الأقلية في القرآن الكريم (الحلقة الحادية عشر) (مصطلحات الاقليات)

الدكتور فاضل حسن شريف

اضفنا آيات قرآنية امام المصطلح الذي له علاقة بالأقليات من رسالة ماجستير للسيد الطاهر بن احمد (2010):

الأقلية هي مجموعة من سكان الدولة تختلف عن الأغلبية في الانتماء الديني أو اللغوي أو العرقي أو الإثني، وعلى هذا الأساس وغيرها من الخصائص والمميزات صنفت الأقليات إلى عدة أنواع منها:

– الأقلية الدينية “لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ” (الكافرون 6): والتي تم تعريفها على أنها جماعة عرقية يمثل الدين المقوم الرئيسي لذاتيتها وتمايزها عن غيرها من الجماعات العرقية التي تشاركها ذات المجتمع، ومن الملاحظ أنه من النادر أن توجد دولة في العالم متجانسة دينياً، لذا فإن الأقليات الدينية تتواجد في شتى أنحاء العالم، لبنان على سبيل المثال يضم جماعة من المسلمين السنة “وَقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ” (الحجر 13)، وجماعة من الشيعة “وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْرَاهِيمَ” (الصافات 83) والدروز، وجماعة المارون المسيحية “لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْدًا لِلَّهِ” (النساء 172)، وجماعة الروم الأرثوذكس وغيرها، وفي مصر نجد المسلمين “بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ” (البقرة 112) والأقباط، وفي العراق السنة والشيعة والمسيحيين واليهود “إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ” (البقرة 62)، هذا التنوع الديني في مجتمع واحد لا يكتسي أهمية سياسية داخلية كانت أو دولية، إلا إذا ترتب على وجودها صراع أو تنازلات “وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا” (الانفال 46) في مجالات القيم “فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ” (البينة 3) أو الثروة “أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ” (المؤمنون 55) أو السلطة “إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ” (الحجر 42)، أو ظهرت نتيجة هيمنة وظلم “لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ” (النساء 148) الأكثرية “وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ” (الروم 30).

– الأقلية اللغوية: الجماعة الفردية من سكان دولة ما، والتي تتكلم لغة “وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ” (إبراهيم 4) أو لغات تختلف عن لغات الأغلبية، ولعل أبرز الأمثلة عليها كندا، إسبانيا، الهند، العراق. هذه الجماعات اللغوية أو الأقليات اللغوية تعيش بشكل طبيعي، طالما احترمت خصوصيتها اللغوية “وَرَاعِنَا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ” (النساء 46) ورقيت في مجالات الحياة العديدة، كلغة للتعامل “وَلَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ” (البقرة 139)، والتخاطب، والتعليم، ولغة تواصل “وَلَقَدْ وَصَّلْنَا لَهُمُ الْقَوْلَ” (القصص 51) في الصحافة بأنواعها.

– الأقلية العرقية “وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً” (هود 118): وهي مجموعة سكانية “رَبَّنَا إِنَّكَ جَامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لَا رَيْبَ فِيهِ” (ال عمران 9) تختلف عن بقية السكان على أساس صفات بيولوجية كلون البشرة “قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا لَوْنُهَا ” (البقرة 69)، أو لون العينين “يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ” (ال عمران 13)، الشعر أو طول القامة، فهذه الجماعة تشعر بأنها تنحدر من أصل “كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً” (البقرة 213) أو عرق معين، ومن ثم فإنها تتميز بما تمتلكه من خصائص طبيعية موروثة. فمصطلح العرق “بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ” (المائدة 18) يقتصر على توصيف الخصائص البيولوجية طبيعياً، والتي تتأصل في عرق معين كما هو حال صفات الجنس الآري بألمانيا، والجنس الأصفر وغيرها.

– الأقلية الإثنية: وهي الجماعة التي تشترك في خصائص ثقافية معينة مثل اللغة أو الدين “لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ” (البقرة 256)، وهي تختلف عن الجماعات الأخرى التي تقوم على خصائص طبيعية غير قابلة للتغيير، وترتبط تلك الخصائص بالقدرات، أو الكفاءات الذهنية أو العقلية “لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ” (البقرة 164)، وغيرها من القدرات العضوية التي يمكن تحديدها اجتماعياً على أساس ثقافي. وكلمة اثني أشمل من العرق وعلى هذا الأساس استبدلت اللجنة الفرعية لمنع التمييز وحماية الأقليات في دورتها الثالثة سنة 1950م، مصطلح عرقية بمصطلح اثنيه على اعتبار أن المصطلح أوسع في الإشارة إلى كل الخصائص البيولوجية والثقافية والتاريخية في أن المصطلح الأول يقتصر على الخصائص الطبيعية المتأصلة في عرق معين “يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ” (النساء 1).

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close