أحقاً استيقظ داعش بعد غفوة؟

أحقاً استيقظ داعش بعد غفوة؟
خالد جواد شبيل
يحيلنا العنوان بصيغة الاستفهام الإنكاري الى خلفية الموضوع بسؤال؟ من أسس داعش؟ ومن راهن على ديمومتها وغذّاها بين الحين والآخر ليربح ورقتها كعامل ضغط تارة وتارة لوجود دائم في العراق غير مستقر…؟ والأسئلة تولد أسئلة وهي ستزعج أكثر من طرف، داخلي وخارجي..
والعودة الى قُبيل أيام سقوط النظام الصدامي، حين أدركت كل الأطراف أن النظام آيل الى السقوط لا محالة، وأن القوى الصاعدة من معارضة الشتات تبشر ببرنامج متفق عليه وهو إقامة نظام ديمقراطي مستقل يضمن للعراق الغني أسباب التقدم والرخاء..فخافت دول الجوار وما بعد الجوار من أن عراقاً واعداً جديداً سيشكل خطراً رئيساً ومثالاً تحتذي به شعوب هذه الدول التي تحكمها أنظمة شمولية سواء كان دينية أو علمانية ملكية أوجمهورية!! وتهيأت وسارعت لوضع عصيّاً أما عجلته ولتمزيق نسيجه الاجتماعي في اللعب على وتر الأثنية والطائفية وعلى إدخال عناصر أراهابية لجعله مثلاً سيئا للديمقراطية الموعودة!
شرقاً عبر إيران تسللت القوى الإرهابية بسلاسة مسلحة وممولة وكذلك من الغرب ومن الجنوب المحادد. وارتاحت الولايات المتحدة فإنها ستجعل وجودها مشروعاً بل حامية لحصن الديمقراطية وأمامها أوتار ستعزف عليها من أهمها قضية الأكراد، وقضية السّنة والشيعة وقضية تقسيم العراق؛ هي أوراق تتقاسمها إيران والولايات المتحدة، وسيصبح العراق مشرع الأبواب والمنافذ للجميع وسينهب نهباً لا من إيران ولا من تركيا التي شاء لها ان تستبيح الحدود الشمالية والبيشمرغا يتفرجون وهم يتنعمون برواتب مجزية من الدولة المركزية! بل يساهمون بسرقة النفط الذي وصل إلى إسرائيل.. ولا داعي لذكر نهب الكنوز الآثارية والتراث العراقي القديم ليستقر في أمريكا وإسرائيل..
كل ما أقوله معروف ومباح وقد ساعدت عليه وشجعته حكومات فاسدة وأفسد عناصرها هي تلك الأحزاب المتلفعة برداء الدين والحقوق القومية حيث يبيح لها دستور مهلهل وقضاء ومجلس تشريعي خاضع للسلطة التنفيذية الفاسدة! وقد شهد العراق سنوات مرعبة من المفخخات ونقاط تفتيش وهمية واقتتال طائفي مروّع وأبشعه القتل على الهوية! واحتلال الارهابيين الدواعش – الصناعة الأمريكية باعتراف هيلاري كلنتون – الموصل وحدوث مجزرة سبايكر وفي كلتا الحالتين لم يشخص المسؤول بل ضاعت دماء الأبرياء.. وعرف العراق لأول مرة ظواهر من الفساد مستجدة لم يعرفها في تاريخه منها إضافة لما سبق سرقة النفط وانفلات النوافذ الحدودية حيث سيطرت عليها الميليشيات وسمحت اضافة لاستنزاف الواردات هو دخول المخدرات بكل أنواعها من الجارة الشرقية، وظاهرة المشاريع الوهمية والصفقات التجارية الفاسدة وظاهرة الهروب من السجن… الخ. وبات موثقاً أن القوات الأمريكية تجهز الدواعش بالمؤونات وكل مستلزمات البقاء..
نعم استطاع الجيش العراقي وتشكيلة المقاومين المتطوعين وبدعم أمريكي وإيراني استرجاع الموصل وتحجيم الدواعش، لكن هل طُهر العراق وتم استئصال جذور الدواعش من العراق؟ كل المؤشرات تشير الى العكس!! فإن للدواعش حضور كامن في الشمال وعند تحرير الموصل تسلل كثير من الدواعش عن طريق دفع الرشى وبدأوا بالظهور رغم احتجاجات السكان وقسم منهم استطاع أن يلجأ الى جبال حمرين! وبين الفينة والفينة ينفذون عمليات في القرى والقصبات المتاخمة لوجودهم بل نفذوا عمليات في مدينة كركوك..
وأصبح الأمر معروفاً كلما توترت العلاقات بين الأطراف السياسية أو مع دول الجوار وخاصة مع إيران تظهر الدواعش.. والآن وبعد الانتخابات منيت القوى الموالية لإيران بخسائر فادحة وبدأت تستهدف المجمع الحكومي في الخضراء بصواريخ وآخرها استهداف منزل رئيس الوزراء – بطائرات مُسيّرة- الذي أصبح يعرف ولا يصرِّح بمن هم وراء العملية التي استهدفته.. ولعل الجميع يتذكر ان إحدى القوى الميليشياوية الموالية لإيران أجبرت الحكومة بالسلاح على إطلاق سراح من اعتقلوا متلبسين في استخدام الأسلحة التي تهدد الأمن الوطني والمجتمعي، ورئيس الوزراء يعد بالملاحقة وتجريدها من السلاح والإحالة الى القضاء ولا ينفذ!!
لقد ساهمت انتفاضة الشبيبة الثورية التي اندلعت في الفاتح من ت1/اوكتوبر 2019 في تغيير الواقع السياسي وخلق وعيّ اجتماعي متجذر يدين الذيول والقوات الميليشياوية واستخدام الاسلحة وطالبت ومازالت بحصر السلاح بيد القوات الحكومية ولم يحصل أي تحرك حكومي لتحجيم الميليشيات المنفلتة ولم يحاسب المجرومون القتلة ورئيس الوزراء يوماً بعد آخر يثبت عجزه ولذلك اختار أسهل الطرق بإطلاق الوعود العرقوبية دون طائل! لقد بدأت مؤشرات مجتمعية تستفحل في وضع سياسي ُمتردٍ في خدمات الكهرباء والماء والطرق والمواصلات والسكن العشوائي والخدمات الصحية والتعليمية وتراجع الدخل لقطاع القوى المسحوقة التي لاتني تزداد سوءاً..
ومن أخطر الظواهر الاجتماعية الملموسة زيادة في مؤشر الانتحار وخاصة للفئات العمرية من العشرين حتى الخامسة والأربعين وازدياد العطالة والإدمان على المخدرات، واقتتال العشائر وزيادة العنوسة وارتفاع الطلاق.. الخ، وهي ظواهر تستحق الدراسة والمعالجة العلمية والعملية..
وكانت العملية الإرهابية الأخيرة التي استهدفت أحد رجال الاستخبارت وراح ضحيتها مواطنون ابرياء في البصرة تطرح سؤلاء يتردد على كل لسان: هل هناك من ينفي أنها من صنع إيران وتنفيذ ذيولها؟!
وها هي عمليات اختطاف المدنيين واغتيال العناصر المدنية التي ساهمت في دحر داعش ، والمفخخات ونقاط التفتيش الوهمية، وحرق المنازل واستهداف الدوريات..الخ تعود من جديد والخوف من استفحالها .. ففي محافظة ديالى وصلاح الدين وكركوك و والاعتداء المتكرر على قرى كردستان! و يعود العنف وتتصاعد وتيرته.. وقوات الجيش تحتاج دعماً حكوميا وشعبيا..
تتطلع القوى الشعبية بعد تثبيت نتائج الانتخابات الى تشكيل حكومة نزيهة تحقق ما تصبو اليه الجماهير لاسيما المسحوقة والى رئيس وزراء قوي ينفذ ما يقول من أجل حصر السلاح بيد الدولة وحل الميليشيات الذيلية ولجم من يتطاول على هيبة الدول..في ظل قضاء نزيه ومجلس تشريعي فاعل ولجان متابع شعبية.. فهل ستتحقق آمالنا في عام 2022؟
12 ك1/ديسمبر2021

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close