عندما يتمادى عبداللهيان في کذبه

منى سالم الجبوري

يقال عن الکذاب بأن ذاکرته ضعيفة وتخونه لتفضحه وتدينه وتکشف حقيقة أمره من خلال مايذکره من کلام، وبطبيعة الحال فإن الکذاب يشعر ليس بالحرج فقط وإنما حتى الخجل عندما تتم مواجهته بکذبه وإدانته إستنادا على ماقد قاله ويقوله، لکن الحالة مع القادة والمسٶولين في نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية تختلف تماما وتجعلنا أمام نوع وصنف آخر من الذين يمتهنون الکذب ويمارسونه بطريقة واسلوب لايمکن لأحد أن يضاهيهم أو يناظرهم في ذلك، ويبدو إن أمير عبداللهيان، وزير خارجية النظام الايراني في طريقه لکي يصبح على رأس قائمة الکذابين المتميزين بإنفرادهم وتماديهم في کذبهم لأبعد حد!

القادة والمسٶولون في النظام الايراني ليسوا من النوع الاول والمعروف من الکذابين الذين يشعرون بالحرج والخجل عند إفتضاح أمرهم وإنکشاف کذبهم، بل إنهم من النوع الذي يتکلم وهو يعلم جيدا بأنه يکذب ولکنه يطلق العنان لکذبه وهو يعلم إن الجميع يعرفون بأنه يکذب وهذا ماقد إنطبق تماما على الوزير عبداللهيان عند حديثه خلال اختتام أعمال ماسمي ب “المؤتمر الوطني لإيران و جيرانها”، حيث قال وبأسلوب يمکن وصفه بالذئب الذي يسعى للظهور کحمل وديع:” إن أولوية حكومة إبراهيم رئيسي هي جيرانها وإقامة العلاقات معهم وهي تحمل مفاهيم جغرافية، وحقوقية، واقتصادية وثقافية”، والاکثر سخرەة من ذلك إنه أشار الى” ضرورة مواجهة التدخل الأجنبي في المنطقة”!

أکثر مايثير السخرية والتهکم إن عبداللهيان الذي کان من قادة الحرس الثوري وله باع في مجال تصدير التطرف والارهاب الى بلدان المنطقة ومتورط في نشاطات في العديد منها، يزعم کذبا وخداعا بأن”أولوية حكومة إبراهيم رئيسي هي جيرانها وإقامة العلاقات معهم”، في حين إنه بنفسه وعند بداية توليه لمنصب وزير خارجية النظام أکد على ضرورة إيلاء الاهتمام بأذرع النظام في بلدان المنطقة ودعمها وتإييدها، وهي سياسة کما يبدو إن النظام الايراني في فترة رئاسة رئيسي يواصلها کدأبه وسابق عهده، وإنه”أي عبداللهيان” عندما يتمادى في کذبه ويدعو الى”ضرورة مواجهة التدخل الأجنبي في المنطقة”، فعن أي تدخل يتحدث هذا الرجل وهو يعلم قبل غيره بأنه ليس هناك من دولة ونظام سياسي في العالم تدخل ويتدخل في بلدان المنطقة بکل صلافة، وإن ماقد إرتکبه جهاز الحرس الثوري وفيلق القدس الارهابي التابع له ولاسيما في عهد المقبور سليماني، من جرائم ومجازر وإنتهاکات فظيعة بحق شعوب العراق وسوريا ولبنان واليمن، أشهر من نار على علم، ولذلك فإن الاجدر بعبداللهيان أن يکرمنا بصمته ويحتفظ بکذبه المفضوح هذا لنفسه ولنظامه!!

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close