السيد المسيح عليه السلام في القرآن الكريم (الحلقة الاولى) (ولادته 1)

السيد المسيح عليه السلام في القرآن الكريم (الحلقة الاولى) (ولادته 1)

الدكتور فاضل حسن شريف

سورة مريم تحوي آيات تتحدث عن مريم وابنها المسيح عليهما السلام فقد خشيت مريم من قومها ان يتهمها بالفاحشة فذهبت إلى مكان قصي او بعيد “فَحَمَلَتهُ فَانتَبَذَت بِهِ مَكانًا قَصِيًّا” (مريم 22) كونها لم تتزوج فكيف تلد وهي التقية الصالحة المحصنة “وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِن رُّوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ” (التحريم 12). وخلال التضرع إلى الله جاءها رجل مرسل “فَأَرسَلنا إِلَيها روحَنا فَتَمَثَّلَ لَها بَشَرًا سَوِيًّا” (مريم 17). وتوسلت بربها ان يرحمها من الذي أتاها “قالَت إِنّي أَعوذُ بِالرَّحمـنِ مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيًّا” (مريم 18) وتذكره بتقوى الله، ولكنه اجابها بانه رسول ربك لاهب لك غلاما زكيا “قالَ إِنَّما أَنا رَسولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلامًا زَكِيًّا” (مريم 19) ففقالت له “أَنّى يَكونُ لي غُلامٌ وَلَم يَمسَسني بَشَرٌ وَلَم أَكُ بَغِيًّا” (مريم 20). وبعد ان علمت ان هذا الرجل إلا ملك مرسل رد عليها الملك جبرائيل “قالَ كَذلِكِ قالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجعَلَهُ آيَةً لِلنّاسِ وَرَحمَةً مِنّا وَكانَ أَمرًا مَقضِيًّا” (مريم 21). فالله سبحانه قادر على ان يقول لشئ كن فيكون “إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ” (يس 82). وورد ان مكان الولادة هو بيت لحم قرب بيت المقدس كما أكده الكتاب المقدس الانجيل. وهنالك روايات ضعيفة انها ولدت في مصر لانها مكان قصي او بعيد.
وفي تفسير سورة آل عمران “إِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ * وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَمِنَ الصَّالِحِينَ” (آل عمران 45- 46) (البقرة 45) البشرى يعني خبر سار من شخص لآخر وهنا من الملائكة إلى مريم عليها السلام. والكلمة تعني لفظة او عدد من الالفاظ “‏وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا‏” (التوبة 40)، و”قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَىٰ كَلِمَةٍ سَوَاءٍ” (ال عمران 64)، وكما جاء (الكلمة الطيبة صدقة). الوجيه هو الشريف كونه من الانبياء والصالحين ذا جاه وقدر، وهو من المقربين الى الله تعالى وله كرامة عند الله وحفظ من الأعداء في الدنيا، وكما جاء في الدعاء (يا وجيها عند الله اشفع لنا عند الله). ومن المقربين أي الأكثر اقترابا من الله تعالى الذي يسبق الآخرين الى الجنة مع الانبياء والصالحين. المهد هو مضجع الرضيع او فراش الوليد. والكلام يعني اللفظ الذي ينتقل من الناطق الى السامع اي ان عيسى هو الناطق والسامعين هم الناس. وقد أنطقه الله بعد ساعات من ولادته. واية كلام الطفل في المهد هو تبرئة مريم عليها السلام من الاتهام. والكهل عند الكبر بعد الطفولة وهذا يعني انه بشر كبقية الأنبياء والبشر. ويرى مفسرون ان الكهولة تبدأ بالمتوسط بعد 40 سنة وقد تكون قبل هذا العمر. والكهل ما اجتمعت قوته وكمل شبابه. وقيل أنه سيكلم الناس بعد نزوله الى الارض. ومرحلة الشيخوخة تأتي بعد مرحلة الكهولة ثم بعدها أرذل العمر. ومن الصالحين أي الذين صلحت سريرتهم وعلانيتهم والصلاح من الرتب العالية.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close