حديث مع الطير

حديث مع الطير

جميل حسين الساعدي

مـــا ســرُّ هــــذا الصمت ُمــا الأمــــرُ

لِم َ قـــــدْ هجــــرتَ البحــــرَ يا طيـــرُ

وجلســــتَ فوقَ الرمْــــلِ مُعتكفـــــــا ً

ونسيــــــتَ أنّــــك َ طائـــــرٌ حُــــــــرُّ

يـا طيــرُ أفصــحْ عــنْ شجـــاكَ فكــمْ

آذى وآلــمَ فــــي الهـــــوى ستْـــــــــرُ

لا تُخـــــــفِ أشيـــــاء ً وتكتمهـــــــا

فغـــــــدا ً تُــذاعُ ويُعـــــرَفُ الســـــرُّ

العشــــــقُ يغلبنـــــا فيظهــــرُ فـــــي

نظـــــــراتنا ويبثّــــــــهُ الثغْـــــــــــرُ

كنْ صاحبــي يا طيـــــرُ فــي سَفَري

بُـحْ لـــي بمــا قـــدْ ضمّــــهُ الصْــدرُ

فلعلنــــــا نلقـــــى الخلاصَ معــــــا ً

فأنــــا أسيـــــرٌ طالَ بـــــي الأسْـــرُ

بحـــــرُ مـــــن الآلامِ يحمُلنـــــــــي

مَــــدٌّ مُعـــــــاناتــي ولا جَــــــــــزْرُ

ليـــــلٌ مــن الأحـــــزانِ يصحبنـــي

ليـــــــلٌ طـــويلٌ مــــا لــهُ فَجْـــــــرُ

عنـــــدي حكـــــايـــــاتٌ مُحيّــــــرةٌ

سطّــــــرتُها بالدمْــعِ يــــــا طيْـــــــرُ

معــــروفـةٌ للبحْــــــــرِ خُــطّ لـــــها

فــــــي كـلّ صفحــةِ موجــةٍ سَطْـــرُ

رحَــــــلَ الحبيــبُ فمـــا لــهُ أثــــــرٌ

فالعيــشُ بعـــــدَ غيــابــهِ مُـــــــــــرُّ

أنـــــا مُنْــــذُ أعــــــــوامٍ تؤرّقنــــي

ذكـــراهُ يسعـــــــرُ فـي دمي الجمْـرُ

سكـــــران مــــــن ألم ٍ ومــنْ نـــدم ٍ

سكــــران لا كـــــــأسٌ ولا خمـــــرُ

الــدارُ لمّـــــا غـــــــابَ مظلمــــــة ٌ

مِـنْ وحشــــــة ٍ وكأنّــها قبْـــــــــــرُ

فدفـــاتري فــــــي كلّ زاويـــــــــة ٍ

قـــدْ بُعثـــرتْ وتشتّـــتَ الفكْــــــــرُ

كانــــــت تشـــعُّ ببهجــةٍ فَغَــــــدتْ

يبكـي علــى صفحــاتها الشعْـــــــرُ

والمزهريّـاتُ التــــــــــي عَبَقَــــتْ

بالعطْــــرِ فـارقَ زهْــرها العطْــــرُ

حزنـي كعشقــــي لا يُحيــــط ُ بــهِ

أفــــــــقٌ ولا بحْــــــرٌ ولا بَــــــــرُ

أنــا هــــا هنــا يا طيـــرُ من زمن ٍ

إسـألْ يُجبْك َ الرمــــــلُ والصخْـرُ

غنيّتُ لحْـــــنَ العاشقيـــــن ومَــنْ

هجــروا الديــارَ ومن هنـــا مَرّوا

لحــــنٌ صـــــداهُ الــمـــوجُ ردّدهُ

فإذا الشواطـــئُ حالــــــها سُكْــــرُ

سأظلُّ أنّـــــــى سرتُ أنشـــــــدهُ

مـــا عشتُ حتّـــى ينقضي العمْـرُ

حــانَ الرحيـلُ فهـــلْ تُرافقنــــي

يــــــا طيْـــرُ إنَّ الموعــــدَ الفجْرُ

إنْ كُنتَ هــذا البحـــــرَ تعشقــــه

فلتبقَ حيـثُ المـــــــوجُ والبحْــرُ

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close