السيد المسيح عليه السلام في القرآن الكريم (الحلقة الثالثة و العشرون) (انطاكيا واصحاب القرية)

الدكتور فاضل حسن شريف

القرآن الكريم وفي سورة يس يتحدث عن أصحاب القرية وهم رسل مدينة انطاكية وهي من المدن المهمة لدى المسيحيين. أنطاكية واحد من أقدم مدن الشام التي بنيت حدود ثلاثمائة سنة قبل الميلاد. وكانت تعد من أكبر ثلاث مدن روسية في ذلك الزمان من حيث الثروة والعلم والتجارة. تبعد أنطاكية مائة كيلو متر من مدينة حلب، وستين كيلو متر عن الإسكندرية. أنطاكية تعتبر بالنسبة للنصارى كالمدينة المنورة بالنسبة للمسلمين، المدينة الثانية في الأهمية بعد بيت المقدس، التي ابتدأ المسيح عليه السلام منها دعوته، ثم هاجر من آمن بالمسيح عليه السلام بولس وبرنابا إلى أنطاكيا ودعوا الناس هناك إلي المسيحية، وبدأت تنتشر المسيحية هناك. يقول القرآن الكريم “وَاضْرِبْ لَهُم مَّثَلاً أَصْحَابَ الْقَرْيَةِ إِذْ جَاءهَا الْمُرْسَلُونَ” (يس 13) وبعد ذلك العرض الإجمالي العام، ينتقل القرآن إلي تفاصيل الأحداث التي جرت فيقول “إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ فَقَالُوا إِنَّا إِلَيْكُم مُّرْسَلُونَ” (يس 14) إن أسماء الإثنين شمعون ويوحنا والثالث بولس وبعضهم ذكر أسماء أخرى لهم. هناك أخذ ورد أنهم رسل الله تعالى، أم أنهم رسل المسيح عليه السلام ولا منافاة مع قوله تعالى “إِذْ أَرْسَلْنَا” (يس 14) اذ أن رسل المسيح أرسله الله تعالى أيضا، مع أن ظاهر القرآن ينسجم معه التفصيل الأول وإن كان لا فرق بالنسبة إلي النتيجة التي يريد أن يخلص إليها القرآن الكريم.

ماذا كان رد فعل هؤلاء القوم الضالين قبال دعوة الرسل، القرآن الكريم يقول: أنهم تعللوا بنفس الأعذار الواهية التي يتعذر بها الكثيرين من الكفار دائما في مواجهة الأنبياء “قَالُوا مَا أَنتُمْ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُنَا وَمَا أَنزَلَ الرَّحْمن مِن شَيْءٍ إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ تَكْذِبُونَ” (يس 15). كان جواب أصحاب القرية عدواني الى المرسلين المبلغين في سورة يس “قالوا إنا تطيرنا بكم لئن لم تنتهوا لنرجمنكم وليمسنكم منا عذاب أليم” (يس 18). وكان رد المرسلين سلميا على أصحاب القرية في سورة يس “قالوا طائركم معكم ائن ذكرتم بل أنتم قوم مسرفون” (يس 19).

وجاء من اقصى المدينة رجل يسعى هو حبيب النجار “وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى قَالَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ” (يس 20). عن النبي صلى الله عليه وآله قال الصديقون ثلاثة حبيب النجار مؤمن آل يس الذي يقول اتبعوا المرسلين الآية وحزقيل مؤمن آل فرعون وعلي بن أبي طالب عليه السلام وهو أفضلهم. اقصى المدينة يعني من اطراف انطاكية حيث يعيش المساكين الأكثر تقبلا للرسائل السماوية من ساكني انطاكية المترفين الأكثر بعدا من تقبل رسالة عيسى عليه السلام. هؤلاء المترفين ابوا ما قاله حبيب النجار وقال للمؤمنين ان المترفين سوف لن يشفعوا لكم اذا نزل عليكم البلاء “أَأَتَّخِذُ مِن دُونِهِ آلِهَةً إِن يُرِدْنِ الرَّحْمَٰنُ بِضُرٍّ لَّا تُغْنِ عَنِّي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا وَلَا يُنقِذُونِ” (يس 23). ولكن اهل انطاكية الكافرين برسالة عيسى عليه السلام قتلوا حبيب النجار فانزل الله عليهم الصيحة وهي الصاعقة. ونتيجة اصحاب القرية الذين رفضوا اتباع رسل الله الثلاثة وحبيب النجار مؤمن آل يس “إِنْ كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ” (يس 29). ولحبيب النجار مرقد في انطاكيا بتركيا.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close