سقطات منصور عباس!

سقطات منصور عباس!

بقلم: شاكر فريد حسن

الخطوة التي أقدمت عليها الحركة الإسلامية الجنوبية، التي تشكل عصب وشريان القائمة العربية الموحدة برئاسة النائب منصور عباس، بالانضمام للائتلاف الحكومي في دولة الكيان، أحدثت جدلًا واسعًا بين المؤيد والرافض، ونهجها الجديد الذي تتغنى به لا ينطلق من خدمة المجتمع الفلسطيني ومصالح جماهيرنا العربية، ونقل حركة التأثير من الخارج إلى الداخل، فهي الآن تدفع ثمن موقف الانتماء.

لقد اختار منصور عباس الانصهار في بوتقة تحالف صهيوني يميني متطرف لا يؤمن بالحق الفلسطيني المشروع، بالتحرر والاستقلال والخلاص من الاحتلال وإقامة الدولة المستقلة فوق التراب الوطني وعاصمتها القدس الشرقية.

إن ممارسات ومواقف منصور عباس وسقطاته المتتالية تمثل فعلًا نهجًا جديدًا يكسر ويتخطى كل الحدود السياسية والخطوط الحمراء، بدءًا بالموافقة على الميزانية العامة المخصصة لتكريس الاحتلال وتعزيز الاستيطان وتوسيع المستوطنات وحماية المستوطنين الإرهابيين، مرورًا بالتصويت مع قوانين تخدم مجتمعنا، كقانون الكهرباء الذي تقدمت به القائمة المشتركة، فضلًا عن قانون إقامة مستشفى في سخنين، وقانون الزام تعليم اللغة العربية في المدارس العبرية، وما رافق كل ذلك من مبررات للجريمة السياسية ومواقف مخزية ومعيبة لم يجرؤ يومًا لأحد من السياسيين العرب التصريح والتلويح بها.

وأخر ما تفتقت به عقلية منصور عباس موقفه من يهودية الدولة وشرعية الكيان الإسرائيلي وتبنيه للرواية الصهيونية وقانون “القومية”، العنصري الذي يلغي أي بعد قومي للشعب الفلسطيني. فقد اعتبر عباس خلال مؤتمر إسرائيل الذي تنظمه صحيفة “غلوبس” أن دولة إسرائيل ولدت كدولة يهودية، وهكذا ستبقى، ونحن واقعيون ولا أريد أن أوهم أي أحد، والسؤال ليس ما هي هوية الدولة، وإنما ما هي مكانة المواطن العربي فيها!!

ورغم أن الحكومة الحالية لم تغير شيئًا من السياسات العنصرية تجاه كل ما هو عربي وفلسطيني، التي اتبعتها الحكومات السابقة وحتى أنها لم تنفذ تعهداتها للقائمة الموحدة، وتحويل الميزانيات حتى الآن للمجتمع العربي، فعباس قال إننا في بداية الشراكة وانا مؤمن بذلك، علاوة على دفاعه عن المستوطنين وإرهابهم، ومقارنته بين إرهاب المستوطنين الذي يمارسونه بتشجيع من دولة الاحتلال ودعمها ضد الفلسطينيين، وبين الجريمة في المجتمع العربي، التي هي نتيجة سياسة عنصرية وتقاعس من قبل الشرطة والمؤسسة الحاكمة.

وهذه هي اول مرة نرى ممثلًا لتيار سياسي فلسطيني يعترف بيهودية الدولة، في نقلة سياسية وأيديولوجية تتطابق مع الفكر والنهج الصهيوني لترسيخ وتعزيز بعد قومي للمسألة الدينية.

وهذه المواقف لمنصور عباس هي سلوك وتصرف مشين ومعيب وغير أخلاقي، ويتجلى من حلالها انسلاخ الحركة الإسلامية والموحدة ومنصور عباس عن الهوية والانتماء الذي تتمسك به جماهيرنا العربية الفلسطينية الصامدة والباقية في أرضها ووطنها، وبعيدة عن مصالح شعبنا وأهداف نضاله وكفاحه القومي واليومي، ويصب في خدمة أجندة الاحتلال والسياسة العنصرية القهرية المعادية لجماهيرنا وشعبنا الفلسطيني.

إنها مواقف عارية تمثل رأس الحربة لتمرير الفكر الصهيوني بلسان نائب “اسلاموي” وسقطات مريعة متتالية، تتطلب وقفة شاملة وجادة والتصدي بكل صلابة لهذا النهج الانبطاحي الاستسلامي المعيب واسقاطه وإعلان البراءة من منصور عباس وقائمته، وغير ذلك فأن الصمت على هذه الممارسات والمواقف هو موافقة على الجرم والجريمة.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close