وأضاف حسين، أن “مخرجات اللقاء الأول المنعقد الخميس الماضي جاءت وفق ما يريد الصدر، بعد أن ثبّت رؤيته السياسية للمرحلة المقبلة بحكومة الاغلبية الوطنية”.

وأشار، إلى أن “الصدر طلب من الإطار التنسيقي إما أن يمضوا بتشكيل هذه الحكومة، أو أن يعمل هو على تشكيلها بعيداً عن الصراعات السياسية”.

ولفت حسين، الى أن “حديث زعيم التيار الصدري كان واضحاً ومن دون أي تنازل سواء بضغط على أساس المكون، أو من جهات خارجية”.

ونوه، إلى أن “بيان الاطار التنسيقي الذي ظهر في وسائل الاعلام حمل رؤى القوى المنضوية في هذا التجمع السياسي، في حين أن ما صدر عن التيار نقل ما أراده الصدر وما تحدث به”، نافياً “وجود تقاطع بين المواقف التي صدرت عن كل من الطرفين بعد الاجتماع”.

وبين حسين، أن “اللقاء السابق تطرق إلى موضوعات عديدة أبرزها ملف الفصائل المسلحة والحشد الشعبي وتشخيص المسؤولين عن عمليات الاغتيال وقصف البعثات الدبلوماسية”.

ونبّه، إلى أن “زعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي بادر بعد الاجتماع إلى عقد لقاء مع اعضاء كتلته الفائزة في الانتخابات، وتحدث عن ضرورة الإسراع في تشكيل حكومة توافقية، وهذا يدل على عدم قناعته بمشروع الصدر في الأغلبية الوطنية”.

وشدد حسين، على ان “القوى السياسية من المكونات الاخرى أمام طرحين واحد يحمله الصدر والآخر ينادي به المالكي، وهي تميل إلى موقف الصدر في تشكيل الأغلبية”.

ويستغرب، “ما يروج له الاطار التنسيقي من ادعاء غير صحيح بأن الصدر يريد اقصاء باقي الاطراف الشيعية من العملية السياسية”، متابعاً أن “ما حصل هو طرح لمنهاج عمل ومن يريد الانضمام معنا فمرحب به ومن لا يريد فهذا أمر يعنيه”.

ولا يستبعد حسين، “اتفاق بعض قوى الشيعية مع الصدر في طرحه خصوصاً زعيم تيار الحكمة عمار الحكيم وزعيم تحالف النصر حيدر العبادي، اللذين تعاطفا وتواجدا مع الاطار التنسيقي؛ بسبب نتائج الانتخابات وليس الغرض منه المضي بمشروع سياسي موحد”.

ويواصل، أن “جميع قادة الاطار التنسيقي سواء نوري المالكي أو قيس الخزعلي أو هادي العامري أو عمار الحكيم أو حيدر العبادي، كانوا ينادون بشيء واحد وهو حكومة الاغلبية بوصفها الحل الافضل، لكن الواقع الانتخابي فرض عليهم الدعوة إلى التوافق”.

ويجد حسين، أن “هؤلاء القادة يعتبرون إبعادهم عن الحكومة حذف سياسي، رغم أن ذلك غير صحيح، فمخرجات العملية الانتخابية يجب أن تصل بنا إلى جبهة تضم العدد الأكثر من المقاعد تتولى إدارة البلاد، وأخرى في المعارضة”.

ويرى، أن “الاطار التنسيقي في موقف محرج للغاية أمام جمهوره، ويريد أن يمرّر حكومة التوافق من خلال عباءة الصدر، لما له من علاقات جيدة مع المكونين السنّي والكردي”.

ومضى حسين، إلى أن “المعطيات الحالية تفيد بأن الحكومة المقبلة سيشكّلها التيار الصدري على أساس الأغلبية الوطنية، خلافاً للتجارب السابقة التي ولّدت العديد من المشكلات التي القت بأثرها السلبي على المواطن”.

من جانبه، ذكر عضو تحالف النصر حمزة الحردان في تصريح إلى (المدى)، أن “الانباء التي تتحدث عن وجود لقاء ثان بين الصدر والاطار التنسيقي يبدو أنها صحيحة وسيتم عقده في النجف، وقد يكون على أعلى المستويات”.

وتابع الحردان، ان “اللقاءات المباشرة تساعد على تقويض الأزمة”، موضحاً أن “كل المباحثات تبدأ بشروط قد نراها تعجيزية، لكن مع بدء التفاوض الحقيقي نجد هناك بعض التنازل من الممكن أن يساعد على حل الازمة التي حصلت بعد ظهور نتائج الانتخابات”.

وشدد، على أن “أساس الخلاف المتعلق بأزمة النتائج وكذلك آلية تشكيل الحكومة المقبلة لم يتم الخوض فيه لغاية الوقت الحالي، لكن مع مرور الوقت سيتم التعرض لجميع هذه الملفات وغيرها ومن ثم حلها، مع ضرورة انهاء حالة التصعيد والمضي نحو التهدئة”.

وانتهى الحردان، إلى أن “الرسالة التي ينبغي إيصالها إلى الشارع العراقي بأن الحوارات مستمرة، وما توصف بأنها قطيعة بين التيار الصدري والاطار التنسيقي قد انتهت من خلال هذه اللقاءات سواء في بغداد أو النجف”.

وكان منزل هادي العامري قد ضيف اجتماعاً بين زعيم التيار الصدري وقادة الاطار التنسيقي لم يخرج بنتائج ملموسة أو اتفاق بشأن الحكومة المقبلة.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close