العمران في القرآن الكريم (الحلقة الثانية) (البيت)

الدكتور فاضل حسن شريف

من مصطلحات العمارة المذكورة في القرآن وذلك منذ خلق الانسان على الارض هي البيت للسكن “وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَنًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الْأَنْعَامِ بُيُوتًا تَسْتَخِفُّونَهَا يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقَامَتِكُمْ” (النحل 80) البيوت هنا للراحة والهدوء. اصل كلمة البيت في اللغة مأوى الإنسان في الليل “وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ فَإِذَا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ بَيَّتَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ وَاللَّهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيِّتُونَ” (النساء 81) فالفعل بات يعني أقام بالليل، بينما في النهار يقال ظل بالنهار.

قال تعالى “إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ” (ال عمران 96) هو أول بيت وضع في الأرض بني من قبل الملائكة عند مفسرين في مكة قبل نزول آدم عليه السلام. وهذا البيت اذا دخله احد حتى ولو كان قاتلا يصبح آمنا “وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا” (البقرة 125).

ومن التعابير المجازية أهل أو آل بيت النبي ” إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا” (الأحزاب 33) كما جاء في الحديث الشريف (سلمان منا آل البيت) وذلك حبا بالصحابي الجليل سلمان الفارسي. و مذاهب اسلامية تذهب ان اتباع اهل البيت هم اصحاب الكساء فاطمة وابيها وبعلها وبنيها عليهم السلام.

عند تصميم البيوت فالمفروض ان تتوفر فيها المتانة والجمال واحتياجات الإنسان آخذين بنظر الاعتبار سلوكياته والمجتمع المحيط به. وقد يتطلب ذلك توفر المتخصصين بالبناء من بنائين ومهندسين ومعماريين. والزخرفة تعطي جمال إضافي وزينة “إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ” (الصافات 6). والجوار مطلب إنساني له أهميته فالبيت الجميل في بيداء فارغة لا قيمة له من الناحية الاجتماعي وكما قيل إن الإنسان خلق اجتماعيا بطبعه. فمنذ ان خلق الله البشرية لم يخلق انسانا واحدا بل اثنين آدم وحواء. وعندما ترك إبراهيم أهله عند بيت الله الحرام دعا الله ان يجعل أفئدة الناس تهوي الى أهله “رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ” (ابراهيم 37). والبيوت التي تكون سكنا وطمأنينة فإن الجار الودود يعطي السكينة لاهل البيت كما جاء في الحديث الشريف (مازال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه. قال الله تعالى “وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ” (النساء 36) لذلك عند عمارة البيوت يؤخذ عامل الجار بعين الاعتبار.

والجيرة لا تعني فقط جيرة الجنب انما ايضا تشمل قرب المسكن من مستلزمات المعيشة والحياة ومنها قربه من دار العبادة كالمسجد ومدرسة الأطفال والسوق. ونظرية التكافل بين الجيران مطلوبة كما جاء في الحديث الشريف (لا يمنع جار ان يغرز خشبه في جداره) ولكن بشرط عدم الضرر والمرافقة حيث لا ضرر ولا ضرار. وللجار اولوية في شراء بيت اذا اراد ساكنه بيعه كما جاء في الحديث (جار الدار أحق بالدار من غيره).

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close