وجهة نظر

مشكلتنا في العراق معقدة ومركبة  فهي اجتماعية ثقافية دينية طائفية عرقية مناطقية وما حدث بعد2003 فاقم المشاكل واخرج الى السطح ماكان مستورا منها.. ومن هنا يتعين على من يتصدى لقمة الهرم في السلطة ان يعمل على هذه المحاور للتقليل من غلواء الحقد والكراهية التي تتغذي على تلك المشاكل المستحكمة…
العقود الاخيرة وبالتحديد منذ ثمانينيات القرن الفائت تعمقت هذه المشاكل وازدادت وضوحا وترسخا في وجدان الناس  بسبب ما وقع من احداث كارثية خلال العقود الاربعة التي تلت حرب الخليج الاولى .. يجب ان نعترف اولا ان هناك مشاعر عنصرية هي خليط من الكره والانتقام وشبه القطيعة بين غالبية السنة ومواطنيهم الشيعة وبين المسلمين وغير المسلمين وبين الاكراد والعرب وبين ابناء الانبار وابناء الناصرية وبين العلمانيين وذوي التوجهات الدينية وبين دعاة المدنية والقانون وبين المتمسكين بالنهج العشائري او الديني ..ليست مهمة الحاكم ان يلغي هذه العناوين انما من واجبه اذا اراد ان يبني دولة هو ان يعمل بكل الوسائل للتقليل من غلواء تلك الكراهية و تغييب مشاعر الانتقام وتقريب المسافات بين الجميع لصالح مشاعر الانسانية ووحدة الهدف والمصير وهذا لايكون بالشعارات والخطب وانما باتخاذ جملة تغييرات جذرية يتم بموجبها تحقيق العدالة على اساس المواطنة وحسب دون اي اعتبار آخر وفي رأيي المتواضع ان اول خطوة من شأنها ان تبعث الامل لتجاوز هذه المشكلات هو  الغاء تقسيم الرئاسات على اساس طائفي او عرقي  وأن يصار الى انتخاب رئيس جمهورية يتمتع بصلاحيات معقولة كل ٤ سنوات قابلة للتجديد دورة واحدة اضافية فقط ولايشترط فيه الدين اوالقومية او الطائفة ويتمتع بصلاحيات معقولة تمنحه القدرة على ادارة الدولة وبما يضمن تقدم البلد ورفاهية مواطنيه ويكون هو المسؤول امام الشعب عن اي اخفاقات مثلما يكون هو المسؤول عن الحقوق وسيادة الوطن بعكس ما يحصل الان حيث يتعذر تحميل جهة او حزب او شخص مسؤولية ماحصل من فشل وفساد واخفاق واعتلال في السيادة  ..سر نجاح الانظمة الديقراطية واستقرارها هو أنها تجاوزت  اي اعتبارات فرعية ليبقى   اعتبار المواطنة والسيرة الحسنة هو الفيصل لقبول ترشيح اي مواطن..عندما لايؤخذ النظام الديمقراطي بكل جزئياته وبكل محاسنه وبكل عيوبه كاسلوب حكم سيصبح اعرجا وغير قادر على الصمود امام اي هزة  ..النظام الانتخابي لايعني النظام الديمقراطي   الديمقراطية تشترط العدالة والاستقرار والامن وسيادة القانون وهذا مالا يمكن ان يتحقق في العراق على المدى المنظور و في ظل هذا التشرذم والتشضي والتناحر مما يجعل النظام الحالي عاجز تماما عن اخراج البلد من ازماته ان لم يكن هو السبب في ديمومتها وتفاقمها  وليس من سبيل  الا بالتحول  الى النظام الرئاسي الذي سيتكفل بتفليش البيوت الهشة  الثلاث وابدالها  ببيت واحد كبير بسياج واحد ومدخل واحد ومخرج واحد .تبقى مسألة الاكراد وهي في رأيي العقدة الكبرى  فهناك مخرجان لحلها وذلك اما ان يسمح لهم بالانفصال بعد التفاهم  حول كركوك والمناطق المتنازع عليها واما ان يكون للاكراد (مشتمل )ضمن البيت الكبير يسري على اهله ما يسري على اهل البيت جميعا   والخطوة الاولى تبدأ  بمطالبة جما هير الشعب ممثلة  برجال الثقافة والفكر والنقابات المهنية والغيورين من البرلمانيين والسياسيين  باجراء استفتاء شعبي حول تغيير بعض بنود الدستور لاسيما تلك المتعلقة  بنوع النظام (رئاسي او برلماني)   فقط دون الانشغال باي مطالب فرعية اخرى ..
بالتأكيد لن يكون لدى رئيس الجمهورية (المفترض) عصا سحرية يستطيع معها احداث تغيير دراماتيكي انما سيحتاج الى الكثير من الجهد والوقت لكنه يقينا سيضع حدا للكثير من الفوضى في الممارسات والقرارات وغياب الرؤية وسينعش مشاعر الامل بغد اجمل.
تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close