دور الحركة الاسيرة في الدفاع عن الحق الفلسطيني في الوطن المستقل

دور الحركة الاسيرة في الدفاع عن الحق الفلسطيني في الوطن المستقل

د زهير الخويلدي

“على هذه الأرض ما يستحق الحياةْ: نهايةُ أيلولَ، سيدةٌ تترُكُ الأربعين بكامل مشمشها، ساعة الشمس في السجن، غيمٌ يُقلِّدُ سِرباً من الكائنات، هتافاتُ شعب لمن يصعدون إلى حتفهم باسمين، وخوفُ الطغاة من الأغنياتْ.” محمود درويش، الجرح الفلسطيني

نظم منتدى الجاحظ بتونس يوم 15 ديسمبر 2021ندوة افتراضية حول الحق الفلسطيني بين الانتهاك والاثبات أين تم تقديم هذه المداخلة المقتضبة حول وضعية الاسرى وحقوقهم ودورهم في النضال الوطني الفلسطيني المشروع من اجل وقف الاعتداء والتصدي للمخططات الجهنمية في التبديد والاستيلاء والتهجير والتركيع.

“لقد مثلت ملحمة الاسرى الفلسطينيون الستة في الساعة الواحدة ليلا 6 سبتمبر 2021 محمد قاسم عارضة ومحمود عبدا الله العارضة ويعقوب قادري وأيهم نايف كممجي وزكريا الزبيدي ويعقوب انفيعات من مخيم جنين وقدرتهم على الإفلات من قبضة سجانيهم في جسن جلعيط شديد التحصين بوسائل بسيطة عبر نفق العبور تعبيرا عن إرادة الشعب الفلسطيني في الحرية وتصميم المناضلين على السير في طريق الاستقلال مهما كانت العراقيل والصعوبات وإصرار على المضي في طريق العزة والكرامة والتحدي باستبسال كبير.

لقد استنشق الابطال هواء الكرامة على ارض فلسطين واكلوا من ثمارها وشربوا من عسل نحلها دون رقيب وعانقوا تراب الوطن وساروا في جبالها وتجولوا بين اشجارها بلا وصاية ولا قيود وبعيدا عن عيون المحتلين وجسدوا التلاحم بين أبناء المجتمع الواحد والعزم على التوحد والتكاتف في سبيل استرجاع الحقوق المنتهكة والمبادرة الكفاحية من اجل رفع المعنويات وتقديم المثال الناصع على استمرار المقاومة دون كلل او ملل.

في هذا الإطار أنشد البطل الأسير أيهم كممجي أمام محاكميه ما يلي:

مرج عامر قم حدث قصة أبطالها نفروا إلى الرحمن

ما همهم بيت الطغاة وسجنهم عافوا قيود الذل والحرمان

فالحر يأبى أن يكون مقيداً والصقر يأنف ذلة الخرفان

زنزانتي متر بمتر طولها ولعرضها نصف متر ثاني

لكن عزائي أن لي في غزة إخواننا وبأسرهم غربان

نحن شعب لا يهمنا سجنهم

بإذن الله سيكون الفرج قريباً عاجلاً وغير آجل.

اللافت للنظر ان الحركة الاسيرة هي جزء لا يتجزأ من النضال الوطني الفلسطيني والقاعدة الامامية للمقاومة ورافد أساسي من الحركة الشعبية وبنية تحتية صلبة لتكوين الكوادر للفصائل والقوى والتشكيلات النضالية وتغذي التنظيمات والأحزاب والجمعيات بالعناصر الفاعلة والسواعد المدربة والعقول الملتزمة بالقضية الأم والمتربية على أبجديات العمل الميداني والاتصال المباشر بالجماهير والتشبيك والالتقاء والاسناد والاعداد.

من المعلوم أن الحركة الأسيرة ضمت اليها الكثير من الرموز والشخصيات والقادة والمجاهدين والكفاحيين من كافة الفصائل والحساسيات وزار سجون الاحتلال الكثير من الأبطال على غرار مروان البرغوثي ولكنهم حولوا السجن من مكان للمراقبة والمعاقبة الى مكان للولادة وحاضنة للمقاومة وفرصة للاستراحة والعودة لساحات النضال وجعلوا من الزنزانة عالما كبيرا ومن المعتقلين عالم مشترك من التضامن والنبل والرفاقية.

تعمل الحركة الاسيرة على صيانة الذاكرة الوطنية من النسيان والتلف وتحافظ على تاريخ الكفاح المشرف للبطولات والتضحيات وتحرص على الاحتفال بالأحداث المهمة التي وقعت في الماضي وتستذكر الرموز والشخصيات الاستثنائية في العمل الفدائي وتجعل من ادب السجون وشعر الزنازين جزء من ادب المقاومة وتنقل في كل مرة ابداعات المعتقلين وآثارهم الفنية الى العالم وتمثل مدرسة كبيرة للخلق والابتكار والحلم.

علاوة على ذلك تعارض الحركة الاسيرة كل مسارات التطبيع والاستسلام والانبطاح والمهادنة والخذلان وترفض كل محاولات التقسيم والتفتيت والفتنة والتجزئة والتفكيك التي يتعرض لها الجسد الواحد وتحرص على وحدة الصف والمصير المشترك وتقوم في كل مرة بتحيين المطالب التاريخية والثوابت المقدسة وتذكر بالحقوق المشروعة في الدولة والقدس والعودة والأرض وتنتصر دوما للمواقف الجذرية والقيم الرسالية.

من المعلوم انه يتم الاحتفال بيوم الأسير الفلسطيني في كل عام ويتم التعريف بالقضية العادلة لغالبية الأسرى والقيام بإحصاء اعدادهم وهوياتهم والسنوات التي قضوها في الزنزانات واعمارهم واجناسهم والمرافعة في حقهم في التحرر ومعاملة الحسنة وضمان سلامتهم والمطالبة بانعتقاهم من الحبس واخراجهم من وراء القضبان للقاء الأهالي والمدن والقرى التي تربوا فيها وادماجهم من جديد في صلب المجتمع الفلسطيني.

هكذا تذوب الخلافات وتنصهر الآراء المتفرقة وتتحد الارادات وتجتمع السواعد وتلتقي القلوب على بوصلة واحدة وتنتصر العقول الى فكرة واحدة وتتجه الانفس الى قصد واحد وتقوم العزائم على مهمة مشتركة وتسعى الأجساد الى الإنجاز الكبير الذي تحلم به الملايين منذ النكبة وهو الاسترداد والاسترجاع والاستقلال التام بدحر الاحتلال والتخلص من الاستيطان ووقف التهويد وتقليم أظافر المشروع الصهيونية بأياد وطنية.

عاشت الحركة الاسيرة مناضلة صامدة وعاشت فلسطين حرة ابية ابد الدهر والمجد للأسرى والشهداء والقدس عاصمة للدولة وقبلة لكل البشر.

كاتب فلسفي

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close