مجلة أميركية: ما خطوة مقتدى الصدر التالية في العراق‎؟

نشرت مجلة ناشيونال إنترست The National Interest) ) الأميركية مقالا اشتمل على قراءة تحليلية للنتائج النهائية للانتخابات التشريعية في العراق، وحظوظ الكتلة الصدرية بقيادة مقتدى الصدر في تشكيل حكومة أغلبية وطنية والتحديات التي يواجهها في سبيل ذلك.

ويعتقد كمران محمد بلاني -وهو زميل مشارك في مركز الشرق للأبحاث الستراتيجية Al Sharq Strategic Research) ) بمقاله في المجلة أن الصدر -الذي تصدرت كتلته الانتخابات- جادّ في تشكيل حكومة أغلبية وطنية، رغم إدراكه أن تأييد الأحزاب الأخرى له غير مضمون.

ومن شأن تشكيل حكومة جديدة من هذا القبيل أن يعزز الأولويات السياسية والآيديولوجية والدولية للصدر، الذي صوتت كتلته وتحالفا “تقدم” بزعامة محمد الحلبوسي و”عزم” بزعامة خميس الخنجر، السنيان، إلى جانب الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود البارزاني وفصائل صغيرة أخرى؛ لصالح إعادة انتخاب الحلبوسي رئيسا لمجلس النواب في الجلسة التي عُقدت في التاسع من يناير/كانون الثاني الجاري.

انشقاقات البيت الشيعي

ويرى بلاني أن التصويت خلال تلك الجلسة كرّس الانشقاقات في البيت الشيعي الذي انقسم إلى جبهتين رئيستين: إحداهما التيار الصدري والأخرى الإطار التنسيقي الذي يضم القوى الشيعية الأخرى التي ترفض نتائج الانتخابات بداعي أنها مزوّرة. كما أظهر التصويت قدرة الصدر على تغيير ديناميكيات السياسة في العراق.

ويضم الإطار كلا من ائتلاف دولة القانون بزعامة نوري المالكي وتحالف الفتح (فصائل الحشد الشعبي وبعضها مقرب من إيران) بزعامة هادي العامري، وتحالف قوى الدولة، وتحالف النصر، وحركة عطاء، وحزب الفضيلة.

وينظر بلاني إلى انتخاب الحلبوسي رئيسا لمجلس النواب (البرلمان) على أنه انتصار للكتلة الصدرية على الإطار التنسيقي الشيعي “المنحاز لحد كبير إلى جانب إيران”، حسب مقال المجلة الأميركية.

ووصف الصدر انتخاب الحلبوسي بأنه خطوة مهمة نحو تشكيل حكومة أغلبية وطنية بتحالفه مع أحزاب غير شيعية -وهو هدف ظل يسعى إلى تحقيقه منذ الانتخابات التي جرت في أكتوبر/تشرين الأول الماضي- أو الاكتفاء بالاضطلاع بدور المعارضة السياسية.

وكان الإطار التنسيقي اقترح خيارا واحدا وهو تشكيل حكومة توافقية، أما بالنسبة للصدر فإن حكومة أغلبية وطنية تعني التواصل مع القوى السنية والكردية الرئيسة الفائزة مع استبعاد القوى السياسية الأخرى.

على أن تكوين حكومة أغلبية وطنية بقيادة الكتلة الصدرية يتوقف على دعم الحزب الديمقراطي الكردستاني والائتلاف السني الجديد بين تحالفي “تقدم” و”عزم”، كما أن استقطاب حزب الاتحاد الوطني الكردستاني بزعامة بافل الطالباني إلى جانبه سيضمن للصدر تشكيل حكومة جديدة.

من ناحية أخرى، قد يتمكن الصدر -وفق المقال- من تشكيل حكومة أغلبية وطنية عبر “شق” الإطار التنسيقي وكسب تأييد مكونات شيعية أخرى مثل تحالفي “قوى الدولة” و”الفتح”.

وسيواجه الصدر 3 تحديات رئيسة في سعيه لتأسيس تحالف مع الأكراد والسنة؛ أول تلك التحديات -في رأي كاتب المقال- أن الحزب الديمقراطي الكردستاني والأحزاب السنية ترفض حتى الآن فكرة تشكيل ائتلاف مع كتلة شيعية واحدة فقط.

تحركات المالكي

وظل رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي -الذي يتزعم الإطار التنسيقي- يسعى إلى استحداث تحالفات جديدة في محاولة منه لزيادة عدد مقاعد كتلته، وأدى ذلك إلى تحقيق توازن في عدد المقاعد بين الكتلتين السنيتين، الأمر الذي يجعل من العسير على الحلبوسي الادعاء بالانفراد بزعامة أو تمثيل سنة العراق، على حد تعبير مقال ناشيونال إنترست.

وفي حال تمكن الصدر في نهاية المطاف من الحصول على تأييد حزبي البارزاني والحلبوسي، فإن المكون الشيعي في ائتلافه لن يشكل أغلبية؛ مما يجعل الحكومة التي يسعى إلى تأسيسها أول حكومة من نوعها لا يهيمن عليها الشيعة منذ عام 2003. ولعل هذا سيتسبب في معاناة تحالفه في سعيه لنيل تأييد الطائفة الشيعية العراقية.

ويرى الباحث في مركز الشرق للأبحاث الستراتيجية في مقاله أن الاحتمال الأرجح أن تلك التحديات ستجعل مقتدى الصدر يحاول التواصل مع قوى شيعية داخل الإطار التنسيقي من أجل تكوين حكومة وفاق بقيادة الصدريين.

وربما يدرس الصدريون كذلك قبول قيادة المعارضة، وهو خيار قد يروق لهم نوعا ما، خاصة أنه طالما ظل يقدم نفسه على أنه “متمرد” دأب على محاسبة الحكومات في بغداد.

وإذا لم يكن الصدر طرفا في الحكومة المقبلة -حسب كاتب المقال- فإن الإطار التنسيقي والفصائل المتحالفة معه ستبسط هيمنتها على العراق، وهو ما قد يتيح لها مواصلة العمل بمنأى عن قوات الأمن العراقية من دون أن تتعرض لضغوط من جانب الحكومة.

ومع أخذ كل ذلك في الحسبان، فمن المحتمل تشكيل حكومة وفاق “جزئية”. ولا يرى كمران بلاني في مقاله جديدا في أمر تشكيل حكومة توافق إلا أن الجديد -في رأيه- أنها ربما تكون حكومة توافقية تعمل على تعزيز أولويات مقتدى الصدر السياسية والآيديولوجية والدولية.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close