السيد المسيح عليه السلام في القرآن الكريم (الحلقة السابعة) (امه 1)

الدكتور فاضل حسن شريف

قصة ولادة مريم أم السيد المسيح عليهما السلام حيث نذرت زوجة عمران إذا ولدت وليد فتتصدق به ليكون خادما في بيت المقدس “إِذْ قَالَتِ امْرَأَتُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ” (ال عمران 35) فاستجاب لها ربها ببنت “فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ” (ال عمران 36) وليس الذكر الذي يقوم بخدمة بيت المقدس كالأنثى.
وبسبب وفاة أبيها عمران قبل ولادة مريم عليها السلام كفلها زكريا عليها السلام وجعل نذر زوجة عمران مباركا “فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ” (ال عمران 37). وعندما بدأ الحمل يظهر على مريم خرجت من بيت المقدس حتى لا تلفت الأنظار “فَحَمَلَتْهُ فَانْتَبَذَتْ بِهِ مَكَانًا قَصِيًّا” ولكن روايات تقول ليس في فلسطين لعدم وجود رطب حيث حصلت ولادة السيد المسيح عليه السلام.
وزكريا عليه السلام نسبه يرجع الى داود عليه السلام واجداده ملوك بيت المقدس، وكان ابنه يحيى عليه السلام يجتمع مع بني اسرائيل داخل بيت المقدس وكذلك فعل عيسى عليه السلام في بيت المقدس. وفيما بعد أصبحت القدس مدينة نصرانية وبنوا فيها كنيسة القيامة. وبعد قرون من ميلاد السيد المسيح عليه السلام حصلت حروب ومن ضمنها القدس كما ورد في الاية الشريفة “غُلِبَتِ الرُّومُ * فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ” (الروم 2-3).
ولدت مريم يتيمة فقد توفي والدها عمران وهي في بطن أمها حنة بنت فاقوذا. فكانت أمها لا تستطيع تربيتها لكبر سنها. فكان كل شخص يريد أن يحظى بكفالتها فعمران أبو مريم عليها السلام كان معلمهم ومن درسهم دينهم وذا أفضال عليهم. وفي رواية لا يقصد هارون اخ موسى عليه السلام اخ مريم عليها السلام بل كان المقصود من الاية اب ان مريم كانت شبيهة هارون في العبادة والصلاح. و إن هارون كان رجلا صالحا من بني اسرائيل كانوا يقومون بتشبيه مريم عليها السلام به في صلاحها وعبادتها ولم يكن يقصد به هارون عليه السلام.
عرفت مريم عليها السلام بالزهد عن الدنيا والتعبد بمعبدها و الخجل والحياء والكرم وذكائها وعلمها. قال الرسول صلى الله عليه واله وسلم (افضل النساء اهل الجنة هى خديجة بنت خويلد وفاطمة بنت محمد ومريم ابنة عمران وآسية بنت مزاحم امرأة فرعون). أُطلق على السيدة مريم العذراء لقب الصديقية أي أعلى مقام الصدق “مَّا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلَانِ الطَّعَامَ انظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الْآيَاتِ ثُمَّ انظُرْ أَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ” (المائدة 75).

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close