الموشور – نصوص

 صالح جبار خلفاويحدثتني عن أسد الغابة ومضت خارج الغرفة .. يبقى الليل يصرخ في رأسي مثل صفير قطار يتجاوز محنة البراري الواسعة .. أي محنة هذي التي تلوك في الخيال صوراً لاحصر لها .. شاشة التلفاز الزرقاء تبث رسوما مختلفة .. فيما تحفر ذاكرتي أغصان غابة بعيدة في مجاهل أفريقيا القارة الأم كما يسموها .. الحافز للحاكم بأمر الله هو أن يطل الليلة علينا ليفصح بخطاب بليغ وكلام موزون عن ( الإصلاح ) يثار عندي سؤال :هل يخشى من أسد الغابة .. أم أنه مثله يملك الجرأة .. قالت لي : هو لايخاف من فرائسه .. يجعل منها وجبات فاخرة .. يتباهى بها أمام صغاره ..لتكون له السطوة على حيوانات الغابة ..لكنه لم ينتهِ إلى ألان من خطابه .. هي تريد أن تشاهد قناة ( ناشيونال جغرافي ) حتى ترى الأسود كيف تعيش .. فيما بقية القنوات تنقل خطابه الذي يبدو أنه لاينتهي ..يبقى ذهني المكدود يرسم علامات متشابكة من حالات ليس لها رابط سوى الانحياز لتشابه يتأجج في خرائط جنوني ..متى تنفذ سلسلة الخوف المزروعة بين حدائق الحاكم وانثيال مبهم من خوف غريزي لايعرف التراجع .. تلقي على جسدي بطانية سميكة موشاة بخطوط غرائبية ..كما هو الحال في أرجوحة التمني ..لاتخاف صرت رجلا كبيراً .. والأفكار التي تخنقك صارت من الماضي .. والرواتب قد تلغى وفي أحسن حالاتها يصرف نصفها ..في الأمس كتبوا في كل الجرائد عناوين براقة عن الأمن والسلام والوطن .. كنت نائما لم أريدك أن تصحو فقد شكوت من وجع رأسك .. ربما ضغطك كان مرتفعاً .. أو ربما أنه السكر الذي ينخر في مفاصل جسدك الذاوي ..ما بين الحاكم وأسد الغابة أواصر .. لم تفصح عنها سيدتي .. قالت : دعك من هذا الأمر حين سألتها عن ذلك .. ويقينا بقيت مصراً داخلي على أن أكتشف هذا السر الخطير .. لكن من يسمح لقطيع لايغادر الثغاء على المعرفة ..عالم من خرائط صماء .. ربما أنتِ من يزرع نحلة الأمل ليخط بأصبع مرتجف شعاع شمس لاتغيب على صدري .. سحبت غطاءها عني .. لم ترض الرضوخ لمكاشفتي ..وقفت عند زاوية الحجرة الكابية .. تمضغ زعلها البريء .. أعدت ترتيب الأغراض وهي تتمتم بحرقة .. ما أفعل هذا بختي المائل .. شبه كسيح ولا يقبل بامرأة مثلي كزهرة اللوز ..أين مني هذه الغابة ..؟ تحس نفسها لبوة .. حتى قدح الماء حين تحمله ترفعه بكلتا يديها .. تشحن الجو بعواصف محنطة من عواطف لاتنتهي .. سيدة من الطراز الأول .. لكن المشكلة في الحاكم الذي أحال الغابة إلى ذكور من سلالة منقرضة ..حينما يأتي الليل تسكن المواجع .. ويصير للحضور هيبة .. تعالي أيتها النخلة المنتصبة في الحوش .. أراك سراً من الأسرار الموغلة في القِدم ..يضطجع أسد الغابة عند باب عرينه واللبوة تختبئ خلفه ليس مخافة من أحد لكنها تستحي من الغرباء..الأمر يتجه نحو خراب غير متوقع .. ونحن نتابع أخبار التاسعة .. لاتنبىء النشرات بتفاؤل ولو حذر .. هل نبقى مستمعين لكل هذه التوقعات المريبة .. نحتاج إلى نافذة نطل منها نحو بصيص أمل حتى لو كان شاحباً ..تترك ملابسها خلف الباب عارية والحاكم يهاجم أعداءه بلا هوادة عبر جدار أزرق يحوي ملامحه المنتفخة .. تكور يديها حول النهدين وتصرخ : ماذا أفعل سيراني الحاكم مجردة من الثياب ..؟لاتخشي منه فهو يتختم باليمين .. لذا لن يرفع نظره ليراكِ .. أطمأنت .. بعدها أسبلت يديها البيضاوات .. بان كل شيء بوضوح ..طلب تقديم البرهان ..على صحة ما يدعي في خطاباته المفعمة بالصراخ ثم الهدوء المفتعل ..خالجني شعور بالأسى والضجر .. يجب عليه أن يكون صريحاً في كلامه ..( مسمار جحا ) الذي يتعكز عليه صار صدأ .. أن صراعاً خفياً أشتعل تحت الطاولات المستديرة .. من يعلم مايحصل فهو سيد الموقف .. كل يبث أخباره على النحو الذي يرغبه ..الميادين الشاسعة تغص بالأجساد التي تعبت من الانتظار .. هياكل تتحرك وفق منظور يشبه الموشور تضيع فيه كل خطوط الضوء المنكسر باحتمالات متشظية لارابط بينها سوى الملل مما يدور ..مرة أخرى عالجت الموقف معي بحدية أزعجتني .. تستولي على أحاسيسي المثارة وفق نمط تراتبي يختصر عنواناً للوجع ما تحت السرة ..سيدتي تعالي وامسحي من ستارة الليل نجمة مؤرقة .. تذكرني بتاريخ حافل بالمواقف السيئة لكنها محببة إلى روحي الناضبة إلا من اشتعال يكوي خاصرتي والضلوع ..لكن الحاكم لم ينهِ خطابه .. والأسد لم يعد يحصي ولائمه فالتخمة أعيته .. و لم يترك طباعه في الافتراس.. تعالي وارفعي الدثار عني وليكن ما يكون ..

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close