مفهوم الصوت في القرآن الكريم (الحلقة السادسة) (صوت الاصلاح 2)

الدكتور فاضل حسن شريف

الخطيب او صاحب القلم الذي يتحدث عن الإصلاح عليه ان يهتم بالانسان. الانسان اساس الاصلاح فاذا صلح الإنسان صلح المجتمع. فالفساد يظهر بما كسبت يد الإنسان وجمع انسان ناس “ظَهَرَ ٱلْفَسَادُ فِى ٱلْبَرِّ وَٱلْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِى ٱلنَّاسِ” (الروم 41)، او قوم “إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ” (الرعد 11). الناس المصلحون يبعدهم الله سبحانه عن المهالك “وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَىٰ بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ ” (هود 117).

الخطباء او الكتاب الذين يحددون اولويات الاصلاح يجب ان تكون لها أهمية لروادهم او القراء. فأول ما خلق الله الإنسان ليكون خليفة طلب منه اصلاح الارض. والله يستخلف الأرض للصالحين “أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ” (الانبياء 105)، ويريد الله من الخليفة ان يكون مصلحا حتى يستحق الاستخلاف “وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ” (النور 55).

هنالك عشرات الايات ذكرت فيها عبارة “عَمِلُوا الصَّالِحَاتِ”، واغلبها يضاف قبلها “الَّذِينَ آمَنُوا ” لتصبح عبارة “الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ”. وهؤلاء المؤمنون عملوا الصالحات هم الذين يدخلون الجنة ومن اصحابها في آيات عديدة منها “أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ” (البقرة 25)، و “أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ” (البقرة 82) (هود 23)، و “سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ” (النساء 57) (النساء 122)، و “وَأُدْخِلَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ” (ابراهيم 23)، و “كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا” (الكهف 107)، و “إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ” (الحج 14) (الحج 23) (محمد 12)، و “فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ” (الحج 56)، و “لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ ” (العنكبوت 58)، و “لَهُمْ جَنَّاتُ النَّعِيمِ” (لقمان 8)، و “فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوَىٰ” (السجدة 19)، و “فِي رَوْضَاتِ الْجَنَّاتِ” (الشورى 22)، و “إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتٌ” (البروج 11).

على الملتزم بصوت الإصلاح ضرب أمثلة على الإصلاح وخاصة لأشخاص لهم وزن وقيمة عقائدية. من أسماء الرسل صالح عليه السلام فهو اسم على مسمى فافضل الإصلاح الدعوة إلى الله”وَإِلَىٰ ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ” (الاعراف 73) (هود 61)، “وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَىٰ ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ” (النمل 45). فكيف لا وهو رسول حامل الإصلاح “أَتَعْلَمُونَ أَنَّ صَالِحًا مُرْسَلٌ مِنْ رَبِّهِ” (الاعراف 75) وقد دعوه بطلبات “وَقَالُوا يَا صَالِحُ ائْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ” (الأعراف 77) “قَالُوا يَا صَالِحُ قَدْ كُنْتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَٰذَا” (هود 62). ولكنهم عاندوا واستكبروا وأصروا على عنادهم فقال لهم نبيهم صالح عليه السلام “وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ” (الأعراف 85)، و “إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ صَالِحٌ أَلَا تَتَّقُونَ ” (الشعراء 142). والأنبياء الذين جاؤوا بعده حذروا أقوامهم مما أصاب بقوم صالح من مهالك بسبب فسادهم وعدم اتباعهم الإصلاح الذي طلب منهم صالح عليه السلام “أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ مَا أَصَابَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صَالِح” (هود 89).

والخطيب او صاحب القلم عليه ان يذكر مستمعه أو القارئ ان يدعو الله ليصبح من الصالحين ومن الدعاء الالتحاق مع المصلح المستسلم لله سبحانه “أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ”(يوسف 101) “رَبِّ هَبْ لِي حُكْمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ” (الشعراء 83)، ومن رحمة الله ان يجعل الانسان مصلحا “وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ” (النمل 19). وادعو الله ان يجتبيك ربك لتكون من الصالحين “فَاجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ ” (القلم 50).

وعلى صاحب صوت الاصلاح ان يبين مدى ارتباط المصلح بالله تعالى فالله يرفع عمل المصلح “إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ” (فاطر 10). والمصلح عمله لنفسه “مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا” (فصلت 46) (الجاثية 15). والمؤمن المصلح يكون في مأمن من عقاب الله “مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ” (المائدة 69)، حتى الظالم اذا تاب واصلح فان الله يتوب عليه “ثُمَّ تَابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ” (الانعام 54).

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close