إلى الدكتور علي المؤمن الغريفي وطارق مندلاوي 2/3

محمد مندلاوي

وجاء في كتاب تاريخ الرسل والملوك ج 6 ص 289 لمحمد بن جرير الطبري 838- 923م : من جملة ما شهدته – مندلي- من أحداث متفرقة، قيام الخليفة العباسي بتوجيه جيش نحو بندنيجين – مەنەلی = مندلي، بقيادة أبلج، لغرض تأديب حاكمها الحسن بن علي فقصدوا داره وانتهبوها وأغاروا علي قريته. ثم صاروا إلى قرية قريبة منها، فأكلوا وشربوا، فلما اطمأنوا، استصرخ عليهم الحسن بن علي أكراداً… إلخ. هذه هي مندلي التي تزعم أنت بأن أهلها فيلية يوصفون في مصادركم العربية الإسلامية بالكورد دون الفيلية وذلك قبل أكثر من 1000 عام؟. وفي الكامل في التاريخ أيضاً ج 5 ص 217 تأليف ابن الاثير الجزري الموصلي 1160- 1233م: في فترة حكم البويهيين عام 1003م – أي قبل 1019 سنة؟- سيروا إبان مشكلاتهم مع الحكومة البازرگانية جيشاً نحو بندنيجين (مندلي) بأمرة قائد من الديلم، وقد ردوا على أعقابهم بعد أن أصطداهم بالكورد المدافعين عن المدينة، الذين هزموهم وغنموا منهم الغنائم. هذا المصدر أيضاً لم يذكرهم باسم شريحتهم الفيلية بل ذكرهم باسم قومه ألا وهم الكورد فقط. لقد ذكر الكورد الفيلية باسم الكورد فقط في مدينة أهواز التي ليس فيها ولا حولها شريحة أخرى من شرائح الأمة الكوردية غير الكورد الفيلية؟. يقول مفسر القرآن والمؤرخ محمد بن جرير الطبري 224- 310هـ: إن الكورد ثاروا مرات عديدة في عهد الخلافة الراشدة. من هذه الثورات والانتفاضات، انتفاضة الخريت بن راشد، الذي امتنع بعد تحكيم الحكمين عن دفع الأموال لعلي بن أبي طالب، لذا شن هذا الأخير حرباً عليه وعلى الكورد الذين معه في أهواز؟. لم يقل الفيلية الذين معه، قال والكورد الذين معه، وهم كورد فيلية يا علي المؤمن الغريفي. طيب يا علي المؤمن الغريفي، كيف تصحح الديموغرافيا الكوردية الفيلية بلا شك تريد تصحيحها على الطريقة الصدامية العروبية، حيث تقوم بدراستها وكيفية تهجيرهم منها ومن ثم تأتي بجماعتك محيسن وعبد الزهرة للاستيطان فيها، تماماً كما تقومون الآن به في كركوك ومندلي وخانقين إلخ من مدن وقرى گەرمیان (جرميان) التابعة لجنوب كوردستان. قليل من الحياء يا هذا، تزعم إنك أكاديمي، هل هذا كلام أكاديمي أم كلام عقدي معقد مخلوط بمياه العنصرية المقيتة. عجبي، بجرة قلم حول شريحة كوردية إلى شعب دون إلمامه ولو بجزء صغير من تاريخ هذه الشريحة الكوردية الأصيلة. هل يعرف المؤمن أن شريحة الكورد الفيلية من دون كل الشرائح الكوردي هي الوحيدة التي لا تعرف إلا أن يسبق اسمها اسم أمتها الكوردية؟ أن شريحة السوراني لا يقال لها كوردي سوراني، ولا البهديناني إلخ فقط الكورد الفيلية هي الشريحة الوحيدة يقال لها الكورد الفيلية، وإحدى فروعها يقال لها كوردليه حتى دون لاحقة الفيلية؟. عزيزي القارئ الكريم، لاحظ الدكتور الأكاديمي كيف يجزم حين يقول: لأن الفيليين ليسوا كرداً إطلاقاً. لاحظ الجهل والتعصب العنصري الأعمى، قبل قليل قال الشعب الفيلي، والآن يقول: من القومية اللورية. يا هذا، استقر على رأي واحد، هل هم شعب قائم بذات في منظورك أم

من القومية اللورية كما تزعم؟. يا دكتور علي، كي لا أرهق القارئ الكريم لي رد على كتاب الدكتور سكندر امان اللهى بهاروند بـ12 حلقة و35 صفحة، أن سكندر هذا يزعم كما يزعم علي المؤمن، فلذا رديت عليه – على سكندر- بالتفصيل وبطريقة علمية وبأسلوب سلس فندت له كل ما زعم ودلس على المتلقي. أرجو أن يطلع عليه دكتور علي الغريفي ومن ثم يقول لنا رأيه فيه. يا دكتور قبل أن تنشر كتاباتك يجب عليك مراجعتها وفحصها حتى لا تقع في مطبات تكسر الرقاب. هل هذا كلام يصدر من شخص أكاديمي حين يقول: وهم أبناء عمومة شعوب البختيارية واللك والكلهورية والبويرية، التي هي شعوب تنتمي الى القومية اللورية، وهي بقايا العرق العيلامي (الإيلامي)، وهو عرق مستقل عن الآريين والساميين. وهذا لا يمنع اختلاط الأنساب فيما بعد بين اللور. يا للعجب، لقد جعل من البختيارية شعب!! طيب، قل لنا ما اسم مركز محافظة البختيارية؟ أي عاصمة القبيلة، هل اسمها مدينة البختيارية أم اسمها مدينة الكورد (شهر كُرد)؟. هل اللك يقولون نحن لك كورد أم لك بدون كورد؟ في سياق ردي على سكندر امان اللهى نقلت له نص ما قاله حامي هدف فريق كرة القدم الإيراني الذي صد ضربة الجزاء الذي نفذها (كريستيانو رونالدو)، بعد عودة الفريق احتفلوا به وطلبوا منه في قناة تلفزيونية إيرانية أن يغني لهم أغنية ما، قال طيب سأغني لكم باللكية الكوردية إلخ. لاحظ يا الغريفي أن أبناء اللك يعرفون أنفسهم ككورد، لكن أنت بدافع عنصري مقيت تريد أن تزيل هذه الشرائح الكوردية من العائلة الكوردية الكوردستانية وتجعلها شُعيب!!!. الطامة الكبرى، إنه جعل من الكلهور أيضاً شعباً!!! يا هذا، أنا أنتمي لهذه القبيلة الكوردية العريقة، إذا تقول لأحد منها أنت لست كوردياً صدقني لا يحصل لك طيب. يا علي الغريفي، تعنصر على كيف كيفك، لكن ليس بهذا الأسلوب الساذج، الذي يجعلك مادة دسمة للسخرية. إن اللك والبختيارية والبويرية قريبة من بعضها لكن الكلهور ليست لها أية علاقة قبلية بهؤلاء سوى أن جميعهم ينتمون إلى الأمة الكوردية التي وطنها من الماء إلى الماء؟. يقول علي المؤمن: إن البويرية شعب قائم بذاته. لكن دون أن يلقي نظرة على مناطق محافظة كهكيلويه وبوير أحمد، التي فيها وحولها المدن والقرى التالية: ناحية كُردستان. عزيزي القارئ، جاءت في المصادر العربية عن هذه الناحية الكوردية اللورية التي تسمى كوردستان منها كتاب باسم (مراصد الاطلاع على أسماء الأمكنة والبقاع) تأليف (عبد المؤمن بن عبد الحق البغدادي صفي الدين) 1260- 1338م في مادة اللام والراء: كردستان اسم لناحية لُرية. (اللُّر) جيل من الأكراد في الجبال، بين أصفهان وخوزستان، فيها ناحية، يقال لها كردستان، ويقال لها اللّور أيضاً. إن مؤلف هذا الكتاب عاش قبل أكثر من 700 عام يقول كان يقال لهذه الناحية كردستان ويقال لها اللور أيضاً؟؟ وهذا يعني أن لا فرق بين الكورد واللور لأنهما يشكلان عنصراً واحدا يسمى الكورد ووطنهم كوردستان. والكورد الفيلية جزءًا من اللور الصغير. عن نزاهة الكاتب عبد المؤمن بن عبد الحق يقول (خير الدين الزركلي) في كتابه المعروف (الأعلام) ج4 ص 170: كان يضرب به المثل في معرفة الفرائض. وتوجد حول محافظة كهكيلويه وبوير أحمد عدداً من القرى اللورية بهذه الأسماء: كورد شيخ، كوردشول، كورديل، كورديان، كوردلان، كوردوان إلخ. هذه المناطق لا زالت تحمل اسم الكورد، لو لم يكن البويريون كورداً لماذا هذه الأسماء لمدنهم وقراهم؟ حتى أن الموسوعة الحرة العربية تقول عن محافظة كهكيلوية وبوير أحمد:هي إحدى محافظات إيران الـ31. سكانها خليط من الأكراد اللُر والأكراد البختياريين والفرس. دعك من هذه المدن المطلة على بحر الخليج في شرقي كوردستان (إيران) لاحظ في بغداد الحي المسمى بعگد الأكراد في منطقة باب الشيخ جميع سكنته من شريحة الكورد الفيلية لكن العرب سموه باسم الكورد لم يسموه باسم الفيلية، وهكذا حي الأكراد في مدينة الثورة التي سمي بعد عام 2003 بمدينة الصدر، لو كانت الفيلية من غير الكورد لأطلقوا على الحي اسمي الفيلي، أيضاً في زمن العثماني كان هناك حي قرب الفضل باسم تپە کورد أي ربوة الكورد وغالبية سكانها من الكورد الفيلية، أليس كل هذه دلائل تؤكد أن هؤلاء الفيلية كورد أصلاء أكثر من أي كوردي آخر؟. حتى أن الأشقيائية، شقاوات بغداد من الكورد الفيلية كانوا يسمون باسم الكورد مثل ستار

الكوردي وشقيقه جبار الكوردي وشقي آخر باسم فوزي الكوردي إلخ، لم يسمي أحد هؤلاء باسم الفيلي؟؟. أ تريد أكثر من هذا؟ لأن في جعبتنا الكثير.

يستمر علي الغريفي في سرده على طريقة شاهنامة الفردوسي:”وهي بقايا العرق العيلامي (الإيلامي)، وهو عرق مستقل عن الآريين والساميين. وهذا لا يمنع اختلاط الأنساب فيما بعد بين اللور وبين القوميات المهاجرة الأخرى، كالفرس والكاسيين (كاشيين) والكرد والآذريين، لكن هذا لا يجعلهم جزءاً من أي من هذه القوميات، مع علمي أن كلامي هذا سيغضب الكرد والفرس، وبعض الأخوة الفيليين المنسجمين سياسياً وايديولوجياً مع الأحزاب الكردي”.

ردنا على ما زعم في الجزئية أعلاه: يا ترى من أين لك هذه المعلومة أن الايلاميين ليسوا من العرق الآري؟ مع أن هناك مصادر عديدة تقول أن السومريين والإيلاميين كانوا يتكلمون لغة واحدة، بدليل أن الكلمات السومرية المترجمة في عصرنا الحالي توجد مثلها لفظاً ومعنى في اللغة الكوردية وتحديداً في لهجة كورد ايلام. بهذا الصدد راجع مقالنا: السومريون كانوا كورد.. حتى وأن لن تظهر أدلة جديدة. المقال بـ8 حلقات و53 صفحة. ومن ناحية العرق، إنهما من العنصر الهندوأوروبي، والحدود الفاصلة بينهما نهر دجلة فقط؟ للعلم أن الايلاميين هم من قضوا على سومر والسومريين. وبعده قضى هؤلاء الايلاميون على دولة بابل بابل أيضاً، بدليل أن مسلة حمورابي الشهيرة عثر عليه البعثة الفرنسية للتنقيب عام 1905 في شوش التي كانت عاصمة دولة ايلام، والآن المسلة موجودة في متحف اللوفر في باريس في القسم الإيراني؟. للعلم أيضاً، أن الايلاميين أضافوا عدة قوانين على القوانين التي حفرت على المسلة. لاحظ عزيزي القارئ، كيف أن الدكتور الأكاديمي يلعب بالكلمات كي يلغي التاريخ حين يزعم أن الكورد من الشعوب المهاجرة؟. لا ندري متى هاجر الكورد إلى كوردستان، أ في زمن سومر قبل 5000 عام لأنهم ذكروا بهذا التاريخ في ألواح سومر باسم كوردكا أو كاردو. أم جاءوا مع النبي نوح، لأن الكتاب المندائي المسمى كنز ربا، وكتاب اليهود التوراة، وكتاب المسلمين القرآن، جميعهم ذكروا جبل الكورد الذي استقرت عليه سفينة النبي نوح. أم جاءوا مع النبي إبراهيم 2000 سنة قبل الميلاد. أم مع زينفون اليوناني 400 سنة ق.م. إلخ. قليلاً من الذمة والضمير يا هذا. ثم، أن الكاسيين الـ(كاشيين) كوردونياش، إلى الآن توجد قريتان في لورستان باسم كاسي العليا وكاسي السفلى.

لا ندري هل يعلم الدكتور الغريفي أن هناك لور صغير ولور كبير؟ والفيلية فرعاً من اللور الصغير، كانوا في منطقتهم الأم في (خورم آباد). لكن حين أزاح شاه عباس الصفوي كما يقول ليرخ في كتابه (دراسات حول الأكراد) ص 70 نقلاً عن راولينسون أن تسمية فيلي على النحو الآتي: أزاح شا ه عباس الكبير أتابك اللور الصغير شاه وردي خان من الحكم وسلم إلى حسين خان من سلالة الفيلي مقاليد الحكم في الإقليم – بشتكو- مع منحه لقب الوالي، ولهذا فان معظم عشائر اللور الصغير تحمل اسم الفيلي وخاصة تلك التي تعيش في بشتكوه -ايلام-. نرجو أن مدلول الكلام صار معلوماً عند الدكتور علي المؤمن الغريفي حتى لا نكرر له الكلام مرة أخرى. عزيزي، الذين تطلق عليهم اسم الفيلي حدود 10% فقط منهم فيلية لا غير، لا خانقين ولا مندلي ولا بدرة ولا جصان ولا زرباتية (زرباطية) ولا ورازرو ولا ايلام ولا كرماشان ولا ايوان ولا جيلان ولا ايلام إلخ كل هؤلاء ليسوا فيلية، أنتم العرب أطلقتم عليهم اسم الفيلية خطأ لأن الوالي كان فيلياً، هؤلاء قبائل كوردية لا غير، والفيلية قبيلة من هذه القبائل التي تنتمي إلى أمة عريقة اسمها الأمة الكوردية التي وطنها من البحر إلى البحر، هذه هي حقيقة ننقلها لكم، لكن لا ضير فيه إذا عرفت هذه القبائل والمدن باسم الفيلية لأن الجميع ضمن العائلة الكوردية.

يتبع

04 02 2022

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close