محاصصة المناصب العسكرية والأمنية.. خلل كارثي

محاصصة المناصب العسكرية والأمنية.. خلل كارثي

 بغداد: هدى العزاوي
حذر خبراء من أن المؤسستين العسكرية والأمنية قد أصيبتا بخلل مهني في ملف تدرج الضباط وتسنمهم مناصب قيادية مسؤولة عن أرواح آلاف المنتسبين وملايين المواطنين، وبينما عبروا عن امتعاضهم وخيبة أملهم إزاء الآليات التي تعتمد الولاء الحزبي والمكوناتي في توزيع المناصب العسكرية والأمنية، طالب الخبراء بإبعاد شبح المحاصصة البغيض عن المؤسستين، بعد أن خرّب مؤسسات ومفاصل الدولة بأكملها.
مستشار “المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب” اللواء الركن المتقاعد الدكتور عماد علو، قال في حديث لـ”الصباح”: “لقد أدت ظاهرة الترهل بالرتب العسكرية والولاءات الحزبية والمكوناتية إلى صعود ضباط إلى مناصب قيادية مهمة من دون اعتبارات التوصيف الوظيفي واعتبارات منظومة إعداد وتطوير الضباط، وسبق أن طرحت هذه المعضلة من قبل وزراء دفاع سابقين” .
وبين أن “هناك آليات عديدة لابد من اتخاذها والعمل بها، منها على سبيل المثال لا الحصر (التدقيق في تقارير التقييم السنوية للضباط، فضلاً عن تفعيل دور رئاسة أركان الجيش في متابعة العمل بدقة بمنظومة إعداد وتطوير الضباط، بالإضافة إلى إبعاد الجيش عن القيام بأدوار يفترض أنها من واجبات الشرطة والأجهزة الأمنية الأخرى)، وأخيراً إعادة النظر بما ورد في الدستور العراقي بشأن دور مجلس النواب في الموافقة على تعيين واختيار قادة الفرق العسكرية ومن هم بمستواهم” .
من جانبه، قال الخبير الأمني الدكتور أحمد الشريفي في حديث لـ”الصباح”: “لطالما أكدنا على حقيقة أن مسألة (المحاصصة) في المؤسستين الأمنية والعسكرية خطرة جداً، لاسيما في ما يتعلق بقضية الولاء للوطن والمؤسسة والإيمان بشرف العسكرية الذي قد يتأثر بسبب المحاصصة الحزبية، لأن الأحزاب حينما تأتي بشخص، معنى ذلك أن ولاءه سيكون للحزب وليس للمؤسسة التي من المفترض أن يأتي عبر قنواتها ومؤسساتها الأكاديمية، وأن يتدرج في هذه المؤسسة حتى يصل إلى مناصب متقدمة، لكي يكون قد اكتسب الأهلية والقدرة لإدارة المناصب القيادية، فضلاً عن معاملته بمهنية وحرفية وأنه تدرج والتزم بلوائح وقوانين هذه المؤسسة” .
وأشار الشريفي إلى “أننا نتحدث عن مؤسسات غاية في الخطورة، مؤسسات ضامنة لعمليات التداول السلمي للسلطة، وهذه معادلة مهمة جداً ومرتكز في النظم الديمقراطية، بضرورة التداول السلمي للسلطة في المرحلة الانتقالية التي يرتقي بها دور الحكومة ويبدأ دور آخر لحكومة جديدة، فالضامن هو رصانة وأداء ومهنية المؤسستين الأمنية والعسكرية، التي تبقي الدولة ومؤسساتها في إطارها السلمي، إلى حين تشكيل حكومة جديدة”، داعياً في ختام حديثه إلى “إبعاد المحاصصة والخيارات الحزبية عن المؤسستين العسكرية والأمنية لأنها تؤثر في الولاء وشرف الانتماء” .
 تحرير: محمد الأنصاري
تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
,
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close