فتيات أنيقات في منظمات وهميَّة

فتيات أنيقات في منظمات وهميَّة

بغداد: مآب عامر
نهض أحمد نبيل بفزع من مائدة الغداء على صوت طرْق مزعج ومتقطع، كان الظلّ الذي يظهر من خلف باب منزله يقترب لثوانٍ ويبتعد في أخرى، وهو ما كانت تفعله الشابة الأنيقة التي أقبلت مسرعة من أمام منزل جار أحمد اللصيق، وعرّفته عن نفسها بأنها ناشطة متطوّعة تعمل في منظمة دولية تسعى لتجميع التبرعات المالية من أجل حقوق المكفوفين.
وبشكل متزايد، انتشرت في الآونة الأخيرة مجاميع من شباب وفتيات بكامل أناقتهم يطرقون الأبواب ويتجولون بين المحال التجارية والتقاطعات المرورية وهم يحملون أوراقاً وشهاداتٍ من بينها بيانات عن حالاتٍ مرضية وأخرى لمنظمات ينتمون إليها. وقد تزامنت هذه الظاهرة في الأخصّ بعد ظهور العصابات الإرهابية.
يقف أحمد مذهولاً بين اعتقاده أنَّ هذه الشابة قد تكون متسولة بأسلوب أكثر حداثة، فتنورتها السوداء على آخر صيحة للموضة وسترتها ذات البروش الفضي تثبتان العكس.. يقف أمامها يُصغي بفضول واهتمام غريب وهي تشرح عن حالات إنسانية ساعدتها المنظمة وأخرى تنتظر المساعدة بأقصى سرعة.  وتتزايد هذه الحالات أيضاً في منصات مواقع التواصل الاجتماعي ولكن وفق حيثيات مختلفة وبشكل واضح للتمويه عن المتاجرة بمصائب الناس عبر إرفاق صورة أو مقطع فيديو يُظهر شخصاً يتألم أو يستغيث فضلاً عن نشر أرقام هواتف لتحويل الأموال عبرها او لإبداء المساعدة.
كان من المرجّح أن يُقدم أحمد على المساعدة، لكنه نظر إلى شابين كانا يقفان بعيداً عنها بأمتار وتخيّل أنه سيُطعن بسكين في مؤخرة عنقه، وهو في طريقه إلى داخل المنزل لإحضار المال الذي سيتبرع به، “أمر مقلق جداً، لقد قتلوا ما بداخلنا من إنسانية” كما يقول: صرنا نخاف تقديم المساعدة لأحد بسبب المنظمات الوهمية وشبكات من شباب وفتيات يتحدثون بلباقة وثقة ولكنهم مزيفون.. وهكذا فضل أحمد إغلاق باب منزله.
تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
, ,
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close