السيد المسيح عليه السلام في القرآن الكريم (الحلقة الثانية و العشرون) (قيامته)

السيد المسيح عليه السلام في القرآن الكريم (الحلقة الثانية و العشرون) (قيامته)

الدكتور فاضل حسن شريف

ان قيام الاموات كانت اعتقادات سائدة في زمان حياة السيد المسيح عليه السلام عند الاغريق والرومان مثل صعود رومولوس او يوليوس قيصر الى السماء بعد الموت وغيرهم من الشخصيات الاسطورية. عودة يسوع المسيح الى الحياة بعد موته على الصليب من المبادئ الايمانية المسيحية.
ظهرت قصة قيامة السيد المسيح في الانجيل الاول وهو إنجيل متى وبعدها ظهرت أناجيل منها إنجيل مرقس ولوقا ويوحنا وغيرها. بالاضافة الى قصة قيامته في العهد الجديد في الأسفار والرسائل. وكان النقل الشفوي هو السائد. والذين لا يعتقدون بقيامة المسيح من الموت لهم تعليلاتهم الخاصة منها ان بولس ظهر له تصورا برؤية المسيح تخيلا ولما سمع 12 آخرين من التلاميذ أيدوا بولس بدون رؤية المسيح تصديقا لبولس. ولم يذكر بولس ان هنالك قبر فارغ في يوم الأحد بعد الجمعة التي توفي فيها المسيح. واعتمدت الاناجيل على قول بولس او بولص الى بطرس وبقية التلاميذ. ويعتقد البعض الآخر المعارضين لفكرة قيامة المسيح ان بطرس تصور القيامة كما ذكر القصة بولس. وان بطرس بعد ذلك ادعى عودة المسيح الى الحياة من تخيل بولس.
الفرق بين الوفاة والموت ان الوفاة تعني انقطاع عمل الانسان عن الدنيا مثل النوم او الغيبوبة اي يصبح غير مكلف، بينما الموت فهو خروج الروح عن الجسد وتوقف حياة الانسان الى قيام الساعة. فالاية الكريمة “إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ” (ال عمران 55) تذكر الوفاة وليس الموت اي انقطاع عمل عيسى بن مريم عليه السلام عن الدنيا بعد رفعه الى السماء وان روحه باقية في جسده فهو لم يقتل او يصلب حسب ما ذكره القرآن “وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا * بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا * “وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا” (النساء 157-159) وانما يموت قبل قيام الساعة بعد نزوله ويكلم الناس “وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَمِنَ الصَّالِحِينَ” (ال عمران 46). ويعتقد مفسرون ان رجل اخر علقوه على الصليب غير عيسى عليه السلام.
حسب الرواية المسيحية فبعد موت يسوع على الصليب، قام من الموت وعاد ثانية الى الحياة بعد ثلاثة أيام، كما تقول النصوص الانجيلية المختلفة. ألقي القبض على يسوع الناصري وحكم عليه بالموت صلبا، بتهمة انه ملك اليهود نتيجة لما تشكله هذه الدعوة من خطورة على المحتل الروماني، والذي كان يعتبر هكذا دعوة دعوة للانفصال. أقدم النصوص المسيحية زمنيا هي رسائل بولس والتي يعتقد انها كتبت بعد رحيل يسوع الناصري بعشرين عاما تقريبا، اكد بولس قيامة المسيح من الموت، بعد صلبه، بل إنه اعتبر ان الدعوة للإيمان الجديد، باطلة ما لم تحتوي على الاعتقاد بقيامة المسيح. يتحدث بولس في الإصحاح 15 من رسالته الأولى عن قيامة يسوع المسيح من الموت. ويقول (وانه ظهر لصفا ثم للاثني عشر، وبعد ذلك ظهر دفعة واحدة لأكثر من خمس مئة اخ اكثرهم باق الى الآن و لكن بعضهم قد رقدوا، وبعد ذلك ظهر ليعقوب ثم للرسل أجمعين، وآخر الكل كأنه للسقط ظهر لي انا). ويقول عن ان المسيح الذي شاهده ليس السيد المسيح عليه السلام وان روحه تحولت الى جسم اخر (يزرع في هوان ويقام في مجد يزرع في ضعف ويقام في قوة، يزرع جسما حيوانيا ويقام جسما روحانيا). ويدعي من لا يوافقون ان السيد المسيح قام بعد الموت ان هذه الحالة السيكولوجية تظهر لبعض الناس انهم شاهدوا اجسام غريبة من الفضاء او اشباح.
وذكر إنجيل (متى 17) ان النبي موسى والنبي إيليا، قد ظهرا على الجبل وتكلما مع يسوع، وقد شاهدهما ثلاثة من تلاميذه الذين كانوا بصحبته. ولم يدع أحد ان موسى وايليا قاما من الموت كما يدعي المعارضون لفكرة القيامة. ويتبين ان التلاميذ ومنهم بطرس تنكروا لاستاذهم يسوع المسيح. وقد خذل بطرس معلمه فندم على فعلته وحتى يعوض ذلك اخترع فكرة قيامة المسيح حسب ما يعتقد البعض ليكون بطلها. وكان من بين المصدقين لقصة بولص مريم المجدلية التي تخيلت ان المسيح ظهر بعد موته. طالما هنالك نقل شفوي فان التفكير الجمعي يتلقفها بدون تفكر وقد اضيفت قصص شفوية في الأناجيل لاحقا. وقد تم تأليه المسيح بعد موته لأنه اصبح حيا بعد موته.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close