عودة الحكم الثلاثي

بعد أخذ و رد و اعتراضات و مهاترات و أعادة فرز و عد يدوي و آلي و مظاهرات احتجاجية و اعتصامات و اتهامات بالتزوير و التسويف و هتافات منددة و لافتات مؤيدة حتى وصلت الطائرات المسيرة الى مقر ( رئيس الوزراء ) في محاولة ألأغتيال الشهيرة و اعتباره ( المسؤول ) عن تلك ألأنتخابات و بعد كل تلك المنازعات و المشاحنات صادقت المحكمة ألأتحاديه العليا على نتائج ألأنتخابات و ربح فيها من فاز و خسر فيها من فشل و قد قيل ان ألأنتخابات البرلمانية ألأخيرة في العراق كانت من النزاهة و الشفافية اكثر بكثير من سابقاتها في ألأعوام الماضية من حيث ألأجهزة ألألكترونية الدقيقة التي اعتمدت و المراقبين الدوليين و الذين يشهد لهم بالحيادية و الكفاءة و ألأمانة ألأخلاقية .

في كل انتخابات دول العالم يكون هناك طرف فائز بأكثرية ألأصوات يشكل الوزارة حتى و ان كان بألأستعانة مع حزب او اكثر و ان يستأثر الطرف الفائز في أغلب الأحيان برئاسة الحكومة و ان تذهب ألأحزاب الخاسرة و تجلس في خانة المعارضة و الغرض الرئيسي من ألأنتخابات الديمقراطية هو تبديل البرامج الحكومية الفاشلة و استبدالها بالبرنامج الناجح و كذلك في تغيير الوجوه اصحاب ذلك الفشل بأخرى قد تبشر الناس بعهد جديد و واقع افضل من ذلك الذي مضى و اصلاحات اقتصادية و خدمية تصب في مصلحة المواطنيين العراقيين الذين لا يريدون من الطبقة السياسية الحاكمة الا النزر اليسير من الخدمات العامة و لقمة العيش الكريمة .

الثلاثي الذي حكم العراق ( الشيعي – السني – الكردي ) منذ السقوط الى ألأنتخابات ألأخيرة في تلك المحاصصة المشؤومة و التي لم تجلب سوى الخراب و الدمار و الحرب ألأهلية و أرتهان قرار الدولة السيادي و سياساتها الخارجية و الداخلية بيد الحكومة ألأيرانية حتى اصبح ( رئيس الوزراء ) لا يعين الا بموافقة ( الولي الفقيه ألأيراني ) و انهارت الحياة ألأقتصادية و استشرى وباء الفساد و السرقة حين تسلط السياسيين ( اللصوص ) على مقدرات و ثروات البلد و شمل التدهور العام كل المجالات الخدمية و التي تمس حياة المواطنيين مباشرة و كل هذه العوامل كانت من اسباب اندلاع حراك ( تشرين ) الجاهيري و المطالب المشروعة التي طرحها و نادى بها اولئك الشجعان الذين افترشوا الساحات العامة و الميادين في بغداد و المحافظات و لم يبخلوا من البذل حتى بالأرواح و ألأنفس فكان ان سقط المئات من الشهداء و الالاف من الجرحى الذين اجهزوا على حكومة المقال ( عادل عبد المهدي ) و اجبروا الحكومة اللأحقة ( مصطفى الكاظمي ) على اجراء ألأنتخابات المبكرة .

حكومة ألأغلبية لا تروق و لا تعجب ألأحزاب و الحركات ألأسلامية الشيعية التي تعودت و منذ سقوط النظام السابق في ألأستحواذ على ( حصتها ) من الوزارات ( المدرة للمال الحرام ) و هذه ألأحزاب الشيعية و التي لا يهمها لا من قريب و لا من بعيد مصلحة الشعب العراقي بقدر ما يهمها مصالحها ألأنانية الضيقة في ألأستيلاء و ألأستحواذ على اموال الدولة العراقية و التي من خلالها تمول ميليشيات تلك ألأحزاب عناصرها و منابرها الأعلامية و كل هذه ( ألأمتيازات ) سوف تنتهي و تزول حين تتخلى تلك ألأحزاب عن السلطة أجبارآ و ليس أختيارآ حيث استماتت في التملق و أستمالة التيار الصدري بغية المشاركة في تشكيل الكتلة ألأكبر حرصآ على ألأحتفاظ بتلك ألأمتيازات و المنافع .

قد لا يختلف اثنان من الشعب العراقي في التقليل من أهمية او حتى الألغاء التام للأنتماء القومي او الديني او المذهبي للمسؤولين ( الكبار ) في الدولة العراقية بقدر ما يتوفر عليه ذلك المسؤول من النزاهة و الكفاءة و الوطنية حتى اصبحت كلمة ( المكونات ) مدعاة للسخرية و التهكم عند البعض و تثير الغضب و ألأستياء و ألأستهجان عند الغالبية العظمى حين يكون الفاشل و الفاسد و العميل ( مسؤولآ ) فقط كونه ينتمي الى هذه القومية او تلك الديانة او هذا المذهب و يكون ذلك ألأنتماء هو ( التزكية ) الوحيدة في حين ان ابناء قوميات و أديان و مذاهب الشعب العراقي يتوقون و يتطلعون الى الخدمات الصحية و التعليمية و البلدية و الرفاه ألأقتصادي و توفير فرص العمل و السكن اللأئق و ما الى ذلك من المتطلبات الحياتية الملحة أكانت الرئاسات الثلاث كلها من الكرد او من السنة او من الشيعة لا يهم لكن المهم حكومة وطنية بحق تلبي طموحات و تطلعات ابناء العراق قاطبة و هذا و كما يبدو صعب المنال ان لم يكن من المحال , 

حيدر الصراف

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close