الأقلية في القرآن الكريم (الحلقة العاشرة) (المنازعات والحروب)

الأقلية في القرآن الكريم (الحلقة العاشرة) (المنازعات والحروب)

الدكتور فاضل حسن شريف

عند حصول أي مشكلة وخاصة خلال الحروب والمنازعات لمواطن ومنهم المواطنون من الاقليات الاخرى فتحل المشكلة او المسألة بالقسط اوالعدل ولا فرق بين مواطن واخر حسب ديانته “فإن جاءوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم وإن تعرض عنهم فلن يضروك شيئا وإن حكمت فأحكم بينهم بالقسط” (المائدة 42). وفي حالة الشرائع والديانات الاخرى فالحكم يحصل حسب تلك الشريعة او الديانة “وكيف يحكمونك وعندهم التوراة فيها حكم الله ثم يتولون من بعد ذلك” (المائدة 43) و “وليحكم أهل الإنجيل بما أنزل الله فيه” (المائدة 47).

وتدعو الامم المتحدة الى العمل باتجاه منع النزاعات من خلال حماية حقوق الأقليات. وهذه الدعوة بينها القرآن الكريم قبل 14 قرن ولكن الدول غير المسلمة هي التي تأخذ بما بينه الدين الاسلامي بكتابه، والعكس الدول المنافقة التي تدعي الاسلام زورا وبهتانا هي التي لا تطبق ما جاء به القرآن الكريم فترى الاقليات تهرب من ظلم وجور هذه البلدان الى البلدان غير الاسلامية. ودعوة الأمم المتحدة تطبق عمليا بعقد منتدى سنوي حول هذا الموضوع.

وفي الحروب يصبح لموضوع الأقليات خصوصية اكثر من بقية الاوقات. وقد اشار المؤتمر الدولي لضحايا الحرب المنعقد عام 1993 بوضوح الى تحمل السلطات الدولية والمجتمعات المختلفة بتحمل مسؤولياتها اتجاه حقوق الاقليات خلال الحروب والنزاعات، باتخاذ التدابير التشريعية، وملاحقة مرتكبي الجرائم الجسيمة، وسيادة القانون الدولي على القانون الداخلي، واعتبار تصرفات رجال التنفيذ هم رجال الدولة نفسها، ومسؤولية الفرد منفصل عن الجماعة.

وعقدت ندوة للامم المتحدة عام 2014 حول حماية حقوق الاقليات جاء فيها: يسيئ المتطرفون وأصحاب النظريات المتطرفة استخدام الدين ويحرضون على الكراهية لتعزيز العداء تجاه الأقليات الأخرى الذين يتبنون معتقدات أو عقائد مختلفة. وبذلك، يناقض أولئك الأصوليون أهم المبادئ المقدسة للديانات المقدسة. لا يدعو أي من الأديان الموجودة إلى العنف أو التعصب. في هذا السياق، يجب على الأمم المتحدة أن تعيد فرض الإطار القانوني الدولي لتطبيق متعدد الأطراف ل”مسؤولية حماية الناس” Responsibility to protect من الإبادة الجماعية وجرائم الحرب والتطهير العرقي والجرائم ضد الإنسانية وكافة أشكال العدوان الظالم. من خلال الدروس المستفادة من فشل وقف فظائع الإبادة الجماعية الأخيرة للتعصب العرقي والديني، وما نواجه في الوقت الحاضر من انتهاكات واسعة النطاق واضحة لحقوق الإنسان الأساسية والقانون الإنساني الدولي، لإن الوقت هو للقرارات الشجاعة.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close