غياب الموازنة الاتحادية أول أحداث 2022

غياب الموازنة الاتحادية أول أحداث 2022
قبل ساعات دخلنا بداية العام الجديد ( 2022 ) ، وهو ليس يوما لاستقبال رأس السنة الميلادية فحسب ، وإنما الموعد الرسمي لنفاذ الموازنة الاتحادية في العراق التي تبدأ في 1 \ 1 وتنتهي في 31 \ 12 من كل عام ، وبموجب التوقيتات التي حددها الدستور و ما تبعه من التشريعات ذات الصلة بالموضوع ، فالمفروض أن تقوم الحكومة الاتحادية بإحالة الموازنة سنويا كمشروع قانون لمجلس النواب قبل بداية شهر تشرين الأول ليتولى المجلس مناقشتها كمسودة وإقرارها لاحقا بعد التعديلات ليحولها إلى قانون ، بحيث ينجز الموضوع قبل نهاية السنة لكي تكون تعليمات نفاذها جاهزة للتطبيق في بداية السنة التالية كما هو الحال في بقية البلدان ، ولكن أي من ذلك لم يحصل لا بسبب حل مجلس النواب وتحول الحكومة إلى تصريف الأعمال تمهيدا لأجراء الانتخابات ، وإنما لأن العرف الذي ساد منذ أعوام يؤشر ضعف العمل بالتوقيتات والإيفاء بالمواعيد والالتزامات بشأن موازنة البلاد ، ولو كانت الأمور تجري بسياقها الطبيعي لقامت الحكومة بتهيئة مشروع قانون موازنة 2022 بوقت مناسب لكي تتم المصادقة عليها قبل حل مجلس النواب بالموعد المعروف ، وبعزل عن كل الظروف والأسباب فقد بدء العام الجديد والبلد يخلو من الموازنة الاتحادية .
ولا تتوقف المسألة عند هذا الحد وإنما خضوع الموازنة للاحتمالات ، فقد اصدر رئيس الجمهورية مرسوما جمهوريا بدعوة مجلس النواب (المنتخب ) للانعقاد في 9 كانون الثاني ، وهذا الموعد يتوقع أن يكون بداية السجال السياسي لاختيار الرئاسات الثلاثة ( مجلس النواب ، الجمهورية ، مجلس الوزراء ) ، وفي حالة انجاز الاختيارات الثلاث بخير وسلام ، ستعطى المهلة القانونية لرئيس مجلس الوزراء لاختيار المرشحين لإشغال الحقائب الوزارية التي تخضع لمصادقة البرلمان رفضا او قبول ، وفي ضوء التوقعات فان القضية ستمتد لغاية شهر نيسان ، ولو شكلت الحكومة فيفترض أن تكون مقدمة أولوياتها إعداد مشروع قانون الموازنة بما يناسب البرنامج الحكومي باعتبار إن الموازنة هي أداة مالية لتحويل الخطط والأهداف للواقع الفعلي وبما يناسب الموارد والإمكانيات ، وبعدها يحال المشروع لمجلس النواب وبعد إقراره يعرض على رئيس الجمهورية للمصادقة عليه ونشره في الجريدة الرسمية ، ثم قيام وزارتي المالية والتخطيط بإعداد تعليمات التنفيذ وأعمامها لوحدات الصرف ، وهي إن أنجزت جميعا بوقت لا هدر فيه فإنها ستجعل الموازنة قابلة للتنفيذ بعد مضي 6 أشهر على موعد سريانها مما يفقدها البعض من جودتها وجدواها ، وخلال المدة من بداية السنة وحتى بداية تطبيق الموازنة سيتم الاضطرار للصرف بواقع 1 \ 12 من المصروفات الفعلية لعام 2021 ، مع مراعاة الخطوة الإستباقية لوزارة المالية بأعمامها بالعدد 133133 في 27 \ 12 \ 2021 الذي تضمن تعليمات ( ملزمة ) تقضي بتقييد او تجميد صلاحيات الصرف في العديد من النفقات ، وهي تعليمات سارية وواجبة التطبيق لحين نفاذ قانون موازنة 2022 ، وسيكون من الصعب أن تتجاوز عليها الحكومة القادمة إلا من خلال تخريجات عن طريق السلف والأمانات وهو أسلوب يعاب عليه لما ينتابه من شبهات الفساد .
ورغم إن الغالبية تجهل شكل الحكومة القادمة إلا إنها وبمعزل عن طريقة تشكيلها فإنها ستكون أمام مجموعة خيارات ، الأول هو القبول بموازنة شكلية تغطي السنة المالية من بدايتها لنهايتها أما بصياغته بعجالة او بتعديل النسخة التي أعدتها حكومة تصريف الأعمال والتي لم تروج في حينها لأسباب لم تعلن للجمهور ، والثاني هو إعداد موازنة للمدة من بداية تشكيلها ولغاية نهاية السنة المالية كأن تكون لستة أشهر او اقل او أكثر ومعالجة المصروفات السابقة بالتسويات الحسابية ، والثالث وهو الامتثال للأمر الواقع وعدم إصدار موازنة على غرار ما جرى في العامين ( 2014 ، 2020 ) واستثمار ما تبقى من السنة المالية لإعداد موازنة 2023 ، والخيارات الثلاث محرجة ولا تناسب ما يجب أن تتصف بها الحكومة القادمة في كونها ولدت من رحم التظاهرات والاحتجاجات التي أسست لإسقاط الحكومة السابقة وأسهمت بتغيير قانون الانتخابات والمفوضية وإجراء انتخابات مبكرة ، واغلب الأعضاء الحاليين في البرلمان تعهدوا لناخبيهم بإجراء الإصلاح بما يعطي الأمل للمواطن في العيش الذي يتمناه بعد مضي 18 سنة على التغيير ، آخذين بنظر الاعتبار أن التشكيلة الحالية لمجلس النواب يفترض أن تكون فيها نشاطات المعارضة واضحة للمتابعين لما طرا على المجلس من تغيير في الأسماء والانتماءات ، ونتوقع بأن لا يكون هناك اهتمام لتحديد مسؤولية ما حصل من تأخير بخصوص أعداد الموازنة لأنه بمنأى عن الحساب كالمعتاد ، لان القضايا والمخالفات المالية غالبا ما تمر بسلام بدليل إن الدولة بقت لسنتين بدون موازنة ( 2014 ، 2020 ) وان الحسابات الختامية لما بعد 2013 لم تتم المصادقة عليها حتى اليوم ، كما إن هناك انتهاكات مالية أشرتها اللجان المختصة في مجلس النواب وشخصتها هيئة النزاهة وديوان الرقابة المالية و قد حسم البعض منها ولا يزال البعض الأخر في الطريق ، ويبدو إن حكومة ألكاظمي لم تعطي أسبقية لموضوع موازنة 2022 ، بدليل إن دولة رئيس مجلس الوزراء لم يشير لها كموضوع حين يتحدث عن الانجازات الاقتصادية التي بلغتها حكومته في إنقاذ اقتصاد البلد من الانهيار بفضل ( الورقة البيضاء ) ، التي حققت من وجهة نظره وفرة مالية بمقدار 12 مليار دولار .

باسل عباس خضير

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close