الساقطون سياسيا

بقلم: البروفسور الدكتور سامي آل سيد عگلة الموسوي

سُأل (هتلر) ذات مرة عن من هم احقر الناس في حياته فقال:  الذين ساعدوني على احتلال اوطانهم، أي ان الخونة مبغوضون حتى عند اسيادهم فكيف بمن حارب وقتل أبناء جلدته مع عدوهم ثم ساعد الأجنبي على احتلال بلده ثم للمرة الثالثة ساعد وظل يساعد العدو الأول لاحتلال ذلك البلد مرة بعد أخرى؟!  ليس ذلك فحسب بل استغل الدين والمذهب من اجل ذلك ومن اجل مصالح شخصية تتعلق بالسلطة والمال والجاه وما الى ذلك؟!  هؤلاء لا يمكن ان يفهموا الديمقراطية بمفهومها الصحيح لانهم ليسوا خونة فحسب بل لصوص سلطة يعتبرون هذه السلطة مكسب اذا وصل اليهم يتشبثون به ويصرون انه حيث وصل اليهم فهو ملك لهم لا يعطونه لغيرهم وقد عُمي على عيونهم ان ينظروا للسلطة كوسيلة لخدمة الشعب وان الديمقراطية في احسن مسمياتها ان تكون معارضا للسلطة من اجل خدمة الشعب حتى لا تتجه البوصلة باتجاه واحد لعله يكون خاطئاً اذا اشترك الجميع في سلطة فاسدة.  

 

هؤلاء المتشبثون بالسلطة من اجل مصالحهم لا يترددون من فعل أي شيء من اجل تحقيق هذه المصالح ومن اجل حماية أنفسهم من المساءلة بسبب ما قاموا به من فساد و خيانة حتى وان كان ذلك يمس بكرامتهم ومستقبلهم السياسي الذي هو بالأساس ساقطا لأنه خاطئ.  ان ما حصل في العراق بعد سقوط النظام الشمولي السابق بواسطة الغزو الأمريكي عام ٢٠٠٣ هو انتقال من النظام الشمولي الواحد الى شكل فوضوي من الحكم لا يمكن ان يطلق عليه كلمة نظام وهو لا يمت للديمقراطية بأدنى صلة.   فهو عبارة عن صفقات بين لوردات فساد مالي وسلطوي تتدخل فيه دول أخرى تحرك تلك الدمى حيث تشاء بناءً على مصالحها.  تتفق لوردات الفساد هذه بصفقات تحاصصية يسمونها (توافقية) وذلك ضد النظام الديمقراطي الذي ينتج عنه حكومة ومعارضة.  حيث يلجأ الخاسرون بالانتخابات للمعارضة وفي نفس الوقت يعيدوا دراسة أسباب فشلهم لكي يتجاوزونها في المرحلة اللاحقة.  هذا ليس في العراق الذي يتقاسم فيه السلطة الجميع، وحيث هو، فلا حاجة للانتخابات لأنها ان جرت ام لم تجري يشترك الجميع في السلطة بالتوافق!  

 

المثل يقول اذا كنت لا تستحي فافعل ما شأت… ولنرى أصحاب حكومة الأغلبية الوطنية الذين ينأون بأنفسهم عن التبعية هل سيصمدون وهل سيقدرون على تبديل المعادلة السياسية ويجتثون الفاسدين بالقانون ام انهم سيسقطون كما سقط غيرهم سياسيا على الأقل؟! الأيام وحدها كفيلة بذلك.  

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close