حانَ الوقتُ لتشكيلِ المُعارضة البرلمانيَّة لحمايةِ الديمقراطيَّة

حانَ الوقتُ لتشكيلِ المُعارضة البرلمانيَّة لحمايةِ الديمقراطيَّة

*التَّرويجُ لشخصنةِ الخِلافاتِ طريقةٌ للتخفِّي وراءَ سياسات التَّسقيط والإِغتيال السِّياسي!

نــــــــــــــــــــــــــزار حيدر

*من مصلحةِ العراق أَن تُغادر القِوى السياسيَّة طريقة تشكيل الحكومات السَّابقة والتي امتدَّت مدَّة [١٨] عام المُنصرمة والتي كانت تعتمد المُحاصصة والتَّوافق بنسبة[١٠٠٪؜] من خلالِ مُشاركة كُل مجلس النوَّاب في الحكومة.

من المصلحةِ أَن يُغادروا الطَّريقة القديمة ويجرِّبُوا أُخرى جديدة أَكثر عقلانيَّةً وحِرصاً على النِّظام السِّياسي الديمقراطي باعتماد فِكرة تقسيم البرلمان إِلى أَغلبيَّة[٥٠+١] تُشكِّل الحكُومة وأَقليَّة [٥٠-١] تذهب إِلى المُعارضة، وأَنَّ كِلا الأَغلبيَّة والأَقليَّة تتشكَّلان من قِوى وكُتلٍ نيابيَّةٍ للمُكوِّنات الثَّلاثة.

ينبغي عليهم مُغادرةَ طريقتهِم القديمة طَوعاً أَفضل لهُم وللبلادِ من أَن يُغادرونَها كُرهاً، فالوضع السِّياسي والأَمني والإِجتماعي والإِقتصادي والأَخلاقي لا يتحمَّلالاسترسال مع الفساد والفشل وسياسة تصفير المسؤُوليَّات والتستُّر مُدَّة [٤] سنوات أُخرى إِذا تشكَّلت الحكومة القادِمة بنفسِ الطَّريقة!.

*الَّذين يتباكَونَ على وحدةِ [البيت الشِّيعي] كَونهُم الأَغلبيَّة في مجلس النوَّاب! لماذا لم يبكُوا على نسبة الـ [٨٥٪؜] التي قاطعت الإِنتخاباتِ الأَخيرةِ لعدم ثقتها بمُجملِالعمليَّة السياسيَّة؟!.

لماذا لم يبكُوا على الأَغلبية البرلمانيَّة التي ظلُّوا يُشكِّلونها طِوال المُدَّة الماضية من دونِ أَن يلمسَ المكوِّن أَيَّ إِنجازٍ ملموسٍ وواضحِ على الأَرضِ فأَضاعُوا بالتَّالي كُلَّ فُرصالإِعمار والبناء والتَّنمية؟!.

لماذا لم يبكُوا على [٩٠٠٠] مشروع وهمي كُلَّها في مُحافظات المُكوِّن؟!.

لماذا لم يبكُوا على محافظاتهِم التي ما زالت تفتقر إِلى أَبسط شرُوط الحياة الإِنسانيَّة الكريمة؟!.

لماذا لم يبكُوا على نسبةِ الفَقر والبطالة وانتشار المخدِّرات في صفُوف الشَّباب والمُراهقينَ في محافظاتهِم المظلُومةِ؟!.

إِنَّهم يبكُونَ على السُّلطة والنُّفوذ والإِمتيازات التي سيخسرُونها إِذا ذهبُوا للمُعارضة!.

يبكونَ على مصائرهِم التي ينتظرُونها بعد قُرابة عقدَينِ من الفسادِ والفشل عندما يُنادي المُنادي بأَسماءِ [العجُول السَّمينة] لتقِفَ خلفَ القُضبان لمواجهةِ العدالةِ لينالُوامصيرهم العادل جرَّاء ما اقترفوهُ من جرائمَ بحقِّ [المُكوِّن] الذي حاولُوا استدرارَ عواطفهِ بالإِعترافِ بالفشلِ تارةً وبذرفِ دموع التَّماسيح أَمامَ الملأ طلباً للصَّفحِ والعفوِ تارةًأُخرى.

ومن أَجلِ أَن لا يُتاجر أَحدٌ فإِنَّ كُلَّ هذا الكلام مقصودٌ فيهِ كُلَّ [العِصابة الحاكِمة] ومِن كُلِّ القِوى السياسيَّة، الشيعيَّة والسنيَّة والكُرديَّة، إِنَّما نخصُّ بالذِّكر [شيعةالسُّلطة] لِما كانُوا يمثِّلونهُ من أَملٍ وحلُمٍ ظلَّ يُراوِد ضحايا النِّظام الطَّائفي! نظام المقابِر الجماعيَّة وحمَلات تنظيف السُّجون!.

*لا أَدري لماذا يفترض [شيعة السُّلطة] أَنَّهُ ليس بالإِمكان توحيد [البيت الشِّيعي] إِلَّا إِذا اشتركُوا جميعهُم في الحكومةِ؟!.

ما معنى هذهِ المُتلازِمة السَّخيفة؟!.

لماذا لم يفترضُوا أَنَّ وجودهُم تحت قُبَّة البرلمان للتَّشريع والرَّقابة هي الفُرصة الأَكبر والأَهم للتَّعاون والإِتِّحاد والإِنسجام والتَّنسيق من أَجلِ تحقيقِ المصالح القوميَّة العُلياللبلادِ وحمايةِ مصالح المُكوِّن؟!.

لماذا لم يترفَّع [شيعة السُّلطة] برُؤيتهِم وعقليَّتهِم وتفكيرهِم ليستوعبُوا مفهوم الدَّولة بدلاً عن مفهوم السُّلطة؟!.

*إِنَّ من مصلحتهِم أَن يُشكِّل بعضهُم الحكومة ويذهب آخرون للمعارضة، فإِنَّ ذلكَ يحميهم من السُّقوط الجماعي! فعندما اشتركُوا كلَّهم بالحكُومات السَّابقة لم يتركُوالنا مجالاً للدِّفاعِ عنهُم عندما تورَّطوا جميعهُم بالفسادِ والفشل، إِذ لا يمكنُ أَن نُحمِّل بعضهُم المسؤُوليَّة ونستثني آخرين كونهُم جميعهُم مُشتركُونَ في الحكومةِ.

أَمَّا إِذا انقسمُوا الى مُوالاة ومُعارضة كما يقولُونَ فسيفسحونَ لنا الفُرصة للدِّفاعِ عن النَّاجحِ بإِنجازاتهِ ومُهاجمةِ الفاشل بإِخفاقاتهِ.

بمعنى آخر؛ سنكونُ أَمامَ فُرصةٍ لمُكافأَةِ النَّاجح ومُعاقبة الفاشِل.

وعندما تحينُ الإِنتخابات مرَّةً أُخرى فإِنَّ بالإِمكان التَّمييز بين النَّاجح والفاشل على اعتبارِ أَنَّهم لم يكونُوا جميعهُم في السُّلطةِ إِذا فشِلت.

كما أَنَّنا سنسمع في هذهِ الحالةِ أَصواتاً برلمانيَّةً مُعارِضةً تُراقب وتُحاسب وتُعاقب وتفضح وتكشف الأَسرار والمستُور فلا تتستَّر ليميزَ الشَّارع الخبيث من الطيِّب، فـ {لَايَكُونَنَّ الْمُحْسِنُ وَالْمُسِي‏ءُ عِنْدَكَ بِمَنْزِلَةٍ سَوَاءٍ فَإِنَّ فِي ذَلِكَ تَزْهِيداً لِأَهْلِ الْإِحْسَانِ فِي الْإِحْسَانِ وَتَدْرِيباً لِأَهْلِ الْإِسَاءَةِ عَلَى الْإِسَاءَةِ وَأَلْزِمْ كُلًّا مِنْهُمْ مَا أَلْزَمَ نَفْسَهُ} كما يَقُولُأَميرَ المُؤمنينَ (ع) وكُلُّ ذلك إِستعداداً للمُشاركةِ الإِنتخابيَّةِ الواعيةِ المبنيَّةِ على الخبرةِ والتَّجربةِ في المرَّةِ القادِمةِ لإِنزالِ العقوبةِ بالفاشلينَ بإِسقاطهِم وإِثابةِ النَّاجحينَبتجديدِ الثِّقةِ بهِم.

*مالنا كُلَّما اختلفَ إِثنان وصفنا الأَمرَ بأَنَّهُ خلافٌ شخصيٌّ؟! لماذا لا نقولُ أَنَّهُ خلافٌ سياسيٌّ أَو فكريٌّ أَو منهجيٌّ أَو حتَّى عقائديٌّ مثلاً؟!.

إِنَّ التَّرويجَ لشخصنةِ الخلافات أُسلوبٌ يلجأ إِليهِ الخصُوم للتَّقليل مِن قيمةِ الحقائق التي يسوقَها الطَّرف الآخر، ومُحاولةٌ منهم لتنزيهِ الذَّات ممَّا يسوقهُ الطَّرف الآخر منأَدلَّةٍ وإِثباتاتٍ وغير ذلكَ في إِطار الخِلاف.

كذلكَ فإِنَّ التَّرويج للشَّخصنةِ يُرادُ منها تضييع الحقُوق والتهرُّب من تحمُّل مسؤُوليَّة الواجبات التي نتصدَّى لها وعلى أَيِّ مُستوىً كانت.

إِنَّها طريقةٌ للتخفِّي وراءَ سياسات التَّسقيط والإِغتيال السِّياسي للآخر.

فها نحنُ نُتابع يوميّاً الكم الهائل من الأَكاذيب والتُّهم والإِفتراءات التي تُشاع ضدَّ كُلَّ من يسعى لمواجهةِ الفاسدينَ والفاشلينَ خاصَّةً من [العجُولِ السَّمينة] و[الأَصنام] و [الحيتان الكبيرة].

التَّرويجُ للشَّخصنةِ يُخفي حقائقَ الأُمورِ، ويُضيِّع جَوهر الصِّراع بينَ الحقِّ والباطل، فقابيلُ قتلَ هابيلَ لخلافٍ شخصيٍّ بينَ الأَخوَينِ! وأَنَّ [سيِّدنا] مُعاوية (لعنهُ الله) حاربَ [سيِّدنا] عليِّ (ع) لخلافٍ شخصيٍّ بينَ الإِثنَينِ! وأَنَّ يزيد (لعنهُ الله) قتلَ الحُسينِ السِّبطِ (ع) لخلافٍ شخصيٍّ بينَ أَبناء العم! وأَنَّ الطَّاغية الذَّليل صدَّام حسينقتلَ الشَّهيدَين الصَّدرَين الأَوَّل والثَّاني لخلافٍ شخصيٍّ! فما لنا والدُّخولِ في مثلِ هذهِ المُعتركاتِ؟!.

هكذا تضيعُ الحقائق عندما يروِّجونَ للشَّخصنةِ!.

*إِذا كنتَ جباناً تخشى قَولَ {كلمةَ عَدْلٍ عندَ سُلْطَانٍ جَائِر} لأَيِّ سببٍ كانَ فلا تُجبِّن الشُّجعان عندما يواجِهونهُ بتحدٍّ وثباتٍ ومُثابرة.

٢٠٢٢/١/٧

لِلتَّواصُل؛

‏Telegram CH; https://t.me/NHIRAQ

‏Face Book: Nazar Haidar

‏Skype: live:nahaidar

‏Twitter: @NazarHaidar5

‏WhatsApp, Telegram & Viber: + 1(804) 837-3920

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close