السيد المسيح عليه السلام في القرآن الكريم (الحلقة الاولى) (ولادته 3)

السيد المسيح عليه السلام في القرآن الكريم (الحلقة الاولى) (ولادته 3)

الدكتور فاضل حسن شريف

ان انجيل متي روى ان مريم العذراء مع طفلها يوسع ويوسف النجار هربوا من بيت لحم الى مصر لان وحيا في المنام جاء الى يوسف النجار طالبا الهروب من بيت لحم الى مصر تجنبا لقتل الطفل يسوع كون الملك يريد قتل الأطفال. وأن ملك مصر ليس له سلطة على مصر والطريق آمن بين بيت لحم ومصر. بينما انجيل لوقا ذكر ان العائلة المقدسة رجعت الى الهيكل في القدس ثم الى الناصرة. ويعتقد مسيحيون ان روايتي متى ولوقا غير صحيحتين. ولازالت الكنيسة القبطية الارثودكسية التي مرها مصر تتبرك بالمقامات والأضرحة للعائلة المقدسة. وبعض روايات إسلامية ضعيفة تؤكد بقاء العائلة المقدسة في مصر لمدة من 3 الى 12 سنة. وقيل ان مريم كانت تقيم اصلا في الناصرة قبل ولادة السيد المسيح. وروايات تقول أنها ولدت في كهف خارج بيت لحم. وبيت لحم هي مدينة النبي داود.
وردت روايات في إنجيل متى تنافي ما ورد في القرآن ان يوسف النجار هو رجل مريم التي ولد منها يسوع أي عيسى “وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِن رُّوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ” (التحريم 12) و “أَنّى يَكونُ لي غُلامٌ وَلَم يَمسَسني بَشَرٌ وَلَم أَكُ بَغِيًّا” (مريم 20). ولم يذكر القرآن ان يوسف النجار هو الذي كفلها بل كفلها زكريا عليه السلام “وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا” (ال عمران 37). وكذلك وردت روايات في إنجيل متى تنافي ان المجوس جاؤوا الى فلسطين وهذا ينافي العداء بين الامبراطوريتين الفارسية والروماني. وهذا ما يفند رواية ذهاب العائلة الى مصر.
يوجد تفسير اخر ان النخيل والرطب كان طبيعيا وليس في فلسطين وخاصة في بيت لحم حيث لا نخيل. وإن أول ما زرع النخيل هو هاشم جد النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم في غزة. وان السيدة مريم عليها السلام تركت فلسطين الى مكان بعيد قصي “فَحَمَلَتهُ فَانتَبَذَت بِهِ مَكانًا قَصِيًّا” (مريم 22) شرقا “وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا” (مريم 16). وكانت فزعة لانها ستذهب الى مكان بعيد جدا حتى طلبت الموت “يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَٰذَا وَكُنتُ نَسْيًا مَّنسِيًّا” (مريم 23). بالاضافة الى السري أي النهر “قَد جَعَلَ رَبُّكِ تَحتَكِ سَرِيًّا” (مريم 24) والربوة “وَآوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ” (المؤمنون 50). كل هذه الدلائل لم تحققها مدينة بيت لحم خلال ولادة السيد المسيح عليه السلام وان تواجد فيها بعد ذلك خلال حياته، كما ان إبراهيم عليه السلام ولد في العراق وذهب إلى فلسطين فيما بعد.
لذلك فالروايات تقول ان الشرق هو العراق والربوة هي الكوفة او كربلاء او براثا ببغداد والتي كانت تسمى الزوراء. و المعين السري هو الفرات. وبراثا كلمة سريانية كما قال عنها عالم مسيحي عراقي أي ابن العجائب الذي يطلق على عيسى عليه السلام لان ولادته من الآيات او العجائب. وتوجد صخرة قوية جدا في موقع براثا يقال انها مكان ولادة المسيح عليه السلام وقربها بئر ماء عذب. واول رؤيا للناس له بعد رجوع مريم من العراق الى بيت لحم.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close