مفهوم الصوت في القرآن الكريم (الحلقة الاولى)

الدكتور فاضل حسن شريف

جاءت كلمة صوت ومشتقاتها في عدد من الآيات وهي تؤكد على مفردة ما يسمعه الأذن من موجات متحركة صادرة من مصدر كحنجرة الإنسان وهو الغالب في القرآن الكريم “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ” (الحجرات 2)، و “إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى” (الحجرات 3) و “وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ” (لقمان 19) و “وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ” (الاسراء 64)، وحنجرة الحيوان “إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ” (لقمان 19).
وورد صوت الخلق يوم القيامة “وَخَشَعَتِ الْأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ فَلَا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْسًا” (طه 108). وقد يكون الصوت صادر من مصادر غير الحنجرة كصوت الرعد الصاعق “أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّمَاءِ فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ مِنَ الصَّوَاعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ” (البقرة 19) وموج البحر “أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ” (النور 40). ومن الأصوات المخيفة صوت الريح العاصف والموج الهائج “جَاءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ” (يونس 22)، و “فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي أَيَّامٍ نَحِسَاتٍ” (قصلت 16) عاد قوم هود عليه السلام.
والانصات سكوت المستمعين ليسمع صوت المتكلم “وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ” (الاعراف 204). والصراخ هو الصوت الشديد “وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ” (فاطر 37) وهم أصحاب النار، و “مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ” (إبراهيم 22) هذا قول الشيطان، و “وَإِنْ نَشَأْ نُغْرِقْهُمْ فَلَا صَرِيخَ لَهُمْ وَلَا هُمْ يُنْقَذُونَ” (يس 43) وهم قوم نوح عليه السلام، و “فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ خَائِفًا يَتَرَقَّبُ فَإِذَا الَّذِي اسْتَنْصَرَهُ بِالْأَمْسِ يَسْتَصْرِخُهُ قَالَ لَهُ مُوسَى إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ” (القصص 18) يستصرخه اي يستغيث به.
والصاخة يعني صم الاصوات لشدتها “فَإِذَا جَاءَتِ الصَّاخَّةُ” (عبس 33). والطامة هي الصيحة التي تطم الأشياء “فَإِذَا جَاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرَى” (النازعات 34). والقارعة تأتي بعنى من القرع كقرع الطبول أي تقرع الآذان والقلوب “الْقَارِعَةُ * مَا الْقَارِعَةُ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ” (القارعة 1-3).

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close