تعصب تكسي وي في كراج مدينة العمارة

قصة قصيرة
فارس حامد عبد الكريم
لا أعرف مالذي ذكرني بهذه الواقعة الطريفة التي حصلت وقائعها في منتصف سبعينيات القرن الماضي، ربما حينها كان عمري لايتجاوز الخمسة عشر ربيعاً، حيث كان الوالد حاكماً في محكمة مدينة العمارة – محافظة ميسان- ولي فيها ذكريات وأصدقاء.
ولأن بيت جدي في بغداد فكنت بمجرد ما تبدأ العطلة الصيفية حتى تجدني في بيت جدي رحمه الله.
وفي الأيام الاولى لتلك العطلة الرائعة، وقد اكملت تواً امتحانات الرابع العام،  أوصلني الوالد الى الكراج، وطبعاً كان معه حمايته من الشرطة وسأل عن التكسيات الذاهبة الى بغداد فجاء السائق مهرولاً؛
– نعم استاذ. قال السائق.
بادره الوالد
– مرحباً … هذا ابني توصله لبغداد ومن ينزل الركاب بالنهضة تاخذه لبيت جده بكرادة مريم وأنطيك أجر اضافي طبعاً.
– صار استاذ .. اتريد احجز له الصدر.
– لا، خلي يكعد وراك مباشرة.
– كان الوالد رحمه الله يعتقد ان هذا أأمن مكان لأن السائق لن يضحي بنفسه عند الحوادث وسيحاول ان يبعد نفسه عند التصادم ؛ كما بشرح لي كلما أخذني الى كراج بغداد.
– تحركت السيارة عند إكتمال العدد،  وما ان وصلنا الى مخر ج مدينة العمارة حتى حصلت مشكلة مع سيارة قادمة من بغداد، الطريق كان ممر -سايد- واحد. وحصلت مشاجرة قوية بين السائقين. والغريب أن الركاب كل انحاز لسائق سيارته وتطور الامر الى شجار وتدافع  بين الركاب كل يرى ان الحق مع صاحبه والآخر هو المعتدي.
– طبعاً انا لاعلاقة لي، ابن الحاكم وكاشخ وملمع وحاط عطر من عطور والدي ورايح لبيت جدي في بغداد، وواكف على صفحة.
 لحظات واذا بأحد ركاب السيارة الأخرى وهو عسكري ويرتدي ملابس قوات خاصة يهجم ويحاول سحبي من قميصي وهو يصرخ بوجهي متحجي ليش انتو باطل !!!!،
 وانا ايضاً مسكته من قميصه محاولاً ابعاده، ولكن كما يبدو كان مدرباً تدريباً عال المستوى فلم اتمكن من زحزحته قيد انملة.
 واذا بسائقنا ينتبه ويصرخ به
– يمعود هذا ابن الحاكم وابو موصيني عَلي … شيخلصك ويخلصني منه … (توخر عنه … توخر) صاح به السائق وهو يهرول بإتجاهنا
طبعاً العسكري فك قبضته تدريجياً عني واني ايضاً سحبت ايدي.
ابتسم لي الجندي وقال؛
– ابوك حاكم عسكري لو مدني؟
– قلت لا مدني
– قال؛ مع الأسف عليه محكمة عسكرية كان فدتتني، لكن أكيد ابوك يعرف الحاكم العسكري؟
– قلت شفيدك يمعود وانت توك مزقت قميصي.
– قال ولاتدير بال اني اشتريلك قميص احسن منه
– قلت له يمعود بس جفيني شرك لا اريد لاقميص ولا أي شي.
 اعتذر بأدب جم وانسحب
هدأ النزاع مع تعليق لسائق السيارة الأخرى لسائقنا
– اشو متفرعن جي مركب ابن الحاكم وياك؟؟
اني اليوم اتساءل عن سبب انحياز الركاب كل لسائقه بغض النظر عمن يكون المعتدي او المخطئ فلم يحقق أحد في الموضوع، المهم انحاز وتحزب كل لسائقه
– وسؤالي هو مامعنى هذا التعصب لاهو قومي ولاطائفي ولاحزبي!!!!
– في الحقيقة والواقع ان كل النزاعات القومية والطائفية والحزبية و(التكسوي يه) هي نزاعات عمياء لايكون فيها للعقل والمنطق أي دور، فهل يتعظ اللامتعظون.
—–
الصورة من الجو لمدينة العمارة الجميلة التي تحتضن النهر ومنحناه.
Image preview
تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close