لوحة بيضاء تُبكي اعين النازحين.. البرد يخطف “فلذات الأكباد” من مجاحر الأمهات

أيام صامتة لا صوت يعلو فيها إلا الرياح التي تبري خيام النازحين، وبياض ثلج في ظاهره بهجة وفي طياته غصة تحبس أنفاس أولئك القابعين خلف ستار خيمة لا تقيهم برودة الطقس الشديدة، والثلوج تحاصرهم من كل حدب وصوب.

مبعدون مبعثرون عن منازلهم، مناطقهم خربة مدمرة مبعثرة على أيدي الإرهاب، احتوتهم المخيمات في اقليم كوردستان، فأصبحت مأوى لهم، حتى نستهم الجهات المعنية والإغاثية، خيام الأمس تختلف كثيراً عن اليوم، فلم تعد قادرة على حمايتهم وأطفالهم وتجرع مرارة طقس بارد يتسلل إليهم من فجوات لم تكد تغلقها سنوات العيش على أمل العودة التي توقفها عثرات كثيرة.

ويعيش أكثر من مليون نازح في مخيمات وتجمعات تتوّزع في أربيل، الأنبار، السليمانية، كركوك، ديالى ونينوى في ظروف سيئة ولا يملكون الملابس الكافية ووسائل التدفئة والوقود اللازم ولا تقدم لهم السلطات ما يحتاجونه لتجاوز الشتاء ولا تفي الحملات الإغاثية التي ينظمها متطوعون ومنظمات حقوق الإنسان بتلك المتطلبات الأساسية، كاملةً.

الحكاية أن عاصفة ثلجية تستمر منذ أيام في العراق، وإقليم كوردستان على وجه الخصوص، الذي يعتبر مأوى النازحين سواء في المخيمات أو في مدنه، هذه العاصفة هدمت أحلام النازحين وفضحت ما حاول أهل الخيام ستره من منغصات.

وحتى لحظة إعداد التقرير، تأكد وفاة ثلاثة أطفال بينهم طفلة في مخيم آشتي للنازحين في محافظة السليمانية، إضافة لوفاة سيّدة مسنة تعيش مع عائلتها في منزل متهالك في محافظة ديالى، إثر البرد الشديد وعدم توّفر أغطية ووقود.

أحد النازحين، فضل عدم ذكر اسمه، أبلغ وكالة شفق نيوز، عن حجم المعاناة التي خلفها إهمال الساسة المتنازعين على المغانم، وهو يقطن منذ سنوات في مخيم آشتي جنوب السليمانية.

يقول “نناشد رئاسة الوزراء ومحافظ صلاح الدين ومجلس النواب الجديد، أن ينقذونا من برودة الأجواء وأن يوفروا لنا الدواء والتدفئة، والوفاء بوعودهم لنا بحياة كريمة كما كان شعارهم خلال أيام الانتخابات، فالبرد والثلج حوّل حياتنا إلى مأساة تضاف إلى مأساة النزوح المستمرة منذ سبع سنوات”.

ورغم تأكيدات إدارة مخيم آشتي، أن وزارة الهجرة وفرت كافة مستلزمات الشتاء للنازحين في المخيم من النفط والأغذية، إلا أن أحد النازحين الذي فضل عدم ذكر اسمه، تحدث للوكالة، بالقول: “نطالب الجهات المسؤولة بتوفير النفط الأبيض كوننا لا نملك ثمن شرائه حيث يصل سعر اللتر إلى ألف دينار بسبب انخفاض درجات الحرارة وقلة ساعات تجهيز الكهرباء، ما انعكس سلباً على الأوضاع الصحية لأطفالنا ونسائنا، لهذا يجب أن تنظر الحكومة نظرة جدية وتنتشل آلاف الأسر من هذه المعاناة، التي أصبحت شبحاً يداهمناً”.

وأضاف أن “ظاهر الثلوج هو أبيض لكن أيامنا أصبحت سوداء بسبب البرد القارص حيث وصل الثلج إلى داخل الخيم”.

العاصفة هدأت نهارا، لكنها قد تتجدد في قادم الأيام مهددة ومنذرة آلاف العائلات بشتاء قاس لن يكون رحيما خاصة على أطفال ولدوا من رحم المعاناة، ويعيشون محناً متوالية، منها من صنعها القائمون على السياسة، وأخرى فرضتها طبيعة لا تخجل دموع أم أو أنين طفل.

من جانبه، طالب المرصد العراقي لحقوق الإنسان، السلطات، بالتدخل فوراً وتقديم المساعدة للنازحين وتقديم الاحتياجات اللازمة لحفظ أرواحهم، خاصة النساء والأطفال، في ظل موجة البرد هذه وعدم نسيانهم والتركيز على مشكلات أخرى، فيما حث المجتمع الدولي على تقديم العون أيضاً.

واتهم المرصد في تقرير له، وزارة الهجرة والمهجرين العراقية، بـ”إدارة ملف النازحين بفوضوية والتعامل معه دون دراية، إذ أنها حاولت إنهاء الملف بأي طريقة حتى وإن كانت على حساب النازحين.

بدورها، دعت عضو مجلس النواب العراقي فيان دخيل، الحكومة الاتحادية إلى ضرورة الإسراع في إغاثة نحو 700 أسرة إيزيدية نازحة تحاصرها الثلوج في مخيم بجبل سنجار.

وكانت المفوضية العليا لحقوق الانسان في العراق قد حذرت، من الآثار الصحية السيئة المترتبة بسبب موجة الصقيع والبرد التي تجتاح أغلب المناطق الشمالية من العراق والتي ألقت بظلالها على الفئات المستضعفة والمتضررة منها وخاصة النازحين منهم.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close