السيد المسيح عليه السلام في القرآن الكريم (الحلقة السادسة عشر) (التثليث 3)

الدكتور فاضل حسن شريف

في هذه الحلقة نركز على الآيات القرآنية حول التثليث حيث قال الله سبحانه “وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ” (المائدة 116) وكان جوابه عليه السلام “مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ” (المائدة 117) واردف قائلا “إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ” (المائدة 118) هكذا كان السيد المسيح عليه السلام رحيما على قومه عندما طلب من الله سبحانه ان يغفر لهم لأنهم عباد الله. ومغفرة الله ليست عن ضعف وإنما عزة واقتدار وغلبة. وسيكون السيد المسيح عليه السلام شهيدا عليهم “وَ إِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَ يَوْمَ الْقِيامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً” (النساء 159).
ودعوة اليهود والنصارى انهم ابناء الله فقد فندها القرآن الكريم “وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاء اللّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُم بِذُنُوبِكُم بَلْ أَنتُم بَشَرٌ مِّمَّنْ خَلَقَ يَغْفِرُ لِمَن يَشَاء وَيُعَذِّبُ مَن يَشَاء وَلِلّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ” (المائدة 18). وجاء في التكوين (41/ 38) ان عيسى فيه روح الله فقد وأنبياء آخرين ومنهم يوسف عليه السلام أنه في روح الله كما في العهد القديم.
قال الله تعالى “لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَٰهٍ إِلَّا إِلَٰهٌ وَاحِدٌ وَإِن لَّمْ يَنتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ” (المائدة 72-73). وقال سبحانه “وَلاَ تَقُولُوا ثَلاَثَةٌ انتَهُوا خَيراً لَّكُم إِنَّمَا اللّهُ إِلَـهٌ وَاحِدٌ سُبحَانَهُ أَن يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الأَرضِ وَكَفَى بِاللّهِ وَكِيلاً” (النساء 171). وهذا قولٌ كان عليه جماهير النصارى قبل افتراق اليعقوبية والملكية والنَّسطورية (الإله القديم جوهر واحد يعم ثلاثة أقانيم: أبًا والدًا غير مولود، وابنًا مولودًا غير والد، وزوجًا متتبَّعة بينهما).
النساطرة يقولون الإله لم يولد ولم يصلب بل مريم لم تلد الإله وإنما الإنسان مما جعلت الطوائف تكفرهم في مجمع أفسوس سنة 431م. و طائفة الريمتين تؤلِّه المسيح وأمَّه، فكان جواب القرآن الكريم “مَّا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَة” (المائدة 75). والغلو نتيجته الخسران “قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ” (المائدة 77).
ورد في العهد القديم (الرب هو الإله ليس آخر سواه ) (تثنية 4 : 35 )، (الرب إلهنا رب واحد) ( تثنية 6: 4 )، (أيها الرب أنت هو الإله وحدك) (2ملوك 19 : 15 )، (يارب ليس مثلك ولا إله غيرك) (1 أخبار 17 : 20 )، (عظيم أنت، أنت الإله وحدك) (مزمور 86 : 10 )، (أنك أنت الرب وحدك) (إشعياء 37 : 20 )، (أليس إله واحد خلقنا) ( ملاخي 2 : 10 ). أما في العهد الجديد فورد (للرب إلهك تسجد وإياه وحده تعبد) ( متى 4 : 10 )، (من يقدر ان يغفر خطايا إلا الله وحده) (مرقس 2 : 7 )، (كيف تقدرون ان تؤمنوا وانتم تقبلون مجدا بعضكم من بعض والمجد الذي من الاله الواحد لستم تطلبونه) (يوحنا 5 : 44 )، (لأن الله واحد) (رومية 3 : 30 )، (ليس اله آخر الا واحد) (1 كورنثوس 8 : 4 )، (ولكن الله واحد) (غلاطية 3 : 20 )، (الاله الحكيم الوحيد مخلصنا له المجد والعظمة والقدرة) (يهوذا 25).

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close