خبراء: هجمات بغداد تحمل رسائل سياسية مضمونها الصراع على المناصب

بغداد/ فراس عدنان

يقول خبراء أمنيون، إن هجمات بغداد الأخيرة ضد مقار أحزاب وبعثات دبلوماسية أو مصالح اقتصادية تحمل رسائل سياسية، محذرين من استمرارها وتصاعدها، لافتين إلى ان هذه الخروق لها تأثيران الأول داخلي بتعلق بالسلم الأهلي والآخر خارجي كونها تضر بسمعة العراق أمام المجتمع الدولي، داعين الحكومة إلى تكثيف جهدها في هذه المرحلة الانتقالية للحد من تلك الهجمات.

وكانت الأيام الماضية قد شهدت هجمات بقنابل يدوية استهدفت السفارة الأميركية في المنطقة الخضراء، ومقار تابعة لحزب تقدم وتحالف عزم، فضلاً عن محاولة اغتيال المتحدث باسم الحزب الديمقراطي الكردستاني مهدي عبد الكريم.

وأظهرت مشاهد صورتها كاميرات مراقبة قيام مجهولين برمي قنابل يدوية على مقر حزب تقدم في بغداد، ومن ثم هروبهم بواسطة دراجة نارية.

على إثر ذلك، أصدر رئيس مجلس الوزراء مصطفى الكاظمي قرارات بمنع تنقل الدراجات النارية من الساعة السادسة مساءً حتى السادسة صباحاً، ومنع أن يركب هذه الدراجات أكثر من شخص، فضلاً عن الزام المحال التجارية بوضع كاميرات مراقبة وتخصيص مكافاة مالية لمن يدلي بمعلومات عن الجماعات المشبوهة ومنع حركة العجلات الحكومية خارج أوقات الدوام الرسمي إلا بورقة عمل.

وقال الخيبر الأمني أحمد الشريفي، إن “الهجمات التي استهدفت مقرات الأحزاب والمنطقة الخضراء والبعثات الدبلوماسية مؤخراً تمس هيبة الدولة وتضع الحكومة في حرج شديد تجاه الأسرة الدولية والالتزام بالقانون الدولي”. وأضاف الشريفي، أن “من واجبات الحكومة تجاه المجتمع الدولي هو ضمان حماية المقرات والبعثات الدبلوماسية، وذلك ما تضمنته اتفاقية فينا لعام 1961 المنظمة للأطر الدبلوماسية”.

وأشار، إلى أن “القضاء على هذه الهجمات ينبغي أن يكون من خلال مؤسسات الدولة الرسمية ونحن اليوم أمام مرحلة انتقالية وبالتالي تقع على عاتق المؤسسات الضامنة لعملية التداول السلمي للسلطة، وهما المؤسسة الأمنية والعسكرية، واجبات مهمة”.

وأورد الشريفي، أن “حصول خروق على مدى الأيام الماضية بهذا الحجم والمستوى فمعنى ذلك أن هناك خللا في النظام السياسي القائم على الديمقراطية وهذا ما انعكس بنحو واضح على استهداف مقرات الأحزاب والبعثات الدبلوماسية خصوصاً السفارة الأميركية التي تصنف وفق القانون الداخلي بأنها حليف ستراتيجي”.

ويواصل، أن “استمرار الهجمات على المصالح الأميركية في العراق يخالف القانون الدولي كون الولايات المتحدة مكلفة بزعامة تحالف يتصدى لمواجهة تنظيم داعش الإرهابي”.

ويرى الشريفي، أن “ضمان حصول تداول سلمي للسلطة يفرض وجود أمن واستقرار وإحكام القبضة من قبل المؤسستين العسكرية والامنية في هذه المرحلة بالتحديد”.

وأفاد، بأن “الهجمات لها أبعاد سياسية من أجل إيصال صورة بأن الحكومة العراقية ضعيفة أو لخلط الأوراق والحصول على مكاسب سياسية أو مناصب معينة”.

وأكد الشريفي، أن “الانتخابات جرت باشراف دولي والإرادة الدولية لا تخضع إلى الابتزاز، واستمرار تلك الهجمات يعني أن العراق لا يستبعد أن تطورا قد يحصل بما فيه خيار التدويل”، ولا يتسبعد أن “تلجأ الولايات المتحدة إلى تعزيز دفاعاتها في سفارتها ببغداد ببطاريات أقوى من منظومة الدفاع الحالية”. ويجد الشريفي، أن “اتخاذ اجراءات من قبل الحكومة أمر ضروري جداً لاسيما على صعيد تكثيف الجهد الأمني والاستخباري إضافة إلى الاستفادة من معلومات المواطنين عن تحرك هذه الجماعات المشبوهة كونها تؤثر على السلم الأهلي من جهة، وعلى وضع العراق الدولي من جهة أخرى”.

من جانبه، ذكر الخبير الامني الآخر محي الدين محمد، أن “الهجمات التي حصلت بعد انعقاد الجلسة البرلمانية الأولى تحمل أهدافاً سياسية والجهات الرسمية تعرف جيداً من يقف وراءها”.

وتابع محمد، ان “هناك جهات سياسية لديها فصائل مسلحة منيت بخسائر كبيرة في الانتخابات، ومن ثم فقدت فرصة الطعن بنتائجها بعد أن ردتها المحكمة الاتحادية العليا، وأخيراً جاءت الجلسة الأولى لمجلس النواب وتشكيل تحالف سياسي بعيد عن إرادتها، وهذه جميعها شكّلت نكسات كبيرة دفعت البعض منهم إلى القيام بهجمات انتقامية”.

ولفت، إلى أن “تلك الهجمات قد يكون الغرض منها الضغط على الجهات التي تتولى تشكيل الحكومة حالياً من أجل الحصول على مكاسب سياسية أو أنها تأتي بدافع الانتقام عن الخسائر الانتخابية”. ورأى محمد، أن “استهداف بعض المصالح الاقتصادية تحت عنوان الهجمات السياسية أمر مرفوض وتصرفات غير مسؤولة والمصارف التي تم تفجيرها تعود إلى أشخاص غير مرتبطين بالحياة السياسية ولا يمكن القبول بها وعلى الجهات الرسمية الكشف عنها وتقديم المتورطين بها إلى العدالة”.

وكانت مصادر حكومية قد كشفت عن توجه بإعادة النظر في الخطط الأمنية، وتوزيع القادة العسكريين لاسيما في بغداد والمناطق المحيطة بها بعد الهجمات الأخيرة.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close