العلاقات الروسية الأوكرانية..هل يريدون الروس الحرب ؟؟

Image preview

أ.د. سناء عبد القادر مصطفى

هناك أغنية شائعة في روسيا وجميع دول الاتحاد السوفيتي سابقاً ،أسمها : “هل يريد الروس الحرب”. تعبر عن رفض الروس للحرب ، لأنهم فقدوا في الحرب العالمية الثانية 25 مليون انسان .

نشأت فكرة كتابة كلمات أغنية “هل يريد الروس الحرب؟” التي تعبر عن رأي الشعب الروسي وجميع شعوب جمهوريات الاتحاد السوفيتي سابقا وقتذاك بخصوص الحرب ودعوة للسلام من قبل الشاعر يفغيني يفتوشينكو في خريف العام 1961 خلال رحلته إلى الخارج، حيث أنه سمع مرارا وتكرارا نفس السؤال خلال رحلاته إلى بلدان أوروبا الغربية والولايات المتحدة الأمريكية: “هل يريد الروس الحرب؟” …

أذيعت الأغنية أول مرة في عشية المؤتمر الثاني والعشرين للحزب الشيوعي السوفيتي في العام 1961. وفي شباط/فبراير أو آذار/ مارس 1962، بدا أول تسجيل للأغنية التي أداها المغني ميخائيل بيرنس في البث الإذاعي لعموم الاتحاد في برنامج “صباح الخير!” في صيف العام 1962. وتم تقديم الأغنية كهدية الى جميع مندوبي المؤتمر الدولي لنزع السلاح والسلام العالمي الذي عقد في موسكو كتذكار على شكل اسطوانات بلاستيكية “هل يريد الروس الحروب” باللغة الإنجليزية والفرنسية والألمانية والاسبانية . وفي المهرجان العالمي الثامن للشباب والطلاب، الذي عقد في نفس الوقت في هلسنكي، صدحت الأغنية حينما ظهر الوفد السوفيتي، ووقفت جميع الوفود في الملعب بأكمله لترديد الأغنية بلغات مختلفة: الإنجليزية والفرنسية والألمانية والاسبانية ، وهو ما أكد مرة أخرى شهرتها في جميع أنحاء العالم.

وبحكم العلاقات القومية والاجتماعية القديمة بين الروس والاوكرانيين والبيلوروس كونهم ينتمون الى القومية السلافية تؤكد عدم رغبة الروس في الحرب مع أوكرانيا.

أن ماكنة الدعاية الأمريكية والغربية هي التي أججت الموضوع وضخمته. أن العالم الرأسمالي لا يريد التطور الاقتصادي لهذه الدول الثلاثة وجميع الدول الاوروبية الشرقية التي كانت تشكل مجلس التعاون الاقتصادي (سيف بالروسي) و(كوميكون بالانكليزي). وأن دخول دول أوروبا الشرقية ودول بحر البلطيق (أستونيا ولاتفيا وليتوانيا) الى الاتحاد الاوروبي لم يجلب لهذه الدول التقدم وأنما كبلت بديون ضخمة وأصبحت أسواق للمنتجات

الأوروبية الزراعية والصناعية وفيها فروع للبنوك الأوروبية وفروع للشركات التجارية الأوروبية العملاقة.

تحاول أمريكا وحلف الناتو والاتحاد الأروبي فرض الحرب على أوكرانيا من خلال تصدير مختلف أنواع الأسلحة اليها على الرغم من معارضتها لذلك وتكرار التصريحات لقادتها ابتدائا برئيسها فلاديمير زيلينسكي ووزير خارجيتها دمتري كوليبا. وكذلك تصريحات مندوب روسيا الدائم لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا أن السلطات الأوكرانية لم تخطو خطوة واحدة نحو تنفيذ اتفاقات مينسك لتسوية النزاع في منطقة دونباس شرقي أوكرانيا.

وقال نيبينزيا خلال مؤتمر صحفي يوم الثلاثاء، الأول من شهر شباط الجاري2022 ، بمناسبة انطلاق فترة رئاسة روسيا لمجلس الأمن الدولي، إنه “للأسف وعلى الرغم من تصريحات سلطات كييف بأنها ملتزمة بالتسوية، إلا أنها لم تقم بأي خطوة نحو تنفيذ التزاماتها بموجب اتفاقات مينسك”. وأضاف: “نعتقد أنه يجب تركيز اهتمام المجتمع الدولي على هذه القضية”، مشيرا إلى أن السلطات الأوكرانية تتحدث عن “استحالة تنفيذ اتفاقات مينسك، وهذا يعني أنها لن تقدم على ذلك” .

وفي معرض حديثه لوكالة تاس عن المقترحات الروسية للضمانات الأمنية في أوروبا، قال نيبينزيا إنه “من غير الصحيح ربطها بالوضع في أوكرانيا، مثلما يفعل شركاؤنا الغربيون”، مضيفا أن “قضايا الأمن في أوروبا لا تقتصر على الوضع حول أوكرانيا فحسب”. وأشار نيبينزيا إلى أن الغرب يحاول تقديم روسيا على أنها طرف في اتفاقيات مينسك، ويطالبها بتنفيذها، بينما تخلو الاتفاقيات من أي ذكر لروسيا، وكل الالتزامات تخص كييف ودونباس.

ولذلك أشار نيبينزيا “نحث زملاءنا الأمريكيين على التأثير في أتباعهم الأوكرانيين، لكن الرؤية الأمريكية لاتفاقيات مينسك والوضع حول أوكرانيا تبدو للأسف مشوهة أكثر مما هو لدى الزملاء في رباعية نورماندي”.

وفي مؤتمر صحفي مع رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان في موسكو، أكد الرئيس الروسى فلاديمير بوتين أنه لن يتراجع عن طلب ضمانات أمنية طويلة الأمد بخصوص ضمان أمن روسيا ، وان الولايات المتحدة تسعى لجر روسيا إلى حرب بهدف فرض عقوبات على موسكو.

وقال الرئيس الروسي إنه يأمل في مناقشة القضايا الأمنية مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في موسكو قريبا مشددا على ضرورة إيجاد طريقة لضمان أمن روسيا والاتحاد الأوروبي وأوكرانيا.

وحذر بوتين من أن عضوية أوكرانيا المحتملة في حلف شمال الأطلسي ستقوض أمن روسيا معتبرا أن أوكرانيا ليست إلا مجرد أداة لاحتواء روسيا ومحاولات جرَها إلى نزاع مسلح. وشدد فلاديمير بوتين على أن الأسلحة الهجومية الأمريكية تغطي آلاف الكيلومترات من أراضي روسيا.وقال بوتين: “لم نتلق ردا غربيا على مخاوفنا الأمنية ومن الخطأ السماح لدولة

بزيادة أمنها على حساب دولة أخرى كما نريد من الولايات المتحدة والناتو ضمانات أمنية طويلة الأمد”. (TACC, INTERFAX)

في حين صرح المحلل السياسي يفغيني سيدروف أن أوكرانيا يمكن أن تنضم الى حلف الناتو خلال عشرة سنوات أو خمسة عشر سنة، ولكن ليس الأن.

أما الغرب وأمريكا اللذين يلوحون بفرض عقوبات اقتصادية أشد من السابق على روسيا يدركون جيدا أن هذه العقوبات لا ولم تؤثر على روسيا في الأعوام 2014 و 2015 وقد نهض القطاع الصناعي والزراعي في ظل العقوبات الأوروبية والأمريكية. انظر مقالتينا المنشورتين في شبكة الاقتصاديين العراقيين بتاريخ 21/12/2018 و 27/2/2019 الموسومتين:

1. كيف نجحت روسيا في عكس العقوبات الاقتصادية الأمريكية والأروبية لصالح تنمية وتطوير اقتصادها الوطني؟ (21/12/2018). د. سناء عبد القادر مصطفى ردة فعل القطاع الزراعي في روسيا الإتحادية ازاء العقوبات الأمريكية والاوروبية – شبكة الاقتصاديين العراقيين(iraqieconomists.net)

2. ردة فعل القطاع الزراعي في روسيا الإتحادية ازاء العقوبات الأمريكية والاوروبية(27/2/2019). 1.pdf (iraqieconomists.net)-final-Embargo-the-and-Economy-Russian-Kader-Abdul-Sanaa

وفي اتصال هاتفي مع الكثير من الأصدقاء والأقارب في أوكرانيا سواء في أوديسا أو كييف أو خاركوف أو كريفوي روك ، أكدوا لنا أن المواطنين الأوكرانيين يعرفون أن الولايات المتحدة والغرب خلف هذا التصعيد الاعلامي وهم اللذين يخلقون المشاكل بين أوكرانيا وروسيا. أن الحياة تسير بشكل طبيعي في أوكرانيا والناس يمتلكون الوعي الكافي لمعرفة ما يدور خلف كواليس السياسة الأمريكية والناتو والاتحاد الأوروبي.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close