[ حلبجة : النقطة السوداء في ضمير الزمن ]

بقلم : الدكتور                                  
 خالد هادي مدير المنظمة الامريكية العالمية لحقوق الانسان .            
_______________________________________________________________________________________________________
 
لم يكن اليوم الذي استهدفت فيه حلبجة  باليوم العادي , بل كان نقطة سوداء في ضمير الزمن , واشارة تراجع كبرى لقيم وحقوق الانسان , وعلامة تدني في جبين العدالة التي فقدت في هذا اليوم المشئوم .. لذلك انحفرت مرارته في خزين الذاكرة وظلت جمرته مشتعلة في قلوب الاحرار يتذكرونها في ليالي الشتاء , ويتالمون لها في لهيب الصيف .. تلك الجريمة التي راح ضحيتها الالاف وتهجر الالاف من ابناء شعبنا في مدينة حلبجة المنكوبة .. لذا قررت زيارتها والاطلاع على اوضاعها عن قرب , ورحت اعد العدة لهذه الزيارة واترقب الوقت الملائم للسفر ولقاء الاحبة هناك . وقد سافرت فعلا والتقيت اعضاء منظمتنا في مدينة السليمانية الذين قدموا لاستقبالي , وفرحت بهم كثيرا .. وبعد ان اخذت قسطا من الراحة , توجهنا لزيارة الاب والقائد مام جلال رحمه الله . حيث وصلنا الى        منطقة دباشان  

   وقرانا سورة الفاتحة على روحه الطاهرة , وتذكرنا اياديه البيضاء ومواقفه الوطنية , حيث كان صمام الامان للعراق وخيمة تجتمع فيها جميع الاحزاب للتفاهم والوصول الى حلول ناجعة لكل العقد والمشاكل التي تثار بين مختلف الاحزاب .. وكان الفقيد رحمه الله . قد ترك اثرا ايجابيا في قلوبنا جميعا , وحبا جارفا , ولا استطيع ان اصف مشاعري وانا اقف امام قبر الرئيس الراحل مام جلال رحمه الله . والحزن يعتريني لفقده , لانه رحمه الله , ثروة وطنية وعالمية , فقدانها يترك في القلب لوعة وحرقة لا يمكن لها ان تزول .. وقد شعرت باني لا استطيع ان امسك دموعي واحبسها , فاطلقت عنانها وبكيت , نعم بكيت الرئيس والاب والقائد الذي كان يعاملنا كابنائه , ويرعانا بحبه ويحنو علينا .. وعندما انتهينا من زيارة الرئيس مام جلال رحمه الله , عدنا ادراجنا الى مقراتنا في مدينة السليمانية ,  وبعد فترة من الزمن تحركنا لزيارة مدينة حلبجة وقرانا سورة الفاتحة على ارواح الشهداء الذين سقطوا في جريمة حلبجة التي قصفت بالسلاح الكيمياوي  سنة 1988 , واستطعنا بتعاوننا ان نمد يد العون لمساعدة 200 عائلة , وان نتعهد للاهالي ببذل الجهود  الكبيرة لفتح ملف حلبجة في اروقة الامم المتحدة  من جديد والمطالبة بالحصول على حقوق الاحياء منهم ليعيشوا بعزة وكرامة , ويشعروا بوجودهم في الحياة ويحاولوا طوي صفحة الماضي , والمضي باقدام ثابتة الى الامام ورسم خارطة طريق تصل بهم الى تحقيق اهدافهم في الحياة . وقد اجتمع الكثير من ابناء مدينة حلبجة لاستقبالنا والترحيب بمقدمنا , وطرح بعض المشاكل التي تحتاج الى حلول

انية ومستعجلة . مثل البحث عن الاطفال المفقودين في تلك المجزرة والذين نقلوا الى القرى المجاورة من اجل انقاذهم وظلوا هناك .. لا يعرفون عن ذويهم  شيء ولا عن اصلهم , وضاعت اخبارهم . وكان اعضاء المنظمة الامريكية العالبمية لحقوق الانسان , قد تحركوا على جميع الاصعدة , لفتح ثغرة في جدار الياس والنفاذ منها لخلق مناخ ملائم لابناء حلبجة , لتعبيد طريقهم ومتابعة سيرهم والوصول الى ما يبتغون , من امن وسلام واستقرار .

وتكفل الدكتور السيد صلاح  , ممثل المنظمة العام في الخارج على متابعة الملف وعمل لجان خاصة للمتابعة والبحث في القرى المجاورة التي حاول ابنائها مساعدة ابناء حلبجة بعد الكارثة ونقل الاحياء منهم الى مكان امن ومستقر , وان يجدوا في البحث والتقصي عن الاطفال الذين ترعرعوا في اماكن اخرى , وكبروا وتغيرت ملامهم بعد طول السنين .. للعثور عليهم واعادتهم الى مدينة حلبجة المنكوبة .. وحاولت  من جانبي , ان ابذل كل جهدي لاكون عاملا مساعدا لترميم ما تبقى  من حياتهم وبث روح التفائل فيها , ودفعهم الى نسيان الماضي الاليم ..  وان اعمل بكل الطرق القانونية والمشروعة لمد حبل المساعدة لتلك الشريحة من ابناء وطننا الغالي , الذين يستحقون منا كل العون والمساعدة …
 
 بقلم : الدكتور خالد هادي . 
مدير المنظمة الامريكية العالمية لحقوق الانسان..
تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close