العمران في القرآن الكريم (الحلقة التاسعة) (السدود 3)

الدكتور فاضل حسن شريف
لبناء السدود الحديثة تتطلب دراسات طبوغرافية وجيولوجية وهيدرولوجية وهندسية وسعة الخزان. من فوائد السدود في الوقت الحالي خزن المياه للزراعة والشرب واغراض اخرى، منع الفيضان خلال فترة الأمطار وذوبان الثلوج، وتوليد الطاقة الكهربائية، والاغراض السياحية والبيئية.
والله تعالى استخلف الإنسان في الأرض “وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً” (البقرة 30) وميزه عن الحيوانات بالعقل ” إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ” (الأنفال 22) والفكر ” قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَفَلَا تَتَفَكَّرُونَ” (الأنعام 50) ليعمر الأرض ومنها السدود.  و بالمحصلة فإن الله تعالى هو خازن المياه ان كانت طبيعية او اصطناعية “وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ فَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ وَمَا أَنْتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ”  (الحجر 22). وعند عدم التفكر واستخدام العقل فالعقاب يرجع لبني البشر أنفسهم ” وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ” (النحل 118) عند عدم بناء السدود والخزانات فيعطش الإنسان هو وحيواناته ومزروعاته في وقت الجفاف او يغرق وتدمر ممتلكاته وقت الفيضان لان كل سبب له مسبب. والخزانات هذه لها أعمار مما يتطلب مراقبتها وتنظيفها لاطالة اعمارها.
إن سياق الآية المباركة “وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ فَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ وَمَا أَنْتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ” (الحجر 22) تبين ان الرياح تحمل الغيوم فتلقح بعضها بعضا وقد يتولد البرق والرعد ثم تسقط الأمطار كما جاء عن عبد الله بن مسعود لتسقي البشر والحيوان والنبات والمياه الزائدة تخزن، والله تعالى هو المتكفل بخزنها بتوفير التضاريس والتشققات الأرضية. والكلمة الأطول في القرآن هي فأسقيناكموه والتي تعني استخدامات الماء المختلفة من شرب وري المزروعات. و يخزن الماء في آبار او خزانات طبيعية كالاهوار والبحيرات الحلوة أو خزانات خلف سدود.
ويذكر المؤرخون ان ذي القرنين الذي ورد اسمه في سورة الكهف “وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُو عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْرًا” (الكهف 83) هو من ملوك حمير الذين اشتهروا ببناء السدود باستخدام قطر الحديد في إنشائها. ومدينة ذمار اليمنية هي المكان الذي اشارت اليه الاية الكريمة “قَالُوا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا عَلَى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا” (الكهف 94) الذي يقع في أطرافها السد حيث تسمى المنطقة بين السدين ولا تزال آثار هذين السدين قائمة. وهنالك محافظة باسم ذمار الذي هو اسم ذو القرنين. ويعتبر أحد أقدم السدود في اليمن. والرواية الأكثر مطابقة لواقع المنطقة ان سد ذو القرنين بني لغرض حجز مياه السيول.
تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close