ساكو: المحاصصة الطائفية العقبة الرئيسة أمام الديمقراطية وسبب تفشي الفساد

ترجمة /حامد احمد

يسعى المسيحيون في العراق الى ان يكونوا جزءا فاعلا من النسيج الاجتماعي العام للبلد في وقت ما يزال فيه النهج السياسي يميل الى دعوات المحاصصة الطائفية، حيث يشكل المسيحيون اقلية، مما يشكل ذلك تحديا لكل من العملية الديمقراطية والتلاحم الاجتماعي في البلد.

ويشير موقع، كاثوليك آسيا نيوز الاخباري، الى ان الكاردينال لويس روفائيل ساكو بطريرك الكنيسة الكاثوليكية الكلدانية، كان وما يزال من المعارضين الشديدين للعقلية الطائفية. حيث انتقد نظام المحاصصة، الكوتا، الذي ادخل للعراق بعد العزو الأميركي للبلد بينما تم في 30 تشرين الثاني الماضي الانتهاء من إعادة فرز الأصوات لانتخابات 10 تشرين الأول.

واستنادا الى الكاردينال ساكو، فان العائق الرئيس للعملية الديمقراطية هي العقلية الطائفية، والتي انعكست في نظام الكوتا الذي بموجبه يتم توزيع المقاعد الانتخابية في البرلمان على أسس عرقية دينية طائفية، فضلا عن المناصب في المؤسسات الحكومية. وقال ساكو في رسالة بعثها للحزب الشيوعي العراقي، الذي عقد مؤتمره مؤخرا، ان الطائفية تغذي الفساد والفقر والبطالة والامية.

واستنادا لإحصائية من البطريركية الكلدانية فان تعداد المسيحيين في العراق انخفض الى اقل من 500,000 شخص. وان خمسة مقاعد فقط من مجموع 329 مقعدا برلمانيا، في بلد تعداده أكثر من 40 مليون نسمة، قد ذهبت للمسيحيين من مجموع تسعة مقاعد خصصت للأقليات.

وقال ساكو في تصريح له مؤخرا ردا الى تعرض دار احد المسيحيين الساكنين في مدينة العمارة لهجوم بعبوتين ناسفتين دون حدوث اضرار بشرية “الاعتداء خلق رعبا لدى العائلة ولدى المسيحيين الذين عانوا الامرين منذ 2003 الى اليوم”.

وأضاف بقوله “كان عدد المسيحيين يربو على المليون والنصف، واليوم تقلص الى اقل من 500 ألف. ترى من سأل عنا وعن معاناتنا ونحن مواطنون من اهل البلد؟”.

وعندما اجتاح تنظيم داعش الموصل في حزيران 2014 فرض مسلحو التنظيم ثلاثة خيارات على ابناء الطائفة المسيحية، اعتناق الاسلام أو دفع الجزية او ترك البلاد. وان اكثرهم ركنوا الى الخيار الثالث وغادروا البلاد باعداد غفيرة بعد تعرضهم للقتل والاختطاف والاضطهاد على يد التنظيم الإرهابي.

خلال حقبة التسعينيات كان تعداد المسيحيين في العراق يتجاوز 1.5 مليون نسمة ما يشكل 3% من نفوس العراق. هذا الرقم تناقص كثيرا بعد الغزو الأميركي للعراق عام 2003 وبعد اجتياح تنظيم داعش لمساحات واسعة من العراق عام 2014. ويذكر ان اعدادهم الان دون الـ500,000 شخص.

اغلب المسيحيين، الذين يتألفون من 14 طائفة، يتواجدون في بغداد ومناطق سهل نينوى وإقليم كردستان. ويشكل الكلدانيون النسبة الأكبر منهم بحدود 80% وهم شركاء مع الكنيسة الكاثوليكية الرومانية. ويشكل السريانيون 10% من تعداد المسيحيين العراقيين، أما الآشوريين، الذين يتبعون الكنيسة الاشورية الشرقية، فتشكل نسبتهم 5% من المسيحيين. رغم ان العنف الطائفي قد انحسر وتراجع في البلاد، فان نظام المحاصصة قد تسبب بضرر دائم وطمس الوحدة الوطنية بين العراقيين.

وكان العراق قد اجرى انتخابات مبكرة في 10 تشرين الأول قبل موعدها المقرر في أيار 2022 وذلك تلبية لطلب محتجين انطلقوا بتظاهرات ضد فساد حكومي وانعدام خدمات في عام 2019. ولكن نتائج الانتخابات قد تأخر إقرارها وكذلك تأخير تشكيل الحكومة بسبب عملية إعادة الفرز اليدوي المطولة التي طالبت بها اطراف خاسرة في الانتخابات لادعائها بحدوث تزوير وتلاعب بالاصوات.

عملية تشكيل الحكومة غالبا ما تكون عملية مطولة في العراق حيث تتطلب مفاوضات بين كتل وأحزاب مختلفة من اطراف شيعية وسنية وكردية. ومن المتوقع ان تستغرق هذه العملية عدة اشهر.

عن كاثوليك آسيا نيوز

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close