أكلات عراقية شهية تزيد نسبة (الثول) والبعض يصاب بالدوار

Image preview

 Image previewImage preview

حامد شهاب

تكاد الأكلات الشعبية العراقية التي يقبل عليها عشرات العراقيين ، في العاصمة بغداد ، هي محل اهتمام البغداديين ، وبخاصة مطاعم (الباقلاء بالدهن الحر مع البيض، والكبة البغدادية وكبة السراي) ، وهي تتمثل في مطاعم صغيرة، ربما لاتتجاوز مساحة البعض منها ، مترين الى اربعة أمتار، وتجدها منذ ساعات الصباح الأولى ، وقد تكدس أمامها العشرات ممن يتلذذون بأكلاتها الشهية ومذاقها الرائع ، وتشم روائحها قبل ان تطأ قدمك محلاتها وأزقتها الضيقة!!

وبرغم اللذة التي تغمرك بها أكلاتها  الطيبة ، الا أن البعض من كبار السن ، وبخاصة بعد سن الـ 65 عاما أز يزيد ، تجدهم ما إن تناولوها الا وهم يصابون بـ ( الثول) أي اضطراب الحالة النفسية، حيث تصعد الدهون الى المخ، وربما يضطر البعض بعد تناولها بدقائق أن (يطبك على صفحة ويشعل أربع إشارات)..واذا كان هناك من يستقلون سيارة شخصية ، فعليهم أن يعلقوا لوحة على سياراتهم مفادها : (السائق تحت التدريب) ليتجنب الآخرون الإصطدام بهم عندنا يشعرون بالدوار من تأثير تلك الأكلات الشعبية الرائعة!!

ومن تلك المطاعم الشعبية الشهيرة (مطعم حمادة ) للباقلاء بالدهن والبيض وأكلة المخلمة ، ومساحة المطعم لاتزيد على مترين وبقربه الحدادين بمدخل ساحة الشهداء الفرع الأول بعد الساحة مباشرة ، ويرتاده عشرات البغداديين صباح كل يوم ، وهو يضع بضعة كراسي على جانب الطريق الضيق، وتجد الاخرون ينتظرون لكي ينهض بعض مرتاديه ليكون بمقدوره الجلوس على مناضده القديمة، ويتلذذ البغداديون بتلك الأكلات الشهية التي يعدونها ( أكلة العمر) كونها رخيصة وطيبة المذاق..أما أكثر من يرتاد هذا المطعم من زملاء المهنة قبل سنوات هو الزميل حارث ( أبو مثنى) الذي كتب عن تلك الأكلات الكثير وهو متخصص بها ولا تمر عليه أسابيع هذه الأسام دون ان يكون له مكان فيها لتناول الباقلاء بالدهن الحر والبيض، لكن أبا مثنى لايشعر بالدوار بعد تناولها لانه (مدمن) عليها كما هو معروف عنه، وقد توفى صاحب المطعم (حمادة)  رحمه الله قبل سنوات وبقي اولاده يقومون بتلك المهمة!!

أما مطعم (الكبة البغدادية) الشهير، فهو يقع وسط الكرادة داخل قرب الاورزدي القديم ( شارع فرعي مدخل الترفك لايت) ، ويرتاده العشرات كل يوم لتناول الأكلة الشهية المحببة لهم، حتى أن الشاعر والكاتب والصحفي المرحوم( حسين الربيعي ابو علياء) كان يقول لنا بعد أن يتناول الكبة البغدادية ( ياجماعة الكبة البغدادية تزيد نسبة الثول)!!

ويضطر من يتناول الكبة البغدادية أو الباقلاء بالدهن الحر سريعا لتناول الشاي (الثقيل الوزن) بقرب المطعم لكي يكون بمقدوره التخفيف من دهون تلك الكبة التي تسبب لبعض الكبار إختلال في التوازن، وربما يرغب من يتناول الباكلا بالدهن والبيض أو الكبة البغدادية لو يجد له مكانا ينام فيه لدقائق، ولذا يضطر البعض الى ارتياد بعض المقاهي القريبة ، لأخذ قسط من الراحة بعد تناول أكلاتهم الشعبية المحببة، أما اذا إستمروا بالمشي فعليهم الانتباه على حالهم من أن يصابوا بالدوار!!

ومن الأكلات الشعبية التي يقدم على تناولها البغداديون في ساعات الصباح الأولى (شوربة العدس) ، وتكون في معظم تجمعات البغدايين في العلاوي والوزيرية ( قرب كلية الاداب) وباب المعظم والاعظمية ، وبعض أصحاب المطاعم يضعون قليلا من المرق الأحمر الدهين على الشوربة الصفراء ليكون مذاقها أكثر رونقا ، وما أطيب تلك الأكلات ، التي تعد أحد معالم التراث البغدادي الأصيل ، وهي أجمل ما يتذكره البغداديون عن سني زمنهم الجميل  الذي مضى ، ويجدون فيه أنه كان من أجمل أيام العمر على كل حال!!

ما أروع أكلات بغداد الشعبية وما ألذها وأطيبها ، وهي محل إهتمام البغداديين والعمال والموظفين الصغار والبسطاء الذين يجدون في رخص ثمنها وأكلاتها الشهية ، مبتغاهم لتناولها يوميا، كما إنها تشبع نهم الكثيرين ،وتبعد عنهم الجوع ربما لساعات قبل الظهيرة!!

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close