العراق يشق طريق الحج والسياسة الى السعودية

1
سلط موقع “المونيتور” الامريكي، يوم السبت، الضوء على الاهتمام العراقي المتزايد باستكمال بناء طريق الحج الذي يربط البلاد بالسعودية، والذي بالإضافة الى انه سيسهل حركة الزوار الدينيين بين البلدين، سيؤدي الى تعزيز العلاقات التجارية والسياسية بين بغداد والرياض.

وبداية، ذكّر التقرير الامريكي بأن رئيس الحكومة مصطفى الكاظمي عندما كان بزيارة الى محافظة النجف في 6 يناير/كانون الثاني الجاري، حيث اكد على ضرورة استكمال طريق الحج البري الذي يربط العراق، وتحديدا من النجف، بمناطق الحج الدينية في السعودية، وهو مشروع بدأ العمل فيه خلال العام 2013، لكنه توقف بسبب الازمة المالية ووباء كورونا.

ولفت التقرير الى ان هذا المشروع متزامن مع الافتتاح الرسمي لمعبر عرعر الحدودي مع السعودية، وذلك في ظل جهود لتعزيز العلاقات بين بغداد والرياض التي شهدت أزمات متتابعة حيث ان العلاقات الدبلوماسية استؤنفت في العام 2015 بعد 25 عاما من الانقطاع بسبب الغزو العراقي للكويت في العام 1990.

“درب زبيدة”

وبحسب التقرير، فان طريق الحج الجديد من جهة الجانب العراقي يسير بالتوازي مع “درب زبيدة” وهو الطريق الواقع على الجانب الاخر من الحدود مع السعودية، والذي اعتاد الزوار الدينيين من العراق والدول المجاورة أن يسلكوه نحو مدينة مكة، وهو طريق جرى شقه في عهد العباسيين في العام 786 وسمي على اسم زبيدة زوجة الخليفة العباسي هارون الرشيد.

واشار التقرير الى ان المشروع تعطل العمل به في الماضي بسبب توتر العلاقات بين بغداد والرياض، ففي العام 2009 مثلا، اتهمت صحيفة “الاقتصادية” السعودية الحكومة العراقية بتحوير مناسك الحج من اجل اهداف سياسية، ثم في العام نفسه، تعثر نقل 30 الف حاج عراقي الى السعودية في ظل الظروف الامنية المتدهورة في العراق والوقت الزمني اللازم الذي تحتاجه شركات الرحلات الجوية الطيران للحصول على تراخيص لدخول المجال الجوي.

الا ان العلاقات العراقية السعودية، تحسنت كثيرا في ظل الحكومة العراقية الحالية.

ونقل التقرير عن اياد الزرفي، وهو المسؤول المحلي لمدينة “النور” التي تعتبر محطة مهمة على طريق الحجاج، والتي شهدت انطلاق العمليات للمشروع، قوله ان “هناك رغبة ملحة لدى العراقيين والسعوديين من اجل احياء طريق الحج البري الذي يبدأ من مدينة النجف في العراق الى المدينة المنورة في السعودية”.

واوضح الزرفي ان “هذا الطريق هو الاكثر قصرا وتم مسحه من قبل المهندسين، وهو ممتد على مسافة 300 كيلومتر داخل الخط الحدودي مع السعودية”.

واضاف “كانت هناك حاجة ضرورية لقرار الكاظمي لدى زيارته النجف، من اجل استئناف شق الطريق بعد توقف المشروع، حيث وافق على استئنافه بالتفاهم مع وزارة الاسكان والتخطيط”.

واعتبر المسؤول العراقي انه من المتوقع ان يكون للمشروع اهميته اقتصادية لأنه يعزز مردود النقل البري للبلدين ويحيي التجارة ويساهم في تطوير المناطق الواقعة على طول الطريق بالاضافة الى قطاع السياحة.

وختم الزرفي بالقول، ان “سكان البلدين سيتمكنون من تبادل الزيارات الى المواقع الدينية، الى جانب ان الموقع المركزي للنجف، يجعلها ملائمة من اجل تنظيم قوافل الحج والعمرة عبر النجف الى الدول المجاورة مثل تركيا وايران”.

أهمية تاريخية

وبالإضافة الى ذلك، فان للطريق اهميته من الناحية التاريخية بحسب الزرفي، الذي اوضح انه يعيد احياء “طريق زبيدة” التاريخي والمعالم الأثرية المهمة التي يمر بها الطريق، ويتم التنسيق مع دائرة الآثار في وزارة الثقافة في هذا المجال.

والى جانب ذلك، فان الطريق يعزز الامن والاستقرار، ويشجع البلدين على ضبط حدودهما ونشر نقاط التفتيش على طول الطريق، مما يوفر فرصة للاستقرار والثقة بين العراق والسعودية، كما اشار الزرفي.

آفاق سياحية

ونقل التقرير عن ممثل وزارة الاسكان في المشروع، وسام علي، قوله ان “ادارة الطرق والجسور في الوزارة هي التي تشرف على المشروع الذي يتضمن مرحلتين حاليا، تغطي كل منهما 100 كيلومتر فيما يجري تنفيذ المشروع من جانب شركات عراقية”.

واوضح ان الطريق يصل الى الحدود السعودية وهو يمتد على طول اكثر من 239 كيلومترا داخل العراق، مضيفا ان “السائقين سيتمكنون من الوصول الى السعودية في غضون ساعتين ونصف الساعة فقط”.

ومن جهته، قال مدير المركز العراقي للدراسات الاستراتيجية، غازي فيصل حسين، ان اهمية الطريق تكمن في انه “يفتح افاقا واسعة للسياحة الدينية والحجاج من آسيا الوسطى وايران نحو مكة لاداء الشعائر الدينية، كما انه يوفر فرصة للتعايش والشراكة بين الشعوب”.

ونقل التقرير عن النائب العراقي السابق مثال الالوسي، قوله ان العلاقات العراقية السعودية “ابتليت طوال عقود بمشاكل سياسية وإيديولوجية”.

واعتبر الألوسي ان المشروع “لن يكون له تأثير كبير على المستوى الاقتصادي، حيث انه لكل من العراق والسعودية موانئ ومعابر حدودية معروفة، لكن هذا لا يعني ان الطريق لن يستقطب الحجاج وخاصة من وسط وجنوب العراق، إلى الاماكن المقدسة”.

وبرغم ذلك، اعتبر الالوسي ان المشروع “سيكون بمثابة ربط استراتيجي يعود بالمنفعة على دول الجوار مثل تركيا، حيث سيخفض من تكلفة ارسال بضائعها نحو الخليج، بينما تسعى ايران الى ايجاد طرق برية تربط بين الشيعة في بلادها، مع الشيعة في العراق وفي شرقي السعودية”.

وفي حين اعتبر الالوسي ان المشروع قد يكون من نتائج تداعيات انقسام النفوذ الايراني السعودي في العراق، فانه دعا الحكومة العراقية الى “طرح دراسات جدوى اقتصادية لمعابر مع دول الجوار عوضا عن المشاريع الناتجة عن انفعالات، حتى لا تتحول هذه المشاريع الى صدى لقرارات خارجية”.

ونقل “المونيتور” عن قال قائمقام مدينة سامراء محمود خلف السامرائي، قوله ان “ربط المدن الدينية في العراق ومنها سامراء والنجف بطرقات خاصة سواء عبر السعودية او دول ومدن اخرى، من شأنه تعزيز اقتصاد تلك المدن”.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
,
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close