بلد يطفو على النفط، وتكثر خيرات موارده الطبيعية، يعاني سكانه في أبسط حقوقهم الأساسية، كالكهرباء

بلد يطفو على النفط، وتكثر خيرات موارده الطبيعية، يعاني سكانه في أبسط حقوقهم الأساسية، كالكهرباء

بغداد- نيرة النعيمي

بلد يطفو على النفط، وتكثر خيرات موارده الطبيعية، يعاني سكانه في أبسط حقوقهم الأساسية، كالكهرباء…..المولدات الأهلية، مورد الكهرباء التي تثقل من كاهل المواطن العراقي في زمن معدل البطالة فيه 15%
في بلد يطفو على النفط، وتكثر خيرات موارده الطبيعية، يعاني سكانه في أبسط حقوقهم الأساسية، كالكهرباء. وبات سكان العراق يعتمدون بصورة أساسية في تحصيل الكهرباء على المولدات الأهلية، والتي إن كانت من جهة تستنزف جيوبهم وتمثل حلًا غير ناجع لمشكلة الكهرباء، إلا أنها من جهة أخرى طريقة استثمار واسعة الانتشار، تدر على أصحابها الكثير وتوفر بعض فرص العمل في بلد يقترب معدل البطالة فيه من 15%!
ورأى أن الحكومة الجديدة تكرر الوعود العرقوبية بتأمين الكهرباء، سائلاً: هل نصدقها؟ لا، بل نريد أن نسألها عن السمسرات والعمولات في عملية استبدال النفط العراقي. كما نريد أن نسألها عن خطتها للكهرباء، فمن حق الشعب اللبناني أن يطلع على خطة الحكومة الجديدة للكهرباء، وأن يراقب خطوات التنفيذ، وأن يعرف كيفية صرف الأموال، يعاني العراق من انقطاع الكهرباء منذ أكثر من ثلاثة عقود على الرغم من المبالغ الطائلة التي تم صرفها على قطاع الكهرباء منذ عام 2003 ولغاية اليوم، وتجاوزت بحسب الخبراء والمتخصصين أكثر من 80 مليار دولا
مظاهر معتادة
وشهد العراق بعد سقوط النظام السابق العام 2003، انتشاراً كبيراً لـ “المولدات الأهلية” التي مثلت جزءاً من الحلول لمشكلة الكهرباء المستمرة في البلاد، نتيجة الفساد المستشري في مفاصل الحكومة وغياب الخطط الاستراتيجية، ومواكبة التطور الحاصل في القطاع الكهربائي، وتعد الأسلاك الكهربائية المنتشرة بشكل عشوائي على خطوط نقل الكهرباء (الوطنية) مظهراً من المظاهر المعتادة في عراق ما بعد 2003.
وتسببت الأسلاك الكهربائية لـ “المولدات الأهلية” بحرائق في عدد من المنازل إضافة إلى مقتل عدد من الأشخاص نتيجة الصعقة الكهربائية والتي تسببها هذه الأسلاك أثناء قطعها من قبل الشاحنات أو الظروف المناخية، لا سيما أوقات الأمطار.
وتابع باقر ، “دخلت في مشكلات كثيرة كوني صاحب المولد، وأقوم بجمع المبالغ بداية كل شهر جراء ساعات التشغيل التي تصل أحياناً إلى أكثر من 20 ساعة في اليوم الواحد نتيجة انقطاع التيار الكهربائي، إلا أن بعضهم يمتنع من دفع ما يتوجب عليه من أموال بسبب الظروف الاقتصادية الصعبة، لا سيما في بغداد جراء ظروف الفقراء وأصحاب الدخل المحدود”.
وكشف حسين عن البدل الذي يتقاضاه عن “الأمبير” الواحد، إذ يصل سعره صيفاً إلى نحو 10 دولارات أميركية، او اكثر مقابل تقديم خدمة الخط الذهبي (24 ساعة ما عدا الساعات التي تزودها المنظومة الوطنية والتي تتراوح أحياناً في اليوم الواحد بين أربع ساعات أو 20 ساعة، بحسب ساعات التجهيز لكل منطقة”.
ويشكو المواطنون في العاصمة العراقية والمحافظات الأخرى ارتفاع أسعار “الأمبير” الواحد، في المولدات الأهلية (والأمر يختلف من منطقة إلى أخرى ومن محافظة إلى أخرى)، على الرغم من تحديد مجالس المحافظات هذه الأسعار مع نهاية كل شهر، إلا أن كثيرين من أصحاب المولدات لم يلتزموا بها.
غياب الدعم الحكومي
وفي نهاية الشهر الماضي حدد مجلس محافظة ذي قار سعر “الأمبير” الواحد للشهر الحالي بأربعة دولارات، للتشغيل العادي، بالتناوب مع الكهرباء الوطنية.
وبرر باقر الذي يتكلم وصوت المولد يهز جدران الغرفة التي ينام فيها أثناء أوقات استراحته، أسباب ارتفاع سعر “الأمبير”، مشيراً إلى أن الحكومة لم تخصص حصة شهرية من الوقود (الكاز) إلى جميع أصحاب المولدات إضافة إلى تحمل صاحب المولد كلف الصيانة.
جشع واستغلال
إلا أن المواطن مرتضى (25 عاماً)، أكد أن غياب “الوطنية” أمام الساعات التي يقوم صاحب المولد بتقديمها، دفع أصحاب المولدات إلى الجشع واستغلال المواطنين بشكل لا يطاق، وأضاف، “المواطن يضع في أولوياته تخصيص مبلغ من المال لتقديمه إلى صاحب المولد الأهلي مع كل بداية شهر، وعلى كل أمبير لا سيما الخط الذهبي (24 ساعة) الذي يختلف سعره عن الخط العادي (12 ساعة)”، مبيناً أن “صاحب المولد يقوم بقطع الكهرباء عن المنزل في حال تخلف المشترك عن دفع المبلغ أكثر من 72 ساعة”، وأكد محمود الذي يقوم بدفع ما يقارب 200 دولار شهرياً لصاحب المولد الأهلي، أن “صوت المولدات مزعج جداً إضافة إلى الدخان الذي تطلقه ما يتسبب في حدث أمراض خطيرة وتلوث بيئي”.
أعباء إضافية
وأكد الباحث الاقتصادي إيفان شاكر أنه “لا يوجد خيار آخر أمام الشعب العراقي سوى المولدات الأهلية بسبب فشل الحكومات المتعاقبة (المنخورة في الفساد) في توفير الطاقة الكهربائية، ولأن ملف الكهرباء أصبح مرضاً مزمناً، بسبب التعقيدات السياسية والأمنية التي شهدها العراق آخر 18 عاماً، مما أدى إلى زيادة تأزم مشكلة الكهرباء في العراق”. وقال شاكر، “أصبح حل مشكلة الكهرباء في العراق يحتاج معجزة عظيمة بسبب الفساد المستشري في مفاصل الدولة، وحتى العقود التي أبرمتها الحكومات المتعاقبة حول الكهرباء نلاحظ أنه كانت لها تبعات سياسية”.
وتابع شاكر، “كذلك بسبب صراع الأحزاب المتنفذة في ما بينها على حقيبة وزارة الكهرباء، بسبب التخصيصات المالية الكبيرة لهذه الوزارة، ما تعتبر كعكة كبيرة لهذه الجهات السياسية، إذ تم صرف مبالغ طائلة لكن معظمها كان حبراً على ورق بسبب الفساد وسوء الإدارة وعدم الجدية في التخطيط، ولذلك مهم جداً حل مشكلة الكهرباء بعيداً عن المهاترات السياسية والصفقات المشبوهة التي تم إبرامها في السنوات التي مضت”.
وحذر من أن “المولدات الأهلية تأثيرها سلبي على البيئة نتيجة انبعاثات الدخان منها، إضافة إلا أن أسعار الاشتراكات قياساً للأمبير مرتفعة جداً بسبب عدم قدرة الحكومة على توفير الوقود بكميات وفيرة لهذه المولدات، مما يسبب أعباء إضافية على المواطنين”.

وزارة التعليم العالي والبحث العلمي
الجامعة العراقية / كلية الاعـــــلام
قســــــم الصحافة

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close