تقرير امريكي يحذر من ازدهار ظاهرة الاتجار بالبشر في العراق

1
حذر “معهد واشنطن” الامريكي، يوم الاربعاء، أن قضية الاتجار بالبشر اصبحت ملحة بشكل متزايد في العراق، وذلك نتيجة الاضطراب الاقتصادي ونشاط “الميليشيات”.

وقال المعهد في تقرير نشره باللغة الانكليزية، أن انتشار التجارة بالبشر في العراق بدأ بعد العام 2003 بأشكال مختلفة، ما بين استغلال الأطفال للتسول، وإجبار النساء على العمل في شبكات الدعارة وتجارة الأعضاء البشرية.

وأوضح، أنه في ظل انتشار هذه الجرائم، اضطر البرلمان العراقي إلى اقرار قانون رقم (28) لسنة 2012، والذي عرف الاتجار بالبشر بأنه “تجنيد أشخاص أو نقلهم أو إيوائهم أو استقبالهم، بوساطة التهديد بالقوة أو ‏استعمالها أو غير ذلك من أشكال القسر أو الاختطاف أو الاحتيال أو الخداع أو استغلال السلطة، أو بإعطاء أو تلقي مبالغ مالية أو مزايا ‏لنيل موافقة شخص له سلطة أو ولاية على شخص آخر، بهدف بيعهم أو استغلالهم في أعمال الدعارة أو الاستغلال الجنسي أو ‏السخرة أو العمل القسري أو الاسترقاق أو التسول أو المتاجرة بأعضائهم البشرية أو لأغراض التجارب الطبية”.

وذكر التقرير، أن مدينة الصدر جنوب العاصمة بغداد، استيقظت صبيحة 27 نوفمبر/تشرين الثاني العام 2021، على خبر انتشال جثة شاب من الطمر الصحي مفرغ من أحشائه الداخلية بعدما كان ذووه قد ابلغوا عن اختفائه مطلع الشهر، وهي جريمة ليست الأولى بين أزقة هذه المدينة الفقيرة، وحتماً ليست الأخيرة.

وعلى الصعيد الدولي، أوضح المعهد الامريكي، أن تقريراً لوزارة الخارجية الامريكية في العام 2020، اعلن أن الحكومة العراقية لا تفي بشكل كامل بالمعايير الدنيا للقضاء على ظاهرة الاتجار بالبشر، ولكنها تبذل جهوداً كبيرة لتحقيق ذلك، حيث أظهرت الحكومة العراقية جهوداً متزايدة بشكل عام مقارنة بالفترة المشمولة بالتقرير السابق، وذلك مع الأخذ في الاعتبار تأثير جائحة فيروس كورونا. وبناء على ذلك، ظل العراق في المستوى الثاني.

ونقل التقرير عن المرصد العراقي لضحايا الاتجار بالبشر، قوله أن “الأطفال دون السادسة عشر يشكلون ثلثي الضحايا”، كما سجل المرصد 13جريمة اتجار في بغداد والمحافظات في تقريره الخاص بشهر نوفمبر/تشرين الثاني، ورصد “ثلاث شبكات للاتجار بالبشر في بغداد يستدرجون ضحاياهم من خلال صفحات وهمية على وسائل التواصل الاجتماعي”. وأشار المرصد إلى أن “شخصيات حكومية متورطة في هذه الشبكات توقع ضحاياها من خلال نفوذها في المؤسسات الأمنية”.

وأوضح التقرير، أن مراقبين يعزون اتساع ظاهرة الاتجار بالبشر في العراق إلى تزايد حدة الفقر والبطالة، وضعف الأمن، وقوة المليشيات التي تقوم بدعم الشبكات الإجرامية والانتفاع منها مادياً، مضيفاً أن غياب القانون وضعف دور الأجهزة الأمنية، اديتا الى انتشار الجريمة المنظمة وسيطرة العصابات في العاصمة، ما جعل بغداد في قائمة أسوء المدن للعيش في العالم نتيجة انتشار عصابات الاتجار بالبشر والميليشيات المسلحة المتنفذة والتي تمتلك الحصة الأكبر من شبكات الاتجار وتوفر لها الحماية الأمنية والقانونية.

وتابع التقرير أن المتاجرين بالبشر استغلوا ازمة كورونا العالمية، مستفيدين من خسارة الناس للدخل وزيادة الوقت الذي يقضيه كل من البالغين والأطفال على الانترنت، وبالطبع ونظراً للأثر الاقتصادي السلبي الذي تركته هذه الأزمة التي أدت إلى ارتفاع ظاهرة الاتجار بالبشر في العراق.

وتناول التقرير مثالاً يتعلق بشابة تسمى شيرين (19) عاماً، كانت هربت من منزلها في محافظة البصرة بعد إقناعها من قبل أحد السماسرة التابعين لشبكات الدعارة في بغداد بتوفير السكن وفرصة عمل في شركة أهلية يدعي امتلاكها وبعد الوصول لسكنها في شقته ومضى الأسبوع الأول باهتمام مبالغ ثم كانت المفاجئة بعدها حيث قام بإحضار صديقين معه إلى الشقة”، مشيراً إلى أن السمسار قام ببيعها لاحقاً لاحدى شبكات الدعارة.

وتابع التقرير أن غالبية ضحايا الاتجار بالبشر يعانون من ظروف اقتصادية سيئة إذ يفتقر اغلبهم للموارد المالية ولا يمتلكون دخلاً ثابتاً، مثل شيرين، مما يجعلهم عرضة للاستغلال من جانب تجار البشر الذين يعدونهم بتوفير سبل الرفاهية وفى حالات أخرى، دفعت الظروف الاقتصادية اليائسة بعض الأسر بيع أبنائها لتجار البشر.

كما تناول التقرير قصة تتعلق بالشاب احمد (25) عاماً الذي قال “تعرض لي مجموعة شباب وانا عائد إلى المنزل ليلا اضطررت للتشاجر معهم واخرج أحدهم سكيناً وتم طعني في منطقة البطن ثم هربوا واسعفني شابان كانا بالقرب من الحادثة، حيث نقلوني إلى منزل وكنت لم أفقد الوعي بعد، وتم إدخالي إلى غرفة عمليات موجودة داخل المنزل وتم تخديري على الفور وحين استيقظت وجدت نفسي على الرصيف بالقرب من مكان المشاجرة وفي جسدي خيوط جراحية واكتشفت فيما بعد انه تم سرقة احدى كليتي من جسدي”.

ونقل التقرير عن الناشط في حقوق الأنسان عباس الدراجي قوله، إن “هناك مشاهير على مواقع التواصل الاجتماعي وفنانين كذلك متورطون في شبكات للمتاجرة بالبشر نشاطها الرئيسي في بغداد والأنبار وأربيل، وقد تم تصفية مشاهير أخرين بدأوا بالكشف عن نشاط هذه الشبكات وهرب آخرون خارج العراق بعد تهديدهم بالتصفية”.

وختم التقرير بالاشارة الى ان ظاهرة الاتجار في البشر تمثل مسألة معقدة ومتشابكة تتداخل فيها عدة عوامل ومسببات، مما يتطلب تضافر جميع أجهزة الدولة المعنية لمواجهة تلك الظاهرة، ويجب على الحكومة ايضا الشروع في اتخاذ بعض الاجراءت الفورية التي قد تساهم في الحد من تفشى تلك الظاهرة.

كما ينبغي على الحكومة، وفق التقرير، اتخاذ إجراءات صارمة لمنع تجنيد الأطفال من قبل الجماعات المسلحة، بما في ذلك “وحدات الحشد الشعبي والميليشيات المستقلة”، بحسب التقرير، عبر تقديم الخدمات والحماية والتأهيل اللازم للجنود الأطفال الذين تم تسريحهم.

ودعا التقرير الأجهزة الحكومية الى العمل على تحديد هوية الضحايا بشكل استباقي وإحالتهم إلى خدمات الحماية ودعمهم من خلال توفير الاستشارات النفسية والاجتماعية، والرعاية الطبية، والمأوى طويل الأجل، والمساعدة القانونية، وخدمات إعادة الإدماج، والتدريب على العمل، والمساعدة المالية.

وطالب المعهد الامريكي الحكومة العراقية العمل على تعديل قانون مكافحة الاتجار بالبشر للتأكد من مقضاة المتاجرين المتورطين وإدانتهم وإصدار أحكام صارمة ضدهم، بما في ذلك المسؤولين الحكوميين المتواطئين. كما أن على الحكومة العمل على تحسين الوضع الاقتصادي وتوفير المزيد من فرص العمل للشباب خاصة الفتيات اللواتي يمثلن أبرز ضحايا ظاهرة الاتجار بالبشر.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
,
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close