السيد المسيح عليه السلام في القرآن الكريم (الحلقة الثانية عشر) (الحواريون 1)

الدكتور فاضل حسن شريف

الحواريون من انصار الله “قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ” (الصف 14)، و “قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ آمَنَّا بِاللَّهِ” (ال عمران 52). ومن هنا جاءت تسمية أصحاب الديانة المسيحية بالنصارى. والنصارى أكثرهم مودة للذين امنوا “وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ” (المائدة 82). “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنْصَارَ اللَّهِ كَمَا قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ الله” (الصف 14). والحواريون شهداء على الديانة المسيحية “فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ” (المائدة 83).
الحواريون هم أكثر الأشخاص اخلاصا لشخص. والحواريون هم خلاصة أصحاب عيسى عليه السلام “وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ أَنْ آمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي قَالُوا آمَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ” (المائدة 111). سمي الحواريون لصفائهم ونقائهم واخلاصهم، وقيل لأنهم يحورون ثيابهم فتكون شديدة البياض. سئل الامام الرضا عليه السلام عن الحواريين فقال (أما عند الناس فإنهم سموا الحواريين لأنهم كان يقصرون الثياب من الوسخ بالغسل, وأما عندنا فإنهم كانوا مخلصين في أنفسهم ومخلصين لغيرهم من أوساخ الذنوب).
في قصة نزول مائدة من السماء في القرآن الكريم كان الحواريون جزءا منها “إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَن يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِّنَ السَّمَاءِ قَالَ اتَّقُوا اللَّـهَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ * قَالُوا نُرِيدُ أَن نَّأْكُلَ مِنْهَا وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنَا وَنَعْلَمَ أَن قَدْ صَدَقْتَنَا وَنَكُونَ عَلَيْهَا مِنَ الشَّاهِدِينَ * قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللَّـهُمَّ رَبَّنَا أَنزِلْ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِّنَ السَّمَاءِ تَكُونُ لَنَا عِيدًا لِّأَوَّلِنَا وَآخِرِنَا وَآيَةً مِّنكَ وَارْزُقْنَا وَأَنتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ” (المائدة 112-114).
عدد الحواريين 12 منهم الوقا ومرقا لونين ويوحنا ومنا وشمعون ويحيى وقولس او يونس. وقيل ان شمعون ويحيى هم رسل عيسى عليه السلام إلى اهل الطائف “إذ أرسلنا إليهم اثنين فكذبوهما فعززنا بثالث” والثالث هو قولس او يونس. وشمعون هو رأس الحواريين. وهم يؤمنون بالله الاحد و بأنبيائه و رسوله و يصدقون بما أنزل الله عليهم من الحق ويسمون أيضا بالصديقين. ومن التلاميذ برنابا الذي له إنجيل برنابا الذي فيه أوصاف النبي الأمي الذي بشر به السيد المسيح عليه السلام “الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ” (الاعراف 157).
أمر عيسى عليه السلام تلامذته بتبليغ تلامذته رسالته الى بني اسرائيل وهو القائل (اذهبوا إلى خراف بيت إسرائيل الضالة) وكما جاء في القرآن الكريم “ورسولا إلى بني إسرائيل أني قد جئتكم بآية من ربكم” (ال عمران 49).
قال الإمام جعفر الصادق عليه السلام: إن حواري عيسى عليه السلام كانوا شيعته. وكذلك يقول عليه السلام: وإن شيعتنا حواريونا. فكما فضَّل الله تعالى محمداً وآله على جميع الأنبياء، فضَّلَ شيعتهم على شيعة جميع الأنبياء.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close