دولة العراق ( ألأسلامية ) الموازية

دولة العراق ( ألأسلامية ) الموازية

عندما قوبل ترشيح السيد ( مصطفى الكاظمي ) لمنصب رئيس الوزراء بالرضا و لكن على مضض و توتر من قبل نواب ( الدولة الموازية ) في البرلمان العراقي و الذين يمثلون ألأجندات ألأيرانية و لهم ارتباطات علنية مع الحرس الثوري ألأيراني و الحكومة ألأيرانية و كان القبول بالسيد ( الكاظمي ) في منصب رئيس الوزراء في خطوة مدروسة و متفق عليها مع الجانب ألأيراني في محاولة سحب البساط من تحت اقدام الحراك الجماهيري التشريني و ركوب موجة ألأحتجاجات العارمة التي كانت تجتاح ساحات ألتظاهر و ميادين ألأعتصام فكان لابد من امتصاص ألأحتقان الشعبي الحانق و الناقم على سياسات ألأحزاب الدينية الحاكمة و التي رهنت مقدرات اليلاد السياسية و ألأقتصادية و جعلت ( العراق ) اشبه بمستعمرة ايرانية شديدة التبعية و كانت كل الصفات ألأستعمارية من نهب خيرات و ثروات البلد و جعله سوقآ مفتوحآ امام البضائع ألأيرانية و هذه صفات ألأستعمار تنطبق على العراق .

اليد الضاربة للدولة الموازية هي الميليشيات المسلحة و التي استمدت ( شرعيتها ) من قوة السلاح الذي استولت عليه من مخازن الجيش العراقي و بتسهيلات من قادة ( الدولة ) الذين هم ايضآ قادة في الدولة الموازية و جاءت الهجمة ألأرهابية السوداء حين اجتاح تنظيم ( داعش ) ثلث اراضي العراق في فترة حكم ( نوري المالكي ) الذي كان اما مقصرآ و متقاعسآ في حماية البلد او كان متواطئآ و متفقآ مع التنظيم ألأجرامي ( داعش ) و في كلا الحالتين يجب ان يقدم الى المحاكمة و العدالة حينها استغلت تلك الميليشيات فتوى ( الجهاد الكفائي ) و انخرطت في صفوف ( الحشد الشعبي ) و كانت هذه فرصة ذهبية لا تعوض لهذه الميليشيات المسلحة في استعادة شرعيتها بحجة الدفاع عن الشعب و المقدسات فكان التنظيم ألأجرامي ( داعش ) قد قدم خدمات جليلة و كبيرة لهذه الفصائل الولائية المسلحة .

لقد نصب أزلام ( الدولة الموازية ) انفسهم ( المدافعين ) عن سيادة و استقلال العراق و هم ينفذون ألأجندات ألأيرانية في مضايقة القوات ألأمريكية و التواجد الدبلوماسي ألأمريكي بالقصف العشوائي و الهجمات الصاروخية الغير دقيقة و هم يطالبون القوات ألأمريكية بالجلاء و الرحيل من البلاد ضاربين بعرض الحائط أراء و مقترحات القادة العسكريين العراقيين المحترفين و الذين يطالبون ببقاء القوات ألأمريكية الضاربة و ليس فقط الخبراء و المستشارين و المدربين الا ان هؤلاء القادة العسكريين لا يجرأون على قول هذه الحقيقة خوفآ من بطش فصائل ( الدولة الموازية ) حيث التهمة المخزية جاهزة و حاضرة في ( العمالة للأمريكان ) و اذا لم تنفع في كبح و اسكات الأصوات الوطنية فأن ( الكاتم ) يكون الحل البديل .

أصيب قادة ( الدولة الموازية ) بالهلع و الذعر بعد نتائج ألأنتخابات ألأخيرة و هزيمتهم النكراء فيها و التي قد تكون البداية في نهاية دولتهم ( الموازية ) و التي سوف لن يتخلون عنها بتلك السهولة و القبول بنتائج ألأنتخابات النزيهة فكانت ( ألأعتصامات ) المدفوعة الثمن تنصب خيامها امام بوابات ( المنطقة الحكومية ) و يبدأ الصراخ بالتهديد و ترتفع القبضات بالوعيد في أشارة واضحة الى ( رئيس الوزراء ) و هو بعيد كل البعد عن مفوضية ألأنتخابات و لم يترشح في ألأنتخابات لكنه ثأرآ قديمآ مع الرجل يراد تسويته و النيل منه بكل الوسائل و الطرق لكن الملاحظة المهمة في هذه ( ألأعتصامات ) هو اختفاء ( الطرف الثالث ) الذي لم يكن له أي تواجد او دور و هذا ما يثبت ان ( الطرف الثالث ) المتهم بقتل متظاهري و معتصمي تشرين كانوا من عناصر الميليشيات ( المعتصمة ) امام بوابة المنطقة الخضراء .

لطالما تمسك و تبنى قادة و سياسي ( الدولة الموازية ) بنظرية المؤامرة حيث حيكت القصص و الروايات عن دور الولايات المتحدة ألأمريكية في صنع تنظيم ( داعش ) و عن كيفية ألقاء المؤن و ألأمدادات على قوات ذلك التنظيم الأجرامي في محاولة ( كتابة ) سيناريو من افلام مثيرة يتسلى بها محدودي ألأدراك و العقول و يتغنى بها المغرضون و ذوي النوايا السيئة و هؤلاء يقعون في تناقض عجيب فحين احتل التنظيم ألأجرامي ( داعش ) ثلث اراضي الدولة العراقية و استولى على اسلحة فرقتين مدرعتين بالكامل و سرقة ألأموال الطائلة الموجودة في البنوك طلبت حكومة ( حزب الدعوة ) الحاكم وقتها من امريكا السرعة في النجدة و التدخل العسكري و المساعدة في مواجهة ( داعش ) و تم ذلك بالفعل .

بالعودة الى العداء المستحكم بين ميليشيات الأحزاب ألأسلامية و رئيس الوزراء ( مصطفى الكاظمي ) الذي بدأ في حملة تقليص و تحجيم دور هذه الميليشيات ( العصابات ) و ان كانت خطواته في هذا الشأن مترددة و بطيئة كونه لا يأمن من غدر هذه العصابات المتأصل و لا يمكن ألأعتماد على ألأجهزة العسكرية في مواجهة محتملة مع هذه الفصائل كون ألأجهزة العسكرية و ألأمنية مخترقة و تعشش فيها اوكار الميليشيات و عناصرها عدا عن ( جهاز مكافحة ألأرهاب ) الموالي للحكومة و الجيد التدريب و التجهيز و العقيدة القتالية لكن عدده قليل و منشغل و منهمك في قتال تنظيم ( داعش ) ألأجرامي .

الدولة الموازية او الدولة العميقة او الدولة الرديفة كلها تسميات مختلفة للأحزاب ألأسلامية و ميليشياتها المسلحة و التي سيطرت على الدولة و مؤسساتها و أيراداتها و مواردها من تهريب النفط الى ألأستيلاء على المنافذ الحدودية و السطو على أموال الجباية الى تزوير سندات عقارات الدولة و المواطنيين و وضع اليد عليها و استملاكها الى فرض ألأتاوات و الغرامات على أصحاب المهن و المحلات التجارية الى مشاركة المستثمرين ألأجانب في ارباحهم و غير ذلك الكثير الكثير من التدخل في ألأنشطة ألأقتصادية المختلفة و تحت عناوين ( المقاومة ) البراقة يتغلغلون في مفاصل الدولة و مؤسساتها و في مقدمة أهدافهم و مبتغاهم هو تنفيذ المشروع ألأيراني في العراق الطريق الآمن و ألأقصر الى الحلفاء في الجانب الآخر و كذلك ألأستحواذ و ألأستيلاء على مقدرات و موارد الدولة العراقية او ما تبقى منها فهل سنرى طائر ( الفينيق ) ألأسطوري يخرج من الرماد و يضع حدآ لهذه المهزلة التي تسمى دولة .

حيدر الصراف

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close